الهولنديون المسلمون يشكون من تخلي حكومتهم عن حمايتهم ضد عنف وتمييز المتطرفين


نصر الدين الدجبي-هولندا

 

قدم عدد من الهولنديين المسلمين شكوى قضائية ضد الحكومة الهولندية إلى لجنة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة متهمين إياها بالتخلي عن حماية مواطنيها ذوي الأصول الأجنبية من اعتداءات حزب اليمين المتطرف برئاسة خيرت فيلدرز النائب الشهير بتطرفه وعدائه للإسلام.

 

وأكد النائب البرلماني السابق محمد الربّاع أحد المتقدمين بالشكوى ضد الحكومة، أن هذه الدعوى تجيء على خلفية تبرئة النيابة العامة والمحكمة في يوليو/تموز المنصرم لليميني المتطرف خيرت فيلدرز من تهم "التحريض على الكراهية وإحداث التفرقة ونشر العنصرية".

 

ويرى أصحاب الدعوى أن إجراءات التقاضي الهولندية لم تعد تسمح بالاستئناف ضد فيلدرز.

 

السياسي الهولندي المتطرف خيرت فيلدرز كان قد أخرج وأنتج فيلما مسيئا للرسول وللقرآن حرق خلاله صفحات من المصحف
تبرئة
وكانت محكمة هولندية برأت في شهر يوليو/تموز الماضي النائب اليميني خيرت فيلدرز -المعروف بمعاداته للإسلام والإساءة إلى رموزه- من تهمة التحريض على الكراهية وإحداث التفرقة ونشر العنصرية ضد الأقليات والمسلمين على وجه الخصوص بعد إجراءات قضائية استمرت أكثر من سنة ونصف السنة.

 

وكان فيلدرز قد أخرج وأنتج فيلما مسيئا للرسول محمد صلى الله عليه وسلم وللقرآن حرق خلاله صفحات من المصحف.

 

وقام برفع الدعوى الجديدة باسم المتضررين المحامي تيس براكن الذي سبق أن رافع باسم المتضررين من المنظمات الحقوقية والأجنبية خلال محاكمة فيلدرز في هولندا.

 

كل السبل
وأكد المحامي براكن عقب انتهاء محاكمة فيلدرز وتبرئة المحكمة له أنه سيسعى لإيجاد سبل جديدة للتقاضي خارج هولندا بعد أن انسدت سبل الاستئناف في هولندا، وبيّن آنذاك أنه بصدد إعداد الملف باسم المتضررين إلى محكمة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، لكنه لم يحدد في ذلك الوقت الجهة التي سيحاكمها.

 

وفي حديثه مع الجزيرة نت قال الربّاع إن انسداد إجراءات التقاضي ضد فيلدرز وعدم وجود إمكانية للمتضررين بالاستئناف هو ما دفعنا للتوجه إلى خارج هولندا للاستنجاد بمجتمع دولي تنص قوانينه بوضوح تام على حق المتضررين في حماية الدولة لحقوقهم السياسية والمدنية.

 

تخلت عن دورها
وعما تحدثت عنه الصحف من أن المحاكمة ستكون لفيلدرز قال الربّاع "نحن لا نحاكم شخص فيلدرز فقد استوفى القضاء فيه حكمه ولكن نحاكم الدولة التي تخلت عن دورها في حمايتنا".

 

وكانت محاكمة فيلدرز قد تزامنت مع إجراءات التشكيل  الحكومي الهولندي الذي كان فيلدرز الناشط الأبرز فيه وهو ما يفسر قول البعض بعدم وجود رغبة من الساسة آنذاك بمتابعة فيلدرز قضائيا والتسريع في غلق الملف.

 

تقارير منظمات حقوقية ومدنية في هولندا أفادت بأن حالات التمييز ضد المسلمين والعنف ضد مؤسساتهم قد تزايدت أثناء وبعد محاكمة فيلدرز
ورغم أن فيلدرز ليس عضوا في الائتلاف الحاكم الآن فإن تأييده للائتلاف يضمن بقاء الحكومة الحالية، وإدانته تعني عزله وحزبه من الحلبة السياسية وبالتالي فشل حكومة اليمين في الاستمرار.

 

كما فسر البعض تبرئة فيلدرز من قبل النيابة العامة التي كان من المفترض أن تكون إلى جانب المتضررين بوجود توجه عام إلى إنهاء المحاكمة من أجل مصالح سياسية.

 

يذكر أن محكمة خاصة أقرت في 2009 ضرورة محاكمة فيلدرز على خلفية التهم الموجهة إليه ولم تكن النيابة العامة موافقة على مقاضاته.

 

تكميم الأفواه
وعن انتقادات بعض المسلمين لإعادة إثارة الموضوع من جديد بعد أن أغلق من قبل القضاء الهولندي، قال الربّاع "سنحمي حقوقنا وفق ما تضمنه التشريعات الوطنية والدولية ولن نسمح للعنصريين بأن يكمموا أفواهنا".

 

فعالية هولندية ضد خيرت فيلدرز
ورغم أن فيلدرز قد قلل من انتقاداته للمسلمين مع وجوده في التحالف البرلماني الداعم للحكومة، فإنه لا توجد أي ضمانات قانونية تمنعه من ذلك.

 

وذكر الربّاع أنه بعد ساعات من تقديم الشكوى وصلته رسائل تهديد بالبريد الإلكتروني ورسائل من عنصريين تتهجم عليه وتطالبه بمغادرة هولندا إن لم يرضه الحكم القضائي.

 

ويصر الزعيم اليميني فيلدرز على أن تصريحاته المسيئة قصدت الإسلام وليس المسلمين، وبالتالي لا يجرمها القانون الهولندي، وأنها كانت جزءًا من مناظرة سياسية.

 

وأفادت تقارير منظمات حقوقية ومدنية في هولندا بأن حالات التمييز ضد المسلمين والعنف ضد مؤسساتهم قد تزايدت أثناء وبعد محاكمة فيلدرز.

المصدر : الجزيرة