رغم تعبئة الأحزاب فإن إقبال المغاربة على العمل السياسي يبقى محدودا (الجزيرة-أرشيف)

الجزيرة نت - خاص

يصف متتبعون الحملة الدعائية التي يقوم بها المرشحون للانتخابات التشريعية التي ستجرى بالمغرب في الـ25 من الشهر الحالي بـ"المحتشمة" أو "الباردة" حيث لم يفلح ربيع الثورات العربية في الرفع من إيقاعها.

وفضل مرشحون التركيز في حملاتهم الانتخابية على شبكات التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك وغيره، فضلا عن استغلال أحزابهم لمساحات الإعلان المخصصة لهم من قبل وسائل الإعلام المغربية.

وفطنت بعض الأحزاب في وقت مبكر إلى أهمية الإنترنت في عملية التواصل السياسي فقامت بتجديد مواقعها الإلكترونية وأخضعت العاملين بها إلى تدريبات خاصة من أجل مزيد من الفعالية.

ومن المرشحين الذين لفتوا الأنظار بسبب نشاطهم الزائد على صفحات الإنترنت رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار صلاح الدين مزوار وزميله في الحزب وزير الشباب والرياضة الحالي منصف بلخياط والأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية نبيل بنعبد الله، وعبد الإله بنكيران ومحمد يتيم وغيرهما من العدالة والتنمية، ومن حزب الاستقلال عمدة مدينة فاس حميد شباط.

ويلجأ المرشحون بالخصوص إلى موقع يوتيوب ليس للتواصل مع الناخبين فحسب، بل لنقل التعليمات والإرشادات إلى مناضلي الأحزاب.

اللائحة الوطنية التي تقدم بها حزب العدالة والتنمية المغربي للانتخابات التشريعية المزمع تنظيمها يوم الجمعة 25 نوفمبر
وقد فتح -مثلا- حزب الاتحاد الاشتراكي المشارك في الحكومة الحالية قناة تلفزيونية على موقع يوتيوب تظهر أهم مواقف الحزب وبرنامجه الانتخابي.

وعلى الرغم من أن هناك أكثر من مليوني مشترك في خدمة الإنترنت بالمغرب و35 مليون مشترك في خدمات الهاتف النقال، فإن وسائل التواصل السياسي عبر الوسائط الحديثة ما زالت مردوديتها ضعيفة.

صوت المقاطعة
وإلى حدود الساعة برز تفوق حركة 20 فبراير -وهي حركة احتجاجية تدعو إلى مقاطعة الانتخابات- على باقي الأحزاب السياسية في استغلالها المتقن لوسائل الاتصال الجديدة، مما يؤكد أن هناك تنافسا حادا بين الداعين إلى المشاركة في اقتراع الجمعة القادم وبين دعاة المقاطعة الشباب.

ويعزو رئيس المركز المغربي للدراسات المعاصرة مصطفى الخلفي برودة الحملة الانتخابية الحالية إلى نشاط هذه الحركات التي أعلنت مقاطعتها للانتخابات، مما أدى إلى بروز ما أسماها "حالة نفسية سلبية مضادة" بخصوص المكونات الحزبية التي لم تتجاوب مع الربيع العربي منذ 20 فبراير/شباط الماضي وإلى غاية المراجعة الدستورية الأخيرة.

وحسب الخلفي فإن جل الأحزاب تراهن على ظاهرة المرشحين الأعيان الذين لا يحتاجون إلى حملات دعائية بفضل توفرهم على "شبكات الولاءات القبلية أو الخدمات الزبونية أو العلاقات الاجتماعية الخاصة".

ويضيف الخلفي أن هناك سببا آخر وراء خفوت الحملة الانتخابية الراهنة وهو أن المجتمع المغربي "لا يجد نفسه بين خيارات برامجية متناقضة" الشيء الذي أدى إلى نفور ناجم عن غياب الشعور لدى المواطنين بأن البرامج الانتخابية ستغير من واقعهم.

ويؤكد أن هناك إجراءات ولدت مناخا سلبيا خيم على الانتخابات الحالية مثل إيقاف عملية تسوية ملفات المعتقلين السلفيين، واعتقال مدير جريدة "المساء" المغربية الصحفي رشيد نيني، وعدم فتح المجال للتصويت بالنسبة للناخبين المغاربة القاطنين في الخارج.

الإسلاميون

 يحيى اليحياوي: اللجوء المكثف للشبكات الاجتماعية أضحى "موضة" (الجزيرة نت)
وقال الباحث في مجال الإعلام والاتصال يحيى اليحياوي، في حديث للجزيرة نت، إن العديد من المرشحين لا يفضلون التواصل مباشرة مع الناخبين إما بسبب ضعف مصداقية ما يعدون به, وإما لأن لهم تجارب فاشلة مع الجمهور، وبالتالي فهم يفضلون الحملة عن بعد أو بواسطة وكلاء.

ويعتبر اليحياوي أن اللجوء المكثف للشبكات الاجتماعية بالنسبة للمرشحين هو من "قبيل الموضة" أو من باب استدراج شريحة الشباب العازفة أصلا عن السياسة والسياسيين.

وفي سؤال عن النشاط الملحوظ للإسلاميين في حملاتهم الدعائية، يرى اليحياوي أن حزب العدالة والتنمية يراهن على هذه الانتخابات للوصول إلى الحكومة، لذلك فهو يعمل على توظيف كل ما لديه من أجل استقطاب الجماهير. وعلى هذا الأساس فهو موجود واقعيا على الأرض وفي الشبكات الافتراضية أيضا.

هذه الحملة الدعائية الواسعة للإسلاميين يعتبرها اليحياوي "مبررة إلى حد ما" بالنسبة للإسلاميين عكس العديد من الأحزاب الأخرى التي لا وجود لها في أرض الواقع وتتطلع للوجود في الشبكات الافتراضية.

ويضيف أن القاعدة الانتخابية للإسلاميين منضبطة وما سيحصده حزب العدالة والتنمية من خلال هذه الشبكات ليس سوى "فضل إضافي".

المصدر : الجزيرة