صحفيون أردنيون كشفوا عن اتصالات بهم تطلب اعتماد نص وكالة بترا المخفف (الأوروبية)

 

                                                        محمد النجار–عمان

 

على الرغم من الدعوة الصريحة التي وردت على لسان الملك عبد الله الثاني للرئيس السوري بشار الأسد للتنحي، فإن السلطات الأردنية بذلت جهودا لافتة للتخفيف من أثر هذه التصريحات على مدى الساعات الماضية.

 

وبثت وكالة الأنباء الأردنية الرسمية "بترا" مقابلة الملك مع هيئة الإذاعة البريطانية تحت عنوان "الملك: على الرئيس السوري أن يبدأ مرحلة سياسية جديدة".

 

وجاء في الخبر الذي بثته الوكالة "وردا على سؤال حول الأجواء السائدة في سوريا حاليا، وفيما لو كان جلالته افتراضيا يعيش هذا الواقع، قال جلالة الملك أعتقد أنني كنت سأعتزل"، مضيفا "ولكن كنت سأتأكد أن الذي سيخلفني لديه القدرة على تغيير الواقع الذي نراه".

 

صحفيون في عدد من وسائل الإعلام خاصة الصحف الحكومية كشفوا عن اتصالات بهم والطلب منهم اعتماد خبر وكالة الأنباء الأردنية ومحاولة التخفيف من وطأة تصريحات الملك، في محاولة لتخفيف الغضب السوري نتيجة تلك التصريحات.

  

صحفيون في عدد من وسائل الإعلام خاصة الصحف الحكومية كشفوا عن اتصالات بهم والطلب منهم اعتماد خبر وكالة الأنباء الأردنية ومحاولة التخفيف من وطأة تصريحات الملك
هاجموا السفارة
وأعقبت تصريحات الملك مهاجمة سوريين للسفارة الأردنية في دمشق، حيث صرح السفير الأردني في سوريا عمر العمد لمراسل الجزيرة في عمان بأنه جرى اقتحام السفارة.

 

غير أن السفير عاد عن تصريحاته ونفى قصة الاقتحام، في موقف فسّره مراقبون بعدم رغبة الأردن في التصعيد أكثر مع سوريا لا سيما وأن المئات من الأردنيين تجمعوا أمام سفارة دمشق في عمان وحاول البعض اقتحامها إلا أن الأمن منعهم من الاقتراب من المبنى.

 

وكان ملك الأردن قال في مقابلة مع تلفزيون هيئة الإذاعة البريطانية أمس الاثنين إن على الرئيس السوري بشار الأسد أن يترك الحكم من أجل مصلحة بلاده، وتابع "أعتقد أني كنت سأتنحى لو كنت مكانه".

 

وأضاف على الرئيس السوري الشروع في مرحلة جديدة من الحوار السياسي قبل أن يتنحى، لخلو الساحة السورية من العناصر القادرة على تغيير الوضع الراهن.

 

وقال "لا أعتقد أن النظام القائم يسمح بذلك، ولذلك إذا كان بشار مهتما بمصلحة بلاده عليه التنحي، ولكن عليه أيضا العمل لضمان انطلاق مرحلة سياسية جديدة في سوريا".

 

ويرى المحلل السياسي فهد الخيطان أن الأردن لم يتبن مطلقا سياسة دعوة الرؤساء إلى التنحي.

 

رغم العلاقات المتشابكة لم يتحفظ الملك في تقديم نصيحة قاسية للرئيس السوري (الجزيرة)
انتزعت من السياق
وقال للجزيرة نت "بدا الأمر غريبا لأن سياسة الأردن لا تقوم على الطلب من الرؤساء التنحي، والمسؤولون الرسميون قالوا إن كلمة الملك عن التنحي انتزعت من سياقها".

 

ويرى الخيطان أن الأردن لا يريد أن يثير غضب النظام السوري لأن هناك تشابكا كبيرا في المصالح بين عمان ودمشق على المستويات السياسية والأمنية والاقتصادية والسكانية، ولم يستبعد أن تكون رسائل أردنية وصلت عبر قنوات أمنية أو عبر وسطاء ودبلوماسيين.

 

احتواء التداعيات
وقال أيضا إن الهدف من التوضيحات الأردنية هو احتواء تداعيات تصريحات الملك والتخفيف من وطأتها على الجانب السوري خاصة أن بعض الأوساط السورية تسرعت في الحكم عليها و"رأينا حالة من الهستيريا في الإعلام السوري المستفز وغير القادر على التدقيق بعد أن باتت سوريا في مواجهة العالم العربي".

 

وتزامن التخفيف من تصريحات الملك مع إصدار شخصيات أردنية بعثية ويسارية بيانا حذروا فيه الأردن من "التورط في مخطط معاد لسوريا"، معتبرين أن "دمشق تتعرض لمؤامرة أميركية تركية قطرية".

 

وقال المحلل السياسي سامي الزبيدي -وهو أحد الموقعين على البيان- للجزيرة نت إن الشأن السوري بالنسبة للأردن أكثر تعقيدا من أي طرف آخر نظرا لشبكة المصالح الاقتصادية والسكانية الواسعة بين البلدين.

 

الأردن لا يريد أن يثير غضب النظام السوري لأن هناك تشابكا كبيرا في المصالح بين عمان ودمشق على المستويات السياسية والأمنية والاقتصادية والسكانية

خلايا نائمة
وأضاف أن الأردنيين يخشون أن تقوم بلادهم بالبحث عن بنغازي جديدة في درعا مثلا وهو ما سيجعلها في مواجهة مباشرة مع نظام "لدينا تاريخ طويل من عبثه بالأمن ولديه خبرة هائلة في العبث بأمن الدول واختراق الحدود"، وقال أيضا "لا نريد أن ندفع الثمن وحدنا".

 

وأضاف "سمعنا تهديدات عن خلايا نائمة لسوريا بالأردن وهو أمر يجب أن نأخذه بجدية، كما أن علينا أن نتحسب لأي فوضى وانعدام للنظام في سوريا مما سيجعلنا من أكبر الخاسرين".

 

ولم تعلق السلطات الأردنية على تهديدات أوردها تلفزيون الدنيا السوري على لسان النائب في البرلمان اللبناني رفيق نصر الله تحدث فيها عن "خلايا نائمة" في الأردن، اعتبرتها أوساط شعبية "رسائل تهديد جدية من رجالات النظام السوري".

المصدر : الجزيرة