قطع الطرقات من قبل المحتجين بمناطق متفرقة في البحرين يكاد يكون شبه يومي (الجزيرة نت)

نحت حركة الاحتجاجات المستمرة في البحرين منذ فبراير/شباط الماضي المطالبة بإصلاحات سياسية ودستورية منحى آخر في الأساليب، في الوقت الذي حذر فيه بعض السياسيين مما سموه خطوة تصعيدية قد تعمق الأزمة القائمة أو تخرج الحركة عن مسارها السلمي.

فبعد ما كانت أساليب الاحتجاج تقتصر على مسيرات في الشارع تردد شعارات مناهضة للنظام وتحمل لافتات تكتب عليها في الغالب المطالب وبعض الشعارات السياسية التي تغطي جدران المنازل بمختلف المناطق، بدت هذه الأساليب اليوم غير مجدية بالنسبة للمحتجين في تحقيق مطالبهم.

أساليب جديدة
وعمد المحتجون إلى انتهاج أساليب جديدة في حركة الاحتجاجات منها حرق الإطارات في الشوارع وقطع الطرقات بالسلاسل الحديدية إضافة إلى وضع الحواجز لعرقلة حركة السير.

ويحرص المحتجون على وضع لافتة عند بداية إغلاق الشارع يكتب فيها "نعتذر لإزعاجكم.. نعمل هذا لأن الحكومة لا تريد أن تسمعنا وتلبي مطالبنا".

ويرى المحتجون في مواقعهم الإلكترونية -التي يدعون من خلالها إلى هذه الاحتجاجات التي تكاد تكون شبه يومية- أن هذه الأساليب هي السبيل الوحيد لتحقيق مطالبهم التي خرجوا من أجلها.

وسواء انتهج المحتجون الأسلوب الأول أو الثاني فسيواجهون بالقمع من قبل قوات الأمن البحرينية التي تطلق عليهم الغازات المسيلة للدموع والرصاص المطاطي لفض أي عمل تخريبي كما تقول وزارة الداخلية التي تصفهم في الغالب بأنهم مخربون وخارجون عن القانون.

ويقول محمد العثمان نائب الأمين العام لتجمّع الوحدة الوطنية إن ما يجري في البلاد من قطع طرق وحرق إطارات وسكب الزيت في شوارع حيوية يعرض حياة الناس للخطر و"لا يمكن اعتباره حركة احتجاج سلمي".

العثمان اعتبر قطع الطرق عملا غير سلمي
 (الجزيرة نت)
تطور خطير
ويرى العثمان -خلال اتصال بالجزيرة نت- أنه لا يمكن بهذه الأساليب نيل مطالب عادلة، ويعتبر هذه الخطوة تطورا خطيرا يعبر عما سماه اليأس لدى تلك الجماعات، و"هو موجه ضد المجتمع وليس الدولة فقط".

وشدد على أن التجمّع يدين هذه الأعمال التي وصفها بأنها إرهابية، مؤكدا في الوقت نفسه أن التجمّع طرح حلولا سياسية ومبادرات شجاعة تحقق التحول نحو نظام يكفل تمثيلا شعبيا في الحكومة بشكل أوسع.

ورفض ممارسة أي أسلوب للضغط ولي الذراع من خلال الإرهاب الممارس في الشارع، على حد قوله.

أما جمعيات التيار الديمقراطي في البحرين -وإن كانت تتفق مع مطالب المحتجين في الشارع- فإنها شددت على أهمية إبعاد الاحتجاجات السلمية عن استخدام الوسائل العنيفة وإحداث أضرار في الأرواح أو في الأملاك الخاصة والعامة، ودعت إلى الكف عن هذه الأساليب التي قد تحقق نتائج عكسية ولا تترجم سلمية أي حركة مطلبية.

وحذرت الجمعيات في بيان أصدرته مطلع الأسبوع الجاري -حصلت الجزيرة نت على نسخة منه- من أن عملية التصعيد الأمني التي تشهدها البلاد لن تقود إلى حلول، وإنما إلى مزيد من تعقيد الموقف السياسي والأمني.

إحراق الإطارات في الشارع من ضمن الأساليب الجديدة التي ينتهجها المحتجون (الجزيرة نت)
مستوى العنف
غير أن النائب عن كتلة الوفاق المعارضة المستقيل سيد هادي الموسوي قال إن المحتجين يرون أنهم أصحاب حق وما يقومون به هو نتيجة تجاهل السلطة لمطالبهم، وعدم الاستجابة لدعوات الإصلاح السياسي والدستوري.

وأشار الموسوي للجزيرة نت إلى أن جمعيته تؤكد أهمية سلمية الحراك الشعبي في الشارع.

ورأى النائب المستقيل أن المعارضة لا تريد أن تنشغل بهذا الموضوع الذي قد يحيد بها عن جوهر المطالب السياسية التي أكدت عليها وثيقة المنامة.

ولم يخف الموسوي هواجس لدى المعارضة من انفلات الوضع الأمني في البلاد بسبب "وجود أطراف في السلطة تتربص بهذه الحركة السلمية من أجل توجيهها نحو العنف كي تكون للسلطة مسوغات للتصدي لها أمام العالم".

وأشار هادي الموسوي إلى أن المعارضة تعمل بحذر لأن أزمة البحرين بحاجة إلى نفس طويل للتحرك، وقال إن المعارضة تؤمن بالجدول الزمني في حين أن المحتجين في الشارع يرون أن تنوع أساليب الاحتجاج قد يشكل ضغطا على الحكومة للتعجيل بتحقيق المطالب.

المصدر : الجزيرة