إيران وسيناريو الحرب الوشيكة
آخر تحديث: 2011/11/15 الساعة 21:27 (مكة المكرمة) الموافق 1432/12/19 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/11/15 الساعة 21:27 (مكة المكرمة) الموافق 1432/12/19 هـ

إيران وسيناريو الحرب الوشيكة

الحرب التي قد تشن على إيران قد تهدف إلى إسقاط النظام تحت ذريعة النووي (الفرنسية - أرشيف)

في محاولة منه للغوص عميقا في الحراك الحالي الذي يشهده الملف النووي الإيراني بما يحمله من تداعيات عميقة على المنطقة، أصدر المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات الذي يتخذ من الدوحة مقرا له تقدير موقف حول أبعاد الأزمة التي بدأت تأخذ منحنيات عدة.

وتحت عنوان "احتمالات الحرب على إيران تتجدد"، استهل التقرير الذي حصلت الجزيرة نت على نسخة منه، بالتأكيد أنه رغم أن وثيقة الوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن البرنامج النووي الإيراني لا تزال سرية فإنّ ما سُرِّب منها عن سعي إيران إلى تطوير قنبلة نووية يجد فيه تيار "الصّقور" في إسرائيل والولايات المتّحدة المشكّك في مدنيّة البرنامج الإيراني وسلميّته دعمًا لموقفه الداعي للحرب باعتبار أن العقوبات الاقتصادية والسياسية عجزت عن ردع إيران.

ويعتبر تقدير الموقف أن هذه التّقارير تستند إلى ملفات مخابرات الدول التي تنطلق منها لصوغ اتهاماتها بدورها، لا سيما وأن حربا حقيقية تدور ضدّ إيران منذ أكثر من عامين، تتضمن تفجيرات وعمليات إرهابية واغتيالات، وهناك من يثير تساؤلات حول مصادر هذه الحوادث الخفية ويربطها بأجهزة المخابرات الإسرائيلية والأميركيّة.

ويشير تقدير الموقف إلى هشاشة الاتهامات وضعف أدلتها ولكنه يؤكد استمرار المواقف المتشنجة ضد إيران من قبل أعلى مستويات السلطة في إسرائيل.

ويعرج معدو التقرير في المركز على تصريحات وزير الدفاع الأميركي ليون بانيتا التي يقولون إنها بدت وكأنها موجهة لكبح الاندفاع للحرب التي تسعرها إسرائيل ورد التهمة بأن الولايات المتحدة لا تسعى لحلّ الخلاف مع إيران بالطرق الدبلوماسية وإنّما تتجهّز للعدوان. كما أن هذا التّريث الأميركي له غاية أخرى تتمثل في كسب الوقت للتشاور مع الحلفاء من ذوي القدرات العسكرية والتّأثير السياسي.

مع معرفة إسرائيل والولايات المتحدة بعدم وجود حرب من غير ثمن مادي وبشري، فإنهما قد يقدمان عليها في النهاية
حقيقة الرهان
وترى الورقة أن نتنياهو مستفيد من التوتر مع إيران على خلفية الفشل الدبلوماسي لحكومته، في حين يمكن لأوباما تبرير انتشار عسكريّ ضخم جديد في الخليج بموازاة الانسحاب من العراق على أساس التهديد الإيراني الجديد. والمشكلة كلها قائمة على هذه النقطة بالذات: منع هذا البلد من حيازة سلاح نووي.. أي منع إيران من القدرة على إقامة "توازن رعب" مع إسرائيل.

وتضيف الورقة أنه مع "معرفة إسرائيل والولايات المتّحدة بعدم وجود حرب من غير ثمن مادي وبشريّ، فإنّهما قد يقدمان عليها في النّهاية لأن ذلك يعطيهما فرصة لإثبات سيطرتهما على الأوضاع في الخليج والشرق الأوسط، وأن هناك سقفا للقوة فيها لا يسمح بتجاوزه".

حرب
وتضيف الورقة "وإذا ما اتّخذ قرار الحرب، فليس من المستبعد أن يؤدي ذلك أيضا إلى تكرار نموذج التدخل في العراق، لأن ضرب المنشآت النووية الإيرانية لن يوقف سعي إيران إلى القنبلة وإنّما يؤخر الهدف ثلاث سنوات على الأكثر. وبعد ذلك، سيتعين تكرار الحرب. وفي هذه الأثناء ستحدث ردود أفعال إيرانيّة وغيرها، ويتصاعد التوتر ويتزايد العنف وتضرب المصالح الأميركية والإسرائيليّة في أكثر من مكان".

العرب في حاجة إلى نزْع فتيل التوتر من أي سيناريو حربي والسعي إلى تسوية تفاوضية لموضوع البرنامج النووي الإيراني تأخذ في الاعتبار مصالحهم وأمنهم
ومع تخيّل أضرار هذا السيناريو الكابوسي، فمن المحتمل تغيير هدف الحرب الحقيقي من "إيقاف البرنامج النووي العسكري" الإيراني إلى إسقاط النظام وتغييره والمجيء بحكومة يسهل التّعامل معها أو التّحكم فيها.

وتشير ورقة تقدير الموقف إلى أنه لا يمكن لإسرائيل أن تتصرف بمفردها ضد إيران دون الضوء الأخضر الأميركي، وأن أي هجوم يمكن أن يؤدي إلى عواقب وخيمة على المنطقة وعلى الاقتصاد الغربي والعالمي، بما في ذلك تشويش التدفق العادي للنفط،.

وقد يكون العرب أول ضحايا الرد المضاد، خصوصا في الخليج، وترى الورقة أن العرب في حاجة إلى نزْع فتيل التّوتّر من أي سيناريو حربي والسعي إلى تسوية تفاوضية لموضوع البرنامج النووي الإيراني تأخذ في الاعتبار مصالحهم وأمنهم.

المصدر : الجزيرة