الدعم الخارجي قد يحول المنشقين إلى حركة عصيان مسلح قادرة على إجهاد الجيش واستنزافه

لا يشكل الانشقاق المتزايد في صفوف الجيش السوري تهديدا مميتا بعد للرئيس السوري بشار الأسد، ولكن الدعم الخارجي قد يحول المنشقين إلى حركة عصيان مسلح على المستوى الوطني قادرة على إجهاد جيشه واستنزاف قواه.

وبينما تقترب سوريا على ما يبدو من الانزلاق نحو حرب أهلية، يقول محللون إن الأسد سيسعى إلى حرمان جماعات المعارضة المسلحة الوليدة من أرض تكفي لتنظيم حرب عصابات.

وستكون مهمة الجيش أسهل إذا لم يتمكن الجنود السابقون من الحصول على مساعدة متواصلة من خبراء في الخارج لتنظيم عملياتهم اللوجستية وتدريب المجندين.

الدعم الخارجي
ويقول سامر أفندي، وهو ناشط سوري معارض مقيم في بريطانيا، إنهم "إذا حصلوا على مساعدة من تركيا أو من بعض الدول العربية فإن الانتصار على النظام قد يستغرق خمسة أو ستة أو ثمانية أشهر". وأضاف أنه "إذا لم تأت أي مساعدة فإن الأمر سيستغرق وقتا أطول".

وتابع أن "الهجوم الذي شنه منشقون من الجيش على مجمع مخابرات تابع للقوات الجوية في حرستا قرب دمشق يوم الأربعاء أعطى دفعة قوية لمعنويات الكثيرين في صفوف المعارضة".

ولكن أفندي قال إن المقاتلين، الذين يقدر بعض المحللين أعدادهم ببضعة آلاف، يحتاجون إلى مناطق محررة آمنة للتدريب وللحصول على الدعم.

من جانبه قال محلل شؤون الشرق الأوسط لدى شركة أي كي أي الاستشارية ألن فريزر "في الحقيقة فإن العصيان المسلح ليس قويا إلى حد يكفي لأن يشكل تهديدا ذا مغزى للنظام في الوقت الحالي، لكنه قد يصبح أكثر تنظيما وقادرا على إلحاق الضرر بدعم من الخارج".

وأضاف أن "نقطة التحول ستأتي عندما يمتلك القدرة على السيطرة على الأرض في مواجهة هجوم مضاد يشنه النظام".

صمود الجيش
وقال العقيد رياض الأسعد من جيش سوريا الحر لوكالة رويترز إن ما بين 10 و15 ألف جندي انشقوا عن الجيش السوري الذي يقدر قوامه بنحو 200 ألف في أنحاء البلاد، وإن الهروب من الخدمة مستمر كل يوم.

وقال خبير في الشؤون السورية في شركة إكسكلوسيف أناليسيس للاستشارات ومقرها لندن إنه يتوقع "تآكلا منتظما في قوة الجيش السوري وتقييدا منتظما للأراضي التي يستطيع الوصول إليها".

وأضاف أن "الأمور تمضي أكثر نحو حرب أهلية كاملة تجذب لاعبين إقليميين للتدخل".

وقالت شركة إكسكلوسيف في ملحوظة خاصة إن من المحتمل أن يكون هجوم حرستا قد وجه ضربة نفسية للنخبة السياسية المحيطة بالأسد.

وجاء في الملحوظة أن هجمات أخرى من هذا القبيل ستشجع -على الأرجح- المزيد من الانشقاقات عن الجيش السوري مما يشعره بأنه في الجانب الخاسر.

"
حكومة الأسد ستعاني من أجل احتواء الاحتجاجات في المدن الكبرى في غضون فترة تتراوح بين ثلاثة وستة أشهر وتزيد من خطر نشوب حرب أهلية بعد هذا الإطار الزمني

وترى الملحوظة أن حكومة الأسد ستعاني من أجل احتواء الاحتجاجات في المدن الكبرى في غضون فترة تتراوح بين ثلاثة وستة أشهر، وتزيد من خطر نشوب حرب أهلية بعد هذا الإطار الزمني.

وقال شاشانك جوشي وهو باحث في المعهد الملكي للدراسات الدفاعية والأمنية في لندن "الجيش لا يزال في جعبته الكثير ولا يزال لديه ما يكفي من وحدات النخبة ولديه العدد والعدة مما يكفي للاحتفاظ بقدرته على شن هجوم عنيف".

وأضاف أن "المشكلة هي القطاعات التي لا يستطيع السيطرة عليها.. هل ستستعيد الحكومة السيطرة عليها في أي وقت؟ يساورني الشك في أنها لن تستطيع"، مشيرا إلى مناطق حول مدينة درعا في الجنوب ومدينة حمص في وسط البلاد.

ويتوقع جوشي وصول الجانبين إلى "طريق مسدود" حيث تعجز الحكومة عن استعادة السيطرة على الأرض التي خسرتها، في حين لا يستطيع المسلحون تحدي الجيش في مناطق يسعون للسيطرة عليها.

ويسيطر ماهر الأسد شقيق الرئيس السوري بشار الأسد ومساعدوه على الجيش، لكن الأسد يواجه عزلة دبلوماسية متزايدة، وهو عامل قد يؤثر لاحقا على المعادلة العسكرية على الأرض.

المصدر : رويترز