محللون يرجحون أن يشكل الكيب حكومته من التكنوقراط (الأوروبية)

خالد المهير-طرابلس

يترقب الليبيون بفارغ الصبر الإعلان عن تشكيل أول حكومة انتقالية خلال الأسبوع القادم بعد الإطاحة بنظام العقيد معمر القذافي والدخول إلى المرحلة الانتقالية، وفق الإعلان الدستوري الصادر في أغسطس/آب الماضي.

وتنتظر حكومة عبد الرحيم الكيب الجديدة ملفات شائكة ومعقدة تبدأ بتردي أوضاع المواطن المعيشية، ولا تنتهي عند انتشار السلاح في البيوت والشوارع وفي مفترقات الطرق.

ودعا الكيب في خطوة استباقية الليبيين إلى خفض سقف التوقعات وعدم انتظار المعجزات من حكومته، مشددا على أنه لا يملك العصا السحرية لحل مشاكلهم.

واستبعد أستاذ العلوم السياسية في جامعة بنغازي زاهي المغيربي تعبير الحكومة المرتقبة عن توجهات وأيديولوجيات سياسية، وقال إنها حكومة محددة بمهام وفترة زمنية، ورجح تشكيلها من ذوي الكفاءات القادرة على أداء الوظائف.

وقال المغيربي إنه ربما هناك اتفاق عام بأن المرحلة ليست مرحلة حكومة تعبر عن توجهات سياسية أو أحزاب بسبب عدم معرفة قوة التيارات في الوقت الحالي بالشارع، وهذا الأمر في نظر المغيربي يتوقف على إجراء الانتخابات وتحديد قوة التشكيلات السياسية في مجلس النواب والبرلمان.

زاهي المغيربي: المرحلة الانتقالية بحاجة إلى حكومة إدارة للأزمة
لكنه قال إن المرحلة الانتقالية بحاجة إلى حكومة تدير الأزمة، مستندا في تصريحه إلى تجربة الأزمة اليونانية وتعيين رئيس حكومة بعيد عن السياسة لانتشال البلاد من أزمتها الخانقة.

وبشأن التوقعات بدخول المجلس الانتقالي في صدام مع حكومة الكيب قال إن هذا سؤال افتراضي، وأكد أنه بعد الإعلان عن التشكيلة الوزارية من المفترض منح الحكومة كل الصلاحيات التنفيذية، ودعا إلى التعاون الكامل مع الحكومة وعدم التدخل في اختصاصاتها.

الأمن والسلاح
وقال الوزير المفوض في الخارجية عبد السلام الرقيعي إن السؤال المطروح بقوة الآن ليس عن شكل الحكومة، بل عن برنامجها الذي لا يتعدى توفير الأمن في المدن وسحب السلاح والشروع في فتح ملف السلم الاجتماعي وسرعة إيفاد الدبلوماسيين إلى السفارات بالخارج وتوفير السلع الأساسية للمواطن، وإعداد مشروع قانون الانتخابات والحصول على الأموال المجمدة.

ورأى الرقيعي أن على الحكومة بذل الجهود في هذا الإطار، مؤكدا أنها قد تقع في خطأ كبير لو كلفت نفسها أكبر من ذلك، وأشار إلى أن حكومة الكيب إذا استطاعت إرجاع الأموال الليبية المجمدة في ظل أزمة اليورو تكون قد حققت نجاحا كبيرا في نظر الليبيين.

ورأى المحلل السياسي عمر الحاسي أن الحكومة واضحة من رئيسها، وأوضح أن الكيب شخصية بعيدة عن السياسة والمعارضة في عهد القذافي، وأن السلطات لم تطارده أو تسجنه، وبالتالي هو رجل "اقتصاد ومال" لم يبرز حتى أثناء الاحتفال بتحرير العاصمة طرابلس رغم عضويته في المجلس الانتقالي.

وتوقع الحاسي وفق المؤشرات السابقة أن الحكومة تهدف لإنقاذ اقتصاد ثورة 17 فبراير وإرجاع الأموال المكدسة في البيوت إلى المصارف.

 عبد السلام الرقيعي: برنامج الحكومة أهم من شكلها
ورجح أن يكون هدف الكيب تحقيق نصر اقتصادي سريع عبر إرجاع الأموال المجمدة وتسخين جيوب الليبيين الفارغة بالأموال. وأكد أنه إذا نجح في هذا الشق بالإضافة إلى خفض قيمة الدولار إلى دينار سيكون قد حقق أكبر نجاح في وقت قياسي. لكنه قال إن المشكلة في الكيب نفسه، فقد عاش خارج البلاد 35 عاما، وضاع من عمر الحكومة 15% في الزيارات والبحث عن الوزراء.

العدالة الانتقالية
وحدد رئيس تحرير صحيفة "ليبيا اليوم" عبد القادر الأجطل أولويات أي حكومة قادمة بفتح ملف العدالة الانتقالية والتعامل مع الثوار على أساس أنهم جزء من الحل وليسوا جزءا من المشكلة، إلى جانب وضع أسس وضمانات لملف إعادة الإعمار بعد تكالب المستثمرين الأجانب، ودعا إلى النظر إلى مصلحة الشعب الليبي عند توقيع اتفاقيات إعادة الإعمار.

وفي وقت لا يملك فيه الناشط السياسي عبد القادر بوهدمة سوى "الدعاء والصلاة" للكيب، حذر الحقوقي عمر الحداد من تعيين "أزلام النظام السابق أو من تطلخت أيديهم بالدماء والفساد"، وأكد أن ليبيا تعيش لحظة فارقة في حياتها، وينبغي على الحكومة أن تكون في مستوى حدث الثورة حتى لا تتحول البلاد من فوضى إلى أخرى.

المصدر : الجزيرة