مصر رفعت في ذكرى حرب أكتوبر علما ضخما على ارتفاع 176 مترا (الأوروبية)

أنس زكي-القاهرة

أجرت مختلف أفرع القوات المسلحة المصرية سلسلة من المناورات العسكرية كما نظمت احتفالات متميزة بمناسبة ذكرى حرب أكتوبر، وهو ما رآه المراقبون رسائل أراد قادة الجيش المصري توجيهها للخارج والداخل في آن واحد.

ومنذ بداية شهر أكتوبر/تشرين الأول الماضي وحتى نهايته تواصلت الاحتفالات المصرية بذكرى النصر الذي تحقق على إسرائيل عام 1973، حيث كان لافتا أن التركيز لم يعد على دور القوات الجوية التي كان يقودها الرئيس المخلوع حسني مبارك أثناء تلك الحرب.

وجرت العادة أن يختزل الإعلام المصري خلال عهد مبارك إنجاز الجيش المصري في الضربة الجوية مجاملة للرئيس السابق الذي كان يقود القوات الجوية إبّان الحرب.

وفي اليوم الأخير للاحتفالات بذكرى أكتوبر بدا واضحا سعي المجلس العسكري -الذي يقود البلاد بشكل مؤقت منذ تنحي مبارك يوم 11 فبراير/شباط الماضي- لإضفاء الطابع الجماهيري على الاحتفالات.

فقد نظمت مهرجانات شعبية تضمنت قيام كل المحافظين برفع العلم المصري في محافظاتهم، في حين قام أحد قادة المجلس العسكري برفع علم ضخم على سارية يبلغ ارتفاعها 176 مترا بمنطقة الجزيرة في القاهرة.

وقبلها بيوم كان المجلس العسكري يوجه ما اعتبره الكثيرون الرسالة الأبرز حيث نفذت القوات البحرية المصرية مناورة وصفها الإعلام المحلي بأنها الأكبر في تاريخ هذه القوات وذلك بمشاركة 47 قطعة بحرية مختلفة إضافة إلى عناصر الصاعقة البحرية وطائرات مقاتلة ومروحية.

مصريون يحتفلون بذكرى حرب أكتوبر (الجزيرة)
جيش قادر
وحضر المناورة رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة المشير محمد حسين طنطاوي الذي حرص على التأكيد أن الجيش المصري قادر على مواجهة أي اعتداءات خارجية والدفاع عن أمن مصر، وذلك على الرغم من المسؤوليات التي يتحملها على الصعيد الداخلي.

وجاءت المناورة بعد أيام قليلة من مناورة ضخمة لقوات الجيش الثالث تضمنت تدريبات على عبور قناة السويس بحضور طنطاوي فيما بدا تذكيرا بأولى إنجازات الجيش المصري في حرب 1973 عندما نجح في عبور قناة السويس ثم خط بارليف الحصين مخترقا كل الموانع التي أقامتها القوات الإسرائيلية.

تصريحات طنطاوي وجدت صداها خارج الحدود وبالتحديد داخل إسرائيل التي اعتبرت صحفها أن التصريحات تؤكد استعادة مصر لدورها الإقليمي وتنامي قوتها السياسية والعسكرية.

محمود زاهر:
الجيش يريد طمأنة الداخل بأنه يستطيع القيام بمهمته الرئيسية وهي الدفاع عن الحدود وتأمينها ولا مجال بالتالي لمن يطالب الجيش بالعودة إلى الثكنات والتخلي عن إدارة الأوضاع الداخلية
رسالة مزدوجة
لكن الخبير العسكري محمود زاهر يعتقد أن الرسالة من وراء تدريبات الجيش هي للداخل والخارج في آن واحد، فهي تخبر الخارج بأن مصر مستعدة وقادرة على التحرك في كل شبه جزيرة سيناء حتى لو كانت لا تمتلك قوات كبيرة داخلها.

وأشار زاهر -وهو لواء عسكري متقاعد- على وجه الخصوص إلى أن تدريبات القوات البحرية تضمنت مشاركة أسلحة حديثة مصنعة بالكامل داخل مصر مما يمثل رسالة إضافية.

وبالنسبة للداخل فإن الجيش يريد طمأنة الداخل بأنه يستطيع القيام بمهمته الرئيسية وهي الدفاع عن الحدود وتأمينها ولا مجال بالتالي لمن يطالب الجيش بالعودة إلى الثكنات والتخلي عن إدارة الأوضاع الداخلية، كما أنه لا مجال للقلق على أمن سيناء حتى لو لم ينتشر فيها الجيش بكثافة، بحسب ما صرح به زاهر للجزيرة نت.

أما مدير مركز الدراسات الفلسطينية بالقاهرة إبراهيم الدراوي، فيعتقد أن مناورات القوات البحرية ومن قبلها تأكيد قائد القوات الجوية المصري أن مصر تملك سماءها من الشمال للجنوب ومن الشرق إلى الغرب، كلها تمثل رسائل واضحة للخارج وبالتحديد إسرائيل أن مصر لديها القدرة على الردع والدفاع عن نفسها.

الدراوي: كان لا بد لمصر أن توجه ردا واضحا لإسرائيل وحليفتها أميركا (الجزيرة نت)
رد واضح
واعتبر الدراوي في تصريحات للجزيرة نت أن هذا ربما كان مهما بعدما بدأت إسرائيل بتوجيه رسالة عبر قتل جنود مصريين على الحدود، فكان لا بد لمصر أن توجه ردا واضحا على إسرائيل وحليفتها الولايات المتحدة.

ويعتقد أن هذه التطورات ومعها الدور المهم الذي قامت به مصر في رعاية صفقة تبادل الأسرى فضلا عن استعادة التهدئة في قطاع غزة، تصب إيجابيا في مصلحة القضية الفلسطينية.

وأكد الدراوي أن الفلسطينيين أنفسهم هم من أكدوا مرارا أن استعادة مصر قوتها هي في صالح قضية فلسطين بل وفي صالح الوطن العربي ككل على صعيد بناء شرق أوسط جديد متحرر من الهيمنة الأميركية والضغوط الأوروبية.

المصدر : الجزيرة