نغم ناصر

تعلو أصوات المعارضة والموالاة في سوريا، وتخفت أصوات فئة يطالب أصحابها الطرفين بـ"عقلانية" الطرح بعيدا عما يعدونها حماسة تقود إلى المجهول كما يرون.

البعض يطلق عليها الطبقة الصامتة وآخرون الفئة الحيادية، في حين تختلف تسميات هذه الفئة وتختلف الجهات التي تتسابق لحشدها بما يخدم مصالح كل جهة كما يرى مراقبون.

لقد بدأت تتكون لجان لحشد أصوات هذه الفئة "لتشكل منبرا لمن لا منبر له"، يقول الكاتب والباحث شادي جابر صاحب مبادرة "التيار الثالث" على فيسبوك.

ويضيف "نسعى ليكون صوت الغالبية الصامتة مسموعا ونعمل على إخراجها من صمتها ليس كلها طبعا لكن على الأقل من ننجح في استقطابه".

يدرك جابر صعوبة المهمة ويقول "لا نريد أن نقع في الفخ الذي وقعت فيه المعارضة، حيث سمعنا جعجعة بلا طحين. نحن نريد السير بخطى بطيئة ولكن نريدها راسخة".

محمد حبش أحد مطلقي مبادرة الطريق الثالث(الجزيرة-أرشيف)
ومنذ بدأت الاحتجاجات منتصف مارس/آذار الماضي خرجت مظاهرات في كثير من المدن ضد النظام، وفي المقابل خرجت مسيرات تؤيد الرئيس بشار الأسد، وتشكك فيها المعارضة دائما بحجة أن من يشاركون فيها أجبروا على التظاهر.

ويرى الكاتب والباحث معتز الخطيب أن تقسيم المجتمع إلى معارضة وموالاة وصامتين توصيف ظاهري، "فالتظاهر وحده ليس معيارا فاصلا يمكن من خلاله تقسيم فئات الشعب السوري. فالصمت له دلالات عديدة، الصمت خوفا، والصمت غضبا، والصمت تعبيرا عن عدم الإيمان بجدوى التظاهر، والصمت استسلاما لقدر لا يمكن دفعه. ولذلك لا ينبني على هذا الصمت شيء في الواقع".

ويرى الخطيب أن هناك فئتين، فئة موالية للنظام وفئة ساخطة عليه "وهي فئة عامة الشعب الذي يتخذ سخطه أشكالا مختلفة متمثلة بالمعارضة أو النقد أو تجاوز القانون عبر التعدي على أملاك الدولة كنوع من الاحتجاج".

كما أن هناك شكلا آخر -يقول الدكتور الخطيب- هو "العزوف" عن تعاطي أي شأن سياسي أو "عام" والانصراف إلى ما هو "فردي" بحت لعدم الإيمان بالنظام وبجدوى "السياسة" في ظله أصلا، ثم "الصمت استسلاما لقدر لا يمكن دفعه".

فئة صامتة
ويؤمن المعارض توفيق دنيا بوجود فئة صامتة يراها تقف فعليا مع الثورة "لكنها تعيش بعض التردد والخوف وتنتظر بروز الخيط الأبيض من الخيط الأسود بروزا واضحا وعندها ستقف إلى الجانب المنتصر". ويفسر دنيا هذا الصمت بأنه خوف من هذه الفئة على مصالحها.

كما يرى أن "الانتفاضة" كانت دون قيادة، وهو ما جعل الكثير من المؤدلجين يعدونها شعبوية لا يمكن ضبطها، على حد تعبيره، وهناك نوع يرى أن "الجانب الثوري يرتكب أخطاء كحالات رد فعل على النظام، وهذا يخيفه".

أما جابر صاحب مبادرة "التيار الثالث" فيرى أن وراء تردد هذه الشريحة "غياب بديل واضح المعالم للنظام الحالي، ولا سيما أن المعارضة عامة لم تستطع تقديم خريطة طريق أو برنامج سياسي واقعي وممكن التحقيق لإقناع السوريين بقدرتها على إدارة شؤون البلاد في مرحلة ما بعد النظام".

يرى الكاتب معتز الخطيب أن هناك فئتين، فئة موالية للنظام وفئة ساخطة عليه "وهي فئة عامة الشعب الذي يتخذ سخطه أشكالا مختلفة متمثلة بالمعارضة أو النقد أو تجاوز القانون عبر التعدي على أملاك الدولة كنوع من الاحتجاج
بعض المبادرات جاءت من شخصيات تحسبها المعارضة على السلطة، كالنائب محمد حبش الذي أطلق مبادرة الطريق الثالث.

لكن نظرة على صفحات فيسبوك التي تدافع عن الخيار الثالث تكفي لتثبت أن حضور هذا التيار –حتى لو كان افتراضيا- ما زال خجولا، فعدد أعضاء كل صفحة هو بضعة آلاف في أفضل الأحوال، مقارنة بالتيارين الرئيسيين (أي المعارضة والموالاة) اللذين تستقطبان صفحاتهما عشرات الآلاف من الأعضاء.

ويرى الدكتور الخطيب أنه لا يحق لأحد أن يتحدث باسم الصامتين وأصحاب هذه المبادرات يتحدثون عن أنفسهم فقط، فممارسات النظام المتأصلة لشهور مضت تجاوزت مثل هذه المبادرات وجعلتها غير ذات قيمة ولا رصيد لها.

حبل للتجاذب
هذه الفئة باتت كحبل تتجاذبه المعارضة والموالاة. ويشتكي بعض السوريين فعلا من تعرضهم لاعتداءات لعدم مشاركتهم في المظاهرات المؤيدة أو المعارضة للنظام.

ويعود غياب أصوات هذه الفئة في أحيان كثيرة إلى الخشية من الاتهام بالخيانة، وهي حالة يشكو منها بعض السوريين وتسود أيضا أوساط المعارضة.

المصدر : الجزيرة