اسم القدس مصنوع من الكعك ضمن مهرجان كعك القدس الذي أقامته مجموعة عايشة يا قدس (الجزيرة نت)

عاطف دغلس-نابلس

"عايشة يا قدس"، تحت هذا الشعار أطلق شبان مقدسيون فكرتهم لإحياء مدينة القدس والنهوض بها، والوقوف أمام عجلة التهويد والتهجير الإسرائيلي لأهلها، ومحاولات الطمس التي لا تنتهي لمعالمها.

وانطلقت قبل عشرة أشهر مجموعة "عايشة يا قدس" وضمت قرابة ستين مقدسيا ومقدسية عملوا وبجهد ذاتي لاستحضار مؤسسات القدس وإعادة إحيائها ودب الروح فيها عبر نشاطات مختلفة لدعمها.

ويقول أديب سليم من مجموعة "عايشة يا قدس" إن الفكرة جاءت لتلقي الضوء أكثر على مدينة القدس وأحوالها، وتعيد لها مكانتها الثقافية والاقتصادية، لا سيما وأنها تعيش عزلة وظروفا صعبة بفعل ممارسات الاحتلال الإسرائيلي. 

وأضاف في حديثه للجزيرة نت أن الفكرة تقوم على تنفيذ أنشطتهم في مؤسسات المدينة المختلفة كالمطاعم والمدارس والمحال التجارية والمؤسسات الثقافية والاجتماعية، خاصة تلك الأماكن التي تتعرض باستمرار للتهويد الإسرائيلي، "ولهذا لا يوجد لنا مقر خاص".

وتواجه المدينة المقدسة خطر التهويد كل يوم سياسيا واقتصاديا، وهو ما جعل القائمين على "عايشة يا قدس" يعمدون للالتقاء بشكل شبه أسبوعي لوضع خططهم وبرامجهم لممارسة نشاطاتهم.

وتابع سليم قائلا إنهم جزء من الفلسطينيين المقدسيين "مسلمين ومسيحيين" يسعون للمشاركة بقوة في فعاليات حماية المدينة من التهويد، وإن أولى خطواتهم تمثلت في عودتهم لمدينتهم والصمود فيها وممارسة حياتهم بشكل طبيعي فيها.

وما يبرز "عايشة يا قدس" ويظهرها هو أن القائمين عليها من الشباب الذين يُعتبرون الفئة الأكثر استهدافا من الاحتلال في المدينة، إضافة لتنوع نشاطاتها وتعددها واهتمامها بالعنصر الشبابي بشكل أو بآخر.

وأشار إلى أن هذا الاهتمام يكون بتحفيز الشباب خاصة وجمهور القدس عامة على المشاركة بنشاطاتهم من أجل دعم مؤسسات المدينة التي تتعرض لحصار وإغلاق إسرائيلي متواصل.

ويرى سليم أن ما يميز مشروعهم هو اقتصاره على الجهد الذاتي ماديا ومعنويا، وعدم استخدامه والترويج له كسلعة لتلقي التمويل من الخارج.

 معرض التراث والمطرزات ضمن فعاليات عايشة يا قدس (الجزيرة نت)
نشاط فاعل
ويعد مهرجان كعك القدس، الذي أقيم قبل عدة أيام بمنطقة حي الشيخ جراح التي يستهدفها الاحتلال باستمرار، من أهم نشاطات المجموعة، إضافة لنشاطات أخرى فنية وثقافية هدفوا من خلالها "لتعزيز روح الانتماء لمدينتنا وتعزيز هويتنا المقدسية".

وأضاف سليم أن المهرجان حضره أربعة آلاف شخص وتضمن معارض تراثية وفنية وأخرى تتعلق بالكتب، "وذهب ريعه بالكامل لدعم لإحدى المدارس في المدينة".

وعكس المهرجان كذلك أهمية هذا المنتج بالنسبة للمقدسيين ومدى تمسكهم به حيث أصبح موروثا ثقافيا رغم محاولات الاحتلال إغلاق الكثير من المحال وفرض ضرائب باهظة على أصحابها.

ويرى شباب "عايشة يا قدس" أن الاحتلال وإن سيطر على الأرض فإنه لا يسيطر على الإنسان، ومن هنا يبرز دورهم في "الحفاظ على بقاء المقدسي بمدينته ودعمها".

دعم الشباب
من جانبه رأى مدير مؤسسة إيليا للشباب بالقدس أحمد الصفدي أن مثل هذه المبادرات تخدم مدينة القدس بشكل كبير، لا سيما وأنها فريدة وتركز على العنصر الشبابي.

وقال إنهم بدؤوا يلحظون في الآونة الأخيرة محاولات حثيثة يقوم بها الشباب المقدسي للنهوض بالمدينة، تنوعت بين النشاطات الثقافية والاجتماعية، كالحملة الشبابية ضد "أسرلة" المناهج، وحملات التضامن مع الأسرى، وأخرى لدعم الاقتصاد المقدسي.

ودعا إلى ضرورة التعاون والتضافر بين مختلف المؤسسات المقدسية لدعم هذه الأنشطة.

وأكد في حديثه للجزيرة نت أن مثل هذه الأفكار تقف حائلا دون ممارسات الاحتلال الإسرائيلي الذي يستهدف الشباب المقدسي بشكل مباشر ويحاول بكل الطرق تطويعهم وضمهم إلى مؤسساته.

وأشار إلى أنهم يعانون بالقدس من الانفراد بالعمل لكل جهة، موضحا أن مثل هذه الأفكار توحد الشباب وتخدم مساهماتهم.

المصدر : الجزيرة