البرلمان الفلسطيني.. تصورات أخرى
آخر تحديث: 2011/11/23 الساعة 14:37 (مكة المكرمة) الموافق 1432/12/28 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/11/23 الساعة 14:37 (مكة المكرمة) الموافق 1432/12/28 هـ

البرلمان الفلسطيني.. تصورات أخرى

إحدى المجموعات التي وضعت مجسما لمبنى البرلمان الفلسطيني (الجزيرة)


ميرفت صادق-رام الله

تحول مبنى البرلمان الفلسطيني "المهجور" في بلدة أبو ديس شمال القدس المحتلة إلى حالة نقدية في مشروع معماري لطلبة فلسطينيين من كلية الهندسة بجامعة بير زيت، حاولوا تشخيص الشكل المعماري "لبيت الشعب الفلسطيني" كما وصفوه، وتعبيره عن الواقع الذي يغيب فيه دور المؤسسة التشريعية ولا تمثل سوى فلسطينيي الضفة الغربية وغزة فقط.

وتبنّى معرض أقيم في مدينة رام الله تحت عنوان "إعادة تصور البرلمان الفلسطيني" ثلاثة مجسمات تعبر عن رؤية الشباب الفلسطيني لواقع البرلمان القديم الذي بنته السلطة الفلسطينية بعد توقيع اتفاقية أوسلو عام 1993، لكنه لم يستخدم واستعيض عنه بمبنى آخر للبرلمان في مدينة رام الله.

ويوضح الأستاذ المشرف على المشروع يزيد عناني أن الطلاب تعاملوا مع مبنى البرلمان الفلسطيني على أنه انعكاس للحالة الفلسطينية من عدة نواح، فهو مبنى لم يكتمل، وكذلك واقع الحال الفلسطينية (برلمان لدولة عالقة لم تكتمل)، ويمثل حال اتفاقيات السلام التي لم تطبق والحل الذي لم ينجز.

ومن ناحية أخرى، يقع المبنى -كما يقول عناني- في أراضي أبو ديس، وهي ضمن المنطقة المصنفة "ب" حسب اتفاقيات أوسلو، أي تحت إشراف السلطة الفلسطينية إداريا لكن السيطرة الأمنية فيها للإسرائيليين، أي أنه يعكس ذلك التشابك في السيادة بين الجانبين.

وحسب عناني، ففكرة المشروع واحدة من الأدوار التي تتحول فيها العمارة من علم وظيفي إلى مهمة نقدية لتحليل الواقع السياسي والاقتصادي والاجتماعي، وهذا يساعد الطلبة على فهم "لماذا يجب أن نبني مبنى بمواصفات معينة في واقع معين مختلف عن مثيله في واقع آخر".

ويأتي هذا المشروع في وقت تتعطل فيه الحياة التشريعية والبرلمانية الفلسطينية منذ الاقتتال بين حركتي حماس وفتح في صيف 2007، وهما الفصيلان اللذان يشكلان غالبية مقاعد البرلمان.

ديالا سعيد تحيل مع زملائها مبنى البرلمان المنغلق إلى حيز من الشفافية (الجزيرة)
ثلاثة تصورات
وتقوم فكرة المشروع المعماري على تقسيم تصورات الشباب إلى ثلاثة أجزاء، يتناول الأول شكل المبنى "المنغلق على ذاته" بصورة تتعارض مع وظيفته في الانفتاح على الجمهور والتعبير عن أصواتهم بشفافية، كما توضح الطالبة ديالا سعيد
.

وتقول ديالا "في تصميمنا قمنا بعكس جدران المبنى إلى الخارج بحيث تنفتح قاعات البرلمان وتغدو أكثر شفافية ووضوحا، كما هو الدور المفترض للبرلمان الذي يشكل جسر العلاقة بين الشعب والدولة".

وتخرج ديالا وزملاؤها بخلاصة أن للمواطن الفلسطيني حقا في أن يسمع صوته ما دام اختار ممثلا له في البرلمان حتى لو لم تتشكل لدينا دولة بعد، فالبرلمان يجب أن يأخذ دوره في تمثيل تطلعات الناس والتعبير عنها عن طريق بناء مجتمع يراعي حاجات أبنائه وآرائهم.

"سوبر ماركت السلام"
أما زميلها فؤاد الصليبي، فيشير إلى واقع سيئ يقع فيه مبنى البرلمان الفلسطيني القديم ويمثل هذا الموقع، وهو بلدة أبو ديس، سوقا استهلاكيا للبضائع الإسرائيلية
.

وبينما ساهم الصليبي في تصميم مجسم للبرلمان وهو مغطى بعلامات تجارية إسرائيلية وأوروبية وفلسطينية مختلطة، قال إن الفلسطينيين يعيشون في واقع يقيم السلام بناء على المصالح الاقتصادية بين طرفيه ولا يراعي بالضرورة المصالح السياسية.

ويرى الصليبي من خلال مشروعه الذي سمي "سوبر ماركت السلام أو بيس مول"، أن المشاريع الاقتصادية طغت على المصلحة السياسية والمجتمعية للفلسطينيين، وهذا ما يعبر عنه موقع مبنى البرلمان وحاله.

البرلمان بدا وكأنه سوبر ماركت للسلام برأي فؤاد الصليبي (الجزيرة)
برلمان للجميع
وتشرح بيسان زيادة فكرة الجزء الثالث من المشروع وهو مجسم لجزء من 194 قسما تمثل المبنى كاملا، موضحة أن الطلاب تصوروا أن هذا البرلمان لا يمثل الشعب الفلسطيني المشتت في كل دول العالم بل فلسطينيي الضفة الغربية وقطاع غزة وشرقي القدس فقط
.

ولذا، تقول زيادة "فكرنا في تصميم ينقل أجزاء متساوية للبرلمان إلى كل دول العالم ليصبح ممثلا لملايين الفلسطينيين اللاجئين والمنفيين عن بلادهم، ويترك مبناه القديم فارغا"، لاعتراضهم على وجوده خارج مدينة القدس حيث ينظر الفلسطينيون للمدينة عاصمة موحدة لدولتهم.

وفيما فكر الطلاب بإرسال أجزاء البرلمان إلى كل دول العالم الأعضاء في الأمم المتحدة، فضلوا كتابة عبارة "فلسطين قيد الإنشاء" مكان برلمانهم الفارغ.

المصدر : الجزيرة
كلمات مفتاحية:

التعليقات