جانب من فعالية سابقة للحراك الجنوبي بعدن تنادي بالانفصال (الجزيرة نت)

سمير حسن-عدن

في خضم الانشقاقات في صفوف الجيش اليمني كان لإعلان جنرالات وعسكريين من المحافظات الجنوبية تأييدهم مطالب الثورة الشعبية في اليمن وحماية المحتجين أثر بارز في الوسط الشعبي الثوري بعد أن كانت تلك المناطق قد شهدت سلسلة احتجاجات واسعة تطالب بالانفصال.

غير أن آراء ناشطين وسياسيين يمنيين لا تزال متباينة حول مدى إمكانية إسهام مواقف تلك القيادات في حل ملف القضية الجنوبية بما يضمن إزالة كافة مظاهر الاحتقان ويحفظ استقرار ووحدة اليمن.

ففي حين يرى بعضهم عدم إمكانية الربط بين الأمرين في الوقت الراهن لتباين وتعدد المرجعيات الجنوبية التي لا يزال معظمها خارج إطار الثورة، يرى آخرون أهمية تلك الخطوة في تعزيز فرص الحل في الجنوب.

عامل توازن
ويصف رئيس مركز أبعاد للدراسات والبحوث عبد السلام محمد انضمام جنرالات وقيادات عسكرية بهذا الحجم الكبير من المحافظات الجنوبية بأنه يعد "مؤشرا إيجابيا للعسكريين وللشعب الثائر الذي يعد الحامل الحقيقي للثورة بمختلف أطيافه".

وقال محمد للجزيرة نت "إن الانضمام يعطي عامل توازن واستقرار وطمأنينة للمستقبل ويضمن عدم حصول أي استبداد من طرف واحد ويمهد لحل قضية الجنوب".

ويضيف "هذه المشاركة تعزز كثيرًا من فرص الحل للاحتقانات التي أفرزتها سياسة النظام التي قامت على الإقصاء والتهميش للآخر".

ويقدر محمد نسبة المنشقين من ألوية وكتائب ومقاتلين في صفوف الجيش اليمني بنحو 30% أعلنوا انضمامهم وتأييدهم للثورة السلمية ومطالب الثوار.

ويعد وزير الدفاع اليمني السابق اللواء الركن عبد الله علي عليوة أبرز جنرالات الجنوب في الجيش اليمني المنشقين عن نظام الرئيس صالح إلى جانب اللواء حسين عرب وزير الداخلية الأسبق وقائد لواء المشاة 119.   

تأييد جنوبي
ومع اتساع دائرة الاحتجاجات التي عمت معظم المدن اليمنية أعلن الحراك الجنوبي على لسان أمينه العام العميد المتقاعد في الجيش عبد الله الناخبي التخلي عن مطلب الانفصال والانضمام إلى المظاهرات والاحتجاجات التي تعم البلاد.

العميد ناصر صالح الطويل (الجزيرة نت) 
ويرى الأمين العام للحراك الجنوبي بمدينة عدن العميد ناصر صالح الطويل -وهو أحد المنضمين إلى الثورة- أن انضمام قادة عسكريين جنوبيين إلى الثورة يأتي في سياق متصل بثورة الحراك الجنوبي التي بدأها المتقاعدون العسكريون في الجنوب عام 2007م.

ويعتقد ناصر أن إعلان التأييد ناتج عن اقتناع بأن المستقبل سيكون أفضل في ظل الثورة التي يأمل من خلالها الحراك إمكانية تأسيس مبدأ الشراكة الحقيقية بين الشمال والجنوب وحل القضية الجنوبية حلاً عادلاً.

من جهته يرى رئيس اتحاد شباب عدن للتغيير أنيس يعقوب أن انضمام العسكريين من أبناء المحافظات الجنوبية رافد قوي للثورة الشبابية وتأكيد على بطلان ما يهدد به نظام صالح.

ضعف سياسي
ويذهب باحثون وسياسيون إلى القول بعدم الربط بين جنرالات وقادة عسكريين كأشخاص وبين القضية الجنوبية ومرجعياتها المؤثرة في الحقل السياسي.

ويعزو المتخصص في علم الاجتماع السياسي الدكتور عبد الباري شمسان السبب في ذلك إلى كون هؤلاء الجنرالات تم إضعاف دورهم السياسي منذ أن كانوا حلفاء للنظام عام 1986 م وأثناء مشاركتهم في الحرب الأهلية بين الشمال والجنوب في صيف 1994م.

وقال للجزيرة نت إن انتصار نظام صالح أدى إلى تغيير الإستراتيجية ونزوعه نحو التفرد وأصبح الحامل الاجتماعي والمناطقي والقبلي والسياسي والحزبي والرمزي الجنوبي فضاء غنيمة يستباح لكونهم جزءا من ذلك الفضاء.

المصدر : الجزيرة