وفود أثناء تقديم التهاني بتحرير الأسرى (الجزيرة نت)

محمد محسن وتد-أم الفحم

بات الكشف عن بنود صفقة الأسرى مطلبا رئيسيا عبرت عنه أوساط فلسطينية متعددة وكذلك أسرى محررون, في ضوء اتهامات لإسرائيل بنقض بنود الصفقة, باستهدافها الأسرى المحررين وذويهم، وعدم الالتزام بتنفيذ التعهدات القاضية برفع العقوبات المفروضة على الأسرى وتحسين ظروفهم المعيشية بالسجون.

وقد كثفت سلطات الاحتلال بالفعل من إجراءاتها القمعية والتعسفية ضد الأسرى المحررين من خلال دهم واقتحام منازلهم واستدعائهم للتحقيق لساعات دون مبرر، "محاولة منها لإرهابهم وحرمانهم من حيز الحرية" الذي وفرته لهم صفقة "الوفاء للأحرار"، واعتقلت منذ الصفقة قرابة 150 فلسطينيا.

وشمل التضييق أسرى الداخل الفلسطيني والقدس لرفضهم التوقيع على تعهد بعدم عودتهم إلى ما أسمته تل أبيب "الإرهاب"، حيث فرضت عليهم إجراءات مشددة وفقا لأوامر عسكرية إسرائيلية تمنعهم من دخول الضفة الغربية ومزاولة أي نشاط سياسي، وتحظر عليهم السفر خارج البلاد.

ابتزاز وانتقام
وطالب الأسير المحرر سامي يونس عبر الجزيرة نت المجلس العسكري المصري -بصفته وسيطا بالصفقة- بالضغط على إسرائيل للعدول عن ممارساتها التضييقية بحق الأسرى المحررين وتنفيذ كافة التزاماتها تجاههم بعدم التعرض لهم.

وأكد أن السلطات الإسرائيلية تحاول ابتزاز الأسرى ومساومتهم على حريتهم وسلب فرحتهم خصوصا بعد رفضهم التوقيع على تعهد يحد من نشاطهم وحركتهم.

ووصف هذه الإجراءات بالانتقامية والعقابية على الأسرى وعائلاتهم بغية التأثير على الرأي العام الإسرائيلي بمسعى للتقليل من حجم الثمن الذي دفعته حكومة بنيامين نتنياهو مقابل الإفراج عن الجندي جلعاد شاليط.

الأسير المحرر سامي يونس طالب المجلس العسكري المصري بالضغط على إسرائيل  (الجزيرة نت)
نقض الاتفاقية
وطالب رئيس نادي الأسير الفلسطيني قدورة فارس حركة المقاومة الإسلامية  (حماس) من خلال الجزيرة نت بالكشف عن تفاصيل وبنود اتفاقية صفقة التبادل، بهدف فضح حكومة الاحتلال دوليا لنقضها الاتفاقية وتضييقها على القيمة المعنوية للحرية التي نالها الأسرى.

واعتبر أن الطرف الذي فاوض إسرائيل وأنجز الصفقة مطالب بنشر كافة التفاصيل لفضح ممارسات الاحتلال "خصوصا وأن السجون تشهد حالة غليان، فأوضاع الأسرى ازدادت سوءا بعد الصفقة".

إجراءات عقابية
وتسود حالة من الغليان أوساط الأسرى لاستمرار سلطات السجون بالانتهاكات والخروق والإجراءات العقابية والتعسفية بحقهم، بحيث أن ظروف الأسرى باتت أكثر سوءا بعد تنفيذ المرحلة الأولى من الصفقة.

وقد وسعت سلطات السجون من سياساتها العقابية وإجراءاتها المتشددة تجاه الأسرى، حيث تواصل من عملية نقل وتوزيع الأسرى والتنكيل الوحشي بهم، والعزل الانفرادي لبعضهم ومنع الزيارات العائلية عن أغلبهم وحرمانهم من أبسط الحقوق التي تضمنها القوانين الدولية.

وطالبت رئيسة مؤسسة "مانديلا" لرعاية الأسرى المحامية بثينة دقمان المؤسسات والجمعيات الإنسانية والحقوقية الدولية بالتدخل لتوفير أبسط الحقوق للأسرى الفلسطينيين الذين يعانون الموت البطيء جراء بطش سلطات الاحتلال.

وأشارت إلى أن سلطات السجون "تواصل توزيع الأسرى على المعتقلات لكي لا ينعموا بالاستقرار وتوسع من آليات العزل الانفرادي، وتمنع الزيارات العائلية خصوصا عن أسرى غزة المحرومين من لقاء ذويهم حتى قبل أسر الجندي جلعاد شاليط.

وقالت للجزيرة نت، إن غالبية الأسرى المفرج عنهم تعرضوا وعائلاتهم للمضايقات مع دهم وتفتيش لمنازلهم فجرا، كما أخضعوا للتحقيق لدى المخابرات الإسرائيلية.

صفقة المفاوضات
وحذر الأسرى بسجون الاحتلال عبر رسالة وصلت لنادي الأسير الفلسطيني من العودة للمفاوضات مع إسرائيل دون أن يكون الأسرى جزءا من الاتفاق.

وطالبوا السلطة الفلسطينية بعمل جميع الوسائل لضمان الإفراج عنهم وخاصة الأسرى القدامى وعدم العودة للمفاوضات دون إطلاق سراحهم وان يكون مطلبهم شرطا.

واتهموا برسالتهم السلطة والوفد المفاوض بإهمال الأسرى وقضيتهم, وقالوا "لو أكدت السلطة على ملف الأسرى منذ زمن كما أكدت على موضوع الاستيطان لم يكن ليتبقى أسير حتى هذا الوقت".

المصدر : الجزيرة