وثيقة الدستور تشعل مليونية بمصر
آخر تحديث: 2011/11/18 الساعة 06:31 (مكة المكرمة) الموافق 1432/12/23 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/11/18 الساعة 06:31 (مكة المكرمة) الموافق 1432/12/23 هـ

وثيقة الدستور تشعل مليونية بمصر

الخلاف حول وثيقة الدستور يعيد المتظاهرين إلى ميدان التحرير (الفرنسية-أرشيف) 

أنس زكي -القاهرة

بعد شد وجذب استمر عدة أيام بين القوى السياسية المصرية والسلطة الحاكمة حول وثيقة المبادئ الدستورية، بدا أن الخلافات ما زالت كبيرة خصوصا بين التيار الإسلامي وواضعي الوثيقة مما دفع بجماعة الإخوان المسلمين إلى التصعيد عبر تأكيد المشاركة في المظاهرة المليونية المقررة اليوم الجمعة في ميدان التحرير بالعاصمة القاهرة.

الوثيقة التي حملت اسم الدكتور علي السلمي نائب رئيس الوزراء للتنمية السياسية والتحول الديمقراطي، كانت مثارا للجدل حتى من حيث المبدأ، حيث رأى البعض في تحديد مبادئ حاكمة للدستور أو فوق دستورية نوعا من مصادرة إرادة الشعب الذي يفترض أن تكون له الكلمة العليا في وضع الدستور عبر لجنة ينتخبها نواب الشعب، في حين رأى آخرون في مثل هذه الوثيقة ضمانة لعدم هيمنة من سيفوز في الانتخابات المقبلة على عملية كتابة الدستور الجديد.

كما ثار الخلاف حول كون هذه الوثيقة ستصبح إلزامية أو أنها مجرد مبادئ استرشادية تستفيد منها اللجنة التي ستناط بها كتابة الدستور، قبل أن يدخل الخلاف مرحلة جديدة تركزت بين التيارين الإسلامي والليبرالي حول ما أطلق عليه "مدنية الدولة" وهي ما اعتبره الليبراليون ضمانة لعدم إقامة دولة دينية لم يقل الإسلاميون إنهم يسعون إليها.

الولي: النظام السابق لم يصل في قمعه للحريات إلى تضمينها في نص دستوري (الجزيرة)
هيمنة العسكر
ثم دخل الجدل المرحلة الأبرز في الأيام الأخيرة ودخل على الخط المجلس العسكري الذي يحكم البلاد منذ تنحي الرئيس السابق حسني مبارك تحت ضغط الثورة الشعبية، حيث انتقد كثيرون المادة التاسعة في الوثيقة التي تعطي المجلس العسكري وحده سلطة تحديد ميزانية الجيش ومعرفة تفاصيلها.

كما طالت الانتقادات مواد أخرى رأى المنتقدون أنها تجعل من المجلس العسكري وصيا على لجنة كتابة الدستور وتعطيه الحق في نقضه، فضلا عن مادة تتيح فرض الرقابة على وسائل الإعلام أو تعطيلها ومصادرتها بموجب حكم قضائي، وهي المادة التي علق عليها نقيب الصحفيين ممدوح الولي للجزيرة قائلا إن النظام السابق لم يصل في قمعه للحريات إلى تضمينها في نص دستوري كما تفعل وثيقة السلمي.

وخلال الأيام الماضية ساد جو من التهدئة، وبدا أن تعديلات سيتم إدخالها على الوثيقة تلبي مطالب التحالف الديمقراطي الذي يقوده حزب الحرية والعدالة، الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين، لكن الأمور تغيرت بشكل مفاجئ الأربعاء حيث أعلنت الجماعة رسميا مشاركتها في مليونية الجمعة وأطلقت عليها اسم "جمعة حماية الديمقراطية".

تهديد بالتصعيد
وفي بيان رسمي، أرجعت الجماعة موقفها إلى تشبث السلمي ومجلس الوزراء بمواد غير ديمقراطية، وهددت بأن تكون مظاهرة الجمعة مجرد بداية لسلسلة فعاليات متصاعدة ضد الوثيقة التي اعتبرت الجماعة أنها "أثارت أزمة خطيرة في المجتمع السياسي المصري، باحتوائها على مواد تسلب السيادة من الشعب وتكرس الدكتاتورية وتمثل انقلابًا على مبادئ وأهداف ثورة 25 يناير".

مؤتمر للأحزاب والقوى السياسية حول وثيقة المبادئ الدستورية (الجزيرة)
وبدوره حسم التحالف الديمقراطي من أجل مصر المكون من 11 حزبا مشاركته في المليونية التي أطلق عليها "جمعة المطلب الوحيد"، مؤكدا في بيان رسمي إغلاق باب التفاوض مع نائب رئيس الوزراء حول تعديل الوثيقة الدستورية، علما بأن التحالف كان قد اجتمع الأحد الماضي بحضور أربعة مرشحين محتملين للرئاسة وقرر إمهال الحكومة ثلاثة أيام لتعديل الوثيقة قبل إعلان موقفه النهائي.

وقال عضو المكتب التنفيذي لحزب الحرية والعدالة أحمد دياب للجزيرة نت إن التحالف ومرشحي الرئاسة شددوا على تمسكهم بالوثيقتين الاسترشاديتين اللتين سبق التوافق عليهما، وهما وثيقة الأزهر الشريف، ووثيقة التحالف، مؤكدين أن مشاركتهم في مليونية الجمعة تهدف إلى حماية الديمقراطية وإعلاء الإرادة الشعبية التي تعد من أهم أهداف ثورة 25 يناير.

كما أعلنت الجماعة الإسلامية مشاركتها في مظاهرة الجمعة للتعبير عن موقفها الرافض لوثيقة السلمي، وكذلك مطالبة المجلس العسكري بتسليم السلطة في موعد أقصاه أبريل/ نيسان القادم.

وكانت حركة 6 أبريل قد أعلنت في وقت سابق مشاركتها في المظاهرة، وقالت إنها نسقت في هذا الشأن مع المرشح الرئاسي المحتمل حازم أبو إسماعيل، مؤكدة ضرورة وقوف كافة القوى السياسية صفا واحدا لمواجهة محاولات السطو على الثورة وضرورة الإسراع في تسليم السلطة للمدنيين.

المصدر : الجزيرة

التعليقات