متحدثون خلال فعاليات مؤتمر الحركة الوطنية الفلسطينية والفلسطينيين بإسرائيل (الجزيرة نت) 

محمد محسن وتد-الناصرة

دعا مؤتمر الحركة الوطنية الفلسطينية والفلسطينيين في إسرائيل، الذي بادر إليه مركز "مدى الكرمل" و"مؤسسة الدراسات الفلسطينية"، إلى ضرورة إعادة بناء الحركة الوطنية الفلسطينية وتفعيل دور وتطلعات الداخل الفلسطيني.

وناقش المؤتمر على مدار ثلاثة أيام العلاقة بين الحركة الوطنية الفلسطينية والفلسطينيين بإسرائيل عبر المراحل السياسية والتاريخية المختلفة، وتحليل الواقع السياسي الراهن وانعدام الحلول السياسية وتبعات ذلك على هذه العلاقة، والمواقف من الدولة اليهودية ومستقبل الهوية الفلسطينية.

وعقد اليومان الأول والثاني بجامعة بير زيت بمشاركة قيادات من مختلف الأحزاب وباحثين من الضفة والداخل والشتات.

ونوقشت محاور تصورات الحركة الوطنية وعلاقاتها بالداخل الفلسطيني، والحيز الذي تشغله الحركة في الفكر السياسي للفلسطينيين، ومدى تأثير منظمة التحرير الفلسطينية على الداخل وإستراتيجيات العمل السياسي المشترك.

ورصدت الجزيرة نت فعاليات المؤتمر في يومه الثالث الذي انتهى مساء السبت بمدينة الناصرة، حيث تم التباحث في العلاقة ما بين الحركة الوطنية وفلسطيني 48، إلى جانب مناقشة العلاقة بين التجمعات الفلسطينية بالوطن والشتات.

مدير مدى الكرمل نديم روحانا (الجزيرة نت)
حاجة ملحة
واستعرض مدير "مدى الكرمل" نديم روحانا الأزمات التي تعصف بالحركة الوطنية والمشروع الفلسطيني، داعيا لصياغة مشروع وطني فلسطيني مشترك وجديد كونه حاجة ملحة لهذه المرحلة.

وشدد في حديثه للجزيرة نت على ضرورة تجديد المشروع الوطني الفلسطيني، مع التركيز على تجارب الماضي والاستفادة أيضا من الأخطاء ليكون المشروع مظلة للفلسطينيين بمختلف أماكن وجودهم رغم اختلاف الآراء.

وبيّن روحانا أن المؤتمر يهدف للإجابة على الكثير من التساؤلات حول تأثير المشهد السياسي الفلسطيني على الداخل، ورؤى الفلسطينيين بإسرائيل للعلاقة بالحركة الوطنية الفلسطينية، وتأثير هذه العلاقة على هوية الفلسطينيين بأراضي 48.

 رئيس بلدية الناصرة المهندس رامز جرايسي (الجزيرة نت)
النضال الوطني
وأشاد أستاذ التاريخ بجامعة كولومبيا رشيد الخالدي بنضال الفلسطينيين بالداخل، معتبرا نضالهم من أجل المواطنة جزءا من النضال الوطني الفلسطيني الشامل، لافتا لضرورة الاستفادة من تجاربهم بغية التصدي للمشروع الصهيوني.

وأكد للجزيرة نت أن الداخل الفلسطيني من أهم أجزاء الشعب الفلسطيني، حيث أُغفل وتم نسيانه لسنوات طويلة بعد النكبة، لكنه عاد بنضاله وثوابته عقب حرب 1967 ليفرض ذاته ويندمج في الحركة الوطنية ومشروع التحرر الوطني.

وأجمع المؤتمر على أن منظمة التحرير الفلسطينية أهملت الداخل الفلسطيني، دون أن تكوّن خطة عمل وإستراتيجية واضحة للتعامل مع الداخل، بحيث إن التواصل يرتكز حتى اليوم على العمل العشوائي ويخضع للعلاقات والنزعات الشخصية.

وتباينت المواقف بشأن طبيعة وتطور علاقة الحركة الوطنية بالداخل الفلسطيني والمعايير والضوابط التي تحكم هذه العلاقة، ومفهوم خصوصية النضال لفلسطيني 48 وتبعات ذلك على المشهد السياسي الفلسطيني العام.

الجغرافيا والتجزئة
وقال رئيس بلدية الناصرة المهندس رامز جرايسي "لقد انقطعت العلاقة مع الداخل بسبب اختلافات الجغرافيا وتشتت الشعب الفلسطيني، فتعاطي تيارات الحركة الوطنية مع هذه الجغرافيا عكس إسقاطات على المواقف والممارسة ورؤية الحل السياسي".

ودعا النائب جمال زحالقة للتمرد على مشهد التجزئة ومخاطر التقسيم التي تعصف بالشعب الفلسطيني، محذرا من الممارسات جعل حالة التقسيم ذاتية، مؤكدا أن الداخل الفلسطيني جزء لا يتجزأ من الحركة الوطنية.

وأكد النائب إبراهيم صرصور أن الداخل جزء لا يتجزأ من الشعب الفلسطيني والأمة العربية، مشددا على ضرورة أن يكون لفلسطيني الداخل دور في إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية، داعيا لرفع طبيعة التعامل والعلاقة مع الداخل إلى المستوى السياسي الأعمق.

وأوضح النائب محمد بركة أن علاقة الحركة الوطنية للفلسطينيين بإسرائيل يجب أن تكون على أساس التكافؤ وليس التبعية، مبينا خصوصيات وأولويات النضال للبقاء بالوطن في ظل تنامي الخطاب السياسي الإسرائيلي الداعي للطرد الجماعي، رافضا أن يتحول الوجود والبقاء بالوطن لورقة مفاوضات ومقايضة.

المصدر : الجزيرة