مرقد الإمامين علي الهادي والعسكري قبل التفجير (الجزيرة نت)

علاء يوسف-بغداد

رغم نفي مسؤولين في الوقف الشيعي تهما بالسعي إلى توسيع ضريح سامراء على حساب السكان المحليين، فإن أهالي هذه المدينة يؤكدون استمرار عمليات شراء الأملاك والأراضي في المناطق المحيطة بمرقدي الإمامين علي الهادي والحسن العسكري.

ويتهم أهالي سامراء جهات لم يسموها بأنها وراء هذه العمليات التي ترمي إلى السيطرة على المدينة، ويؤكد بعضهم أن عمليات الشراء تتم تارة بالترغيب بدفع أموال طائلة وتارة بالترهيب من خلال تهديد من يرفض البيع.

يشار إلى أن سامراء بناها الخليفة العباسي المعتصم بالله سنة 221 هـ/835م لتكون عاصمة دولته وأسماها "سُرّ من رأى".

قلق في سامراء

الصميدعي: الموضوع يثير حساسيات لا نريد التطرق إليها (الجزيرة نت)

يقول رئيس المجلس البلدي لمدينة سامراء عمر محمد إن الناس في سامراء قلقون من محاولات "تشييع المنطقة" من خلال عمليات الاستملاك للأراضي المحيطة بالمرقدين، دون رغبة أهالي سامراء ومجلس القضاء.

ويطالب في حديث للجزيرة نت الحكومة بأن تجعل استملاك هذه المنطقة باسم البلدية أو باسم مجلس المحافظة بدل أن يكون تابعا للوقف الشيعي، ويشير إلى أن تفجير المرقدين في فبراير/شباط 2006 أحدث حالة من الصراع الطائفي في شتى أنحاء العراق.

ويستطرد قائلا "لا نريد أن يتجدد هذا التوتر الطائفي مرة أخرى مع استعداد القوات الأميركية للانسحاب من العراق بحلول نهاية العام الحالي".

أما رئيس ديوان الوقف الشيعي صالح الحيدري فيقول إن التوسعة التي تجري حول المرقدين لا علاقة لها بالسيطرة على المرقدين لصالح الوقف الشيعي.

ويشير في تصريحات صحفية إلى أن الذين قدموا طلبات كي يشملهم شراء الأراضي هم وحدهم الذين قبلت طلباتهم واستفادوا من التعويض, أما الذين ليسوا ضمن نطاق التعويضات فلم يدخلوا ضمن هذه العملية.

ورفض نائب رئيس الوقف السني الدكتور محمود الصميدعي التعليق على الموضوع، قائلا في رد على سؤال لمراسل الجزيرة نت في بغداد "لا يوجد لدينا أي تعليق على هذا الموضوع، لأنه يثير حساسيات طائفية لا نريد التطرق إليها".

مرقد الإمامين الهادي والعسكري أثناء ترميمهما (الجزيرة نت)

رفض الاستملاك
ويؤكد عضو مجلس محافظة صلاح الدين جاسم ممتاز أن عمليات استملاك المناطق المحيطة بالمرقدين لم تتم برضا أهالي سامراء.

ويقول في حديث للجزيرة نت إن نقل مسؤولية المرقدين من الوقف السني إلى الوقف الشيعي عام 2005، الذي كان يتم طيلة مئات السنيين برعاية الوقف السني ويدار من قبل أهالي سامراء، قد أثار ردودا لدى أهالي سامراء، مشيرا إلى أن "العديد من العشائر في هذه المدينة يعود نسبها إلى الإمام علي الهادي".

ويكشف ممتاز أن مجلس الوزراء قد شكل لجنة خاصة لإعمار المرقدين عام 2007 شارك فيها عدد من أهالي سامراء، وقررت تلك اللجنة توسعة المرقدين بحدود 30 مترا.

ويضيف أنهم فوجئوا بإلغاء اللجنة الأولى وتشكيل لجنة أخرى من قبل مجلس الوزراء اُستبعد منها أعضاء اللجنة الأولى من أهالي سامراء، والتي زادت التوسعة إلى 200 متر، ولم تعلن ذلك إلا بعد مرور سنة.

وحسب قوله, فإن هذا الأمر أثار حفيظة أهالي سامراء ودفعهم لرفض قرارات اللجنة الجديدة, مشيرا إلى أن الذين باعوا أملاكهم من أهالي سامراء قلة وقد أجبروا على ذلك بعد غلق المنطقة وتحويلها إلى ثكنة عسكرية.

العبيدي: دمج الوقفين في وزارة واحدة سيحل المشكلة (الجزيرة نت)

اعتراض الأهالي
وخلال الأشهر القليلة الماضية خرج المئات من سكان سامراء إلى الشوارع مطالبين بنقل الإشراف على الضريح إلى مجلس المحافظة مثلما كان الحال قبل تفجير عام 2006، وما زالوا مصرين على ذلك, على حد قول ممتاز.

من جهتها تقول النائبة في البرلمان عن محافظة صلاح الدين سهاد العبيدي إن عمليات التوسعة للمراقد في كربلاء والنجف والكاظمية وكذلك في مدينة سامراء جاءت لغرض استيعاب الأعداد المتزايدة من الزوار.

وتشير إلى أن اعتراض أهالي سامراء هو على تسجيل هذه الأملاك باسم الوقف الشيعي.

وعن موقف البرلمان من ذلك تقول العبيدي إن البرلمان يدرس حاليا مقترح دمج الوقفين في وزارة أوقاف واحدة كما كان سابقا قبل الاحتلال الأميركي، وموضحة أن هذا الأمر سيحل المشكلة.

يذكر أن ضريح سامراء المعروف أيضا باسم المسجد الذهبي، يرقد فيه اثنان من أئمة الشيعة الاثني عشر وهما الإمام العاشر علي الهادي والحادي عشر الحسن العسكري.

المصدر : الجزيرة