تمنع السلطات الإسرائيلية الرحلات المدرسية إلى المسجد الأقصى
وكنيسة القيامة بحجة دواع أمنية (الجزيرة)

محمد محسن وتد-أم الفحم

تحظر وزارة المعارف الإسرائيلية على مدارس الداخل الفلسطيني تنظيم رحلات لطلابها لزيارة المسجد الأقصى وكنيسة القيامة والمقدسات العربية بـالقدس المحتلة، بدعوى الأوضاع الأمنية السائدة بالمدينة.

وحسب تأكيدات رجال التربية والتعليم للجزيرة نت فإن المدارس تحجم عن تنظيم رحلاتها إلى البلدة القديمة بموجب تعليمات شفوية معممة على المديرين، وتقتصر الرحلات على زيارة معالم ومرافق القدس الغربية فقط.

مقابل ذلك، يسمح للمدارس اليهودية بتنظيم الرحلات لطلابها لزيارة حائط البراق والمواقع الأثرية التي تم تهويدها، بل بزيارة الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 وتكليف قوات الأمن والجيش بحراستها.

وأكد عدد من العاملين بحقل التعليم في الداخل الفلسطيني، أن الهدف من عدم تنظيم أي رحلة مدرسية إلى المسجد الأقصى أو كنيسة القيامة خلال الأعوام الماضية، هو سلخ الطالب الفلسطيني عن مقدساته وطمس المدينة من الذاكرة العربية والفلسطينية.

رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس المطران عطا الله حنا
منع سياسي
من جهته، قال رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس المطران عطا الله حنا "ما نلحظه خلال السنوات الأخيرة هو ازدياد الرواد اليهود للبلدة القديمة، بذريعة المناسبات الدينية والثقافية"
.

وشدد في حديثه للجزيرة نت على أن رحلات اليهود للقدس مستمرة من مختلف الأجيال والشرائح سواء كانوا طلاب جامعات أو مدارس أو معاهد، وبالمقابل نلاحظ غيابا تاما لطلاب المدارس والمؤسسات الأكاديمية بالداخل الفلسطيني.

ويرى حنا أن الدخول اليهودي المستمر إلى القدس لا يمثل بعدا دينيا فسحب، بل يتعداه لأبعاد سياسية تهدف إلى تهويد المدينة وطمس البعد العربي والمسيحي والإسلامي لهذه المدينة المقدسة.

واستبعد المطران أن يكون الدافع الأمني مبررا لمنع تنظيم الرحلات المدرسية للقدس المحتلة، مؤكدا أن المانع سياسي، بغية إبعاد وتحييد الطالب الفلسطيني عن المدينة، لافتا إلى أن قوات الاحتلال تغلق المدينة وتحولها إلى ثكنة عسكرية عند استقبالها للوفود اليهودية.

حلول بديلة
لذا يبتكر الفلسطينيون مشاريع متنوعة لمواجهة التعنت الإسرائيلي، منها إحياء مصاطب العلم والعمل بالأقصى، ومهرجان صندوق طفل الأقصى، ومهرجان الرسم لأحباب الأقصى ومسيرة البيارق ومسابقات الشعر والأدب.

وبدوره، اعتبر رئيس مؤسسة الأقصى للوقف والتراث المهندس زكي اغبارية أن "ديمومة الرباط وشد الرحال ورفد القدس المحتلة بأكبر عدد من المصلين والسياح والمتسوقين والأجيال الناشئة، هو صمام الأمان للأقصى والمقدسات العربية، في واقع الاعتداء المتواصل عليها من قبل الاحتلال الإسرائيلي".

وأكد في تصريحاته للجزيرة نت أن حظر الرحلات إلى القدس المحتلة يأتي ضمن برنامج محدد من وزارة المعارف الإسرائيلية، وهو ما انعكس على مناهج التدريس التي تغيّب الطالب الفلسطيني وتقطع تواصله مع جذوره العربية.

وبين اغباريه أن إجراءات منع الرحلات المدرسية في الداخل الفلسطيني، تنسجم مع مشاريع تهويد المدينة ومحو آثارها الإسلامية والمسيحية، وأوضح أن الرد على تلك الممارسات يكون بتنظيم رحلات ومخيمات وجولات ثقافية إلى القدس وقراها المهجرة للعائلات الفلسطينية من الداخل والأجيال الناشئة.

وأشار إلى أنه يتم إطلاع الطلاب -من خلال المرشدين المختصين- على حجم الوجود الإسلامي والعربي بالمدينة، مقابل حجم الدمار ومحاولات المؤسسة الإسرائيلية للتهويد وتزييف الحضارة والتاريخ.

طلاب مدارس يهودية في البلدة القديمة في طريقهم إلى ساحة البراق (الجزيرة)

حظر سري
وفي ذات السياق، دعا النائب بالكنيست الإسرائيلي الشيخ إبراهيم صرصور المؤسسات التعليمية والمدارس بالداخل الفلسطيني إلى القيام برحلات مكثفة للقدس والبلدة القديمة لتخطي هذا الحظر غير المعلن رسميا من قبل إسرائيل.

وشدد في حديثه للجزيرة نت على خطورة الوضع القائم، ولاسيما أن التعميمات بحظر الرحلات تتم من وراء الكواليس، لافتا إلى أنه سيطرح القضية أمام اللجنة العليا للتعليم العربي ولجنة أولياء أمور الطلاب القطرية لتكون القدس على أجندة المدارس
.

ووصف التلويح بالدافع الأمني لحظر الرحلات بأنه "عذر أقبح من ذنب"، متسائلا في الوقت نفسه عن دواعي توفير الحراسة المشددة للطلاب اليهود خلال تجوالهم بالبلدة القديمة في حين تمنع المدارس العربية من الرحلات إلى الأقصى.

المصدر : الجزيرة