سوريا في مواجهة "العمل العربي المشترك"
آخر تحديث: 2011/11/13 الساعة 23:24 (مكة المكرمة) الموافق 1432/12/17 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/11/13 الساعة 23:24 (مكة المكرمة) الموافق 1432/12/17 هـ

سوريا في مواجهة "العمل العربي المشترك"

يوسف الأحمد مندوب سوريا بالجامعة في مؤتمر صحفي بالقاهرة بعد تعليق عضوية بلاده  (الفرنسية)

إلياس تملالي

عودت الجامعة العربية المراقبين على البطء في اتخاذ القرارات، وإن اتخذت هذه القرارات، فإنها تكون أقرب إلى توليفة تحاول إرضاء الجميع، لكنها أمس ولثاني مرة في عشرة أشهر، تتخذ قرارات حاسمة وبسرعة، هذه المرة ضد نظام يصف نفسه بمعقل للعروبة ومدافع عن "العمل العربي المشترك"، ويجد اليوم هذا "العمل العربي المشترك" يتحرك ضده.

الجامعة قررت تعليق عضوية سوريا بحجة عدم احترامها لمبادرة عربية لإنهاء الأزمة، وقد بدا نظام بشار الأسد متفاجئا لخطوة صوت لصالحها 18 بلدا، بما فيها بلدان كالجزائر وقفت سابقا ضد طلب تعليق عضوية ليبيا وفرض حظر جوي فيها.

يقول بول سالم مدير مركز كارنيغي للشرق الأوسط متحدثا عن الأنظمة العربية "يريدون جميعا أن يبدوا ديمقراطيين و.. مدافعين عن شعوبهم لأنهم هم أنفسهم مأزومون في الداخل".

يريدون بالجامعة العربية أن يبدوا مدافعين عن شعوبهم لأنهم هم أنفسهم مأزومون بالداخل
ضغوط عربية
إضافة إلى تعليق العضوية (الذي يسري الأربعاء إن لم تنفذ المبادرة)، لوحت الجامعة بالاعتراف بالمعارضة ممثلا شرعيا للشعب السوري (كما حدث مع المجلس الانتقالي الليبي)، وتحدث وزير خارجية قطر الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني عن عقوبات محتملة لم يحدد ماهيتها.

بل إن الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي تحدث عن آليات لحماية المدنيين يبحثها التكتل، ولم يستبعد التحرك أمميا لتجسيدها إن عجزت الجامعة عن ذلك.

يقول جوزيف بهوت خبير شؤون سوريا في جامعة العلوم السياسية في باريس "للمرة الأولى تفقد سوريا غطاءها العربي"، ويصف قرار الجامعة بـ"شيء جديد ومفاجئ بالنظر إلى طريقة عمل النظام العربي".

حتى الآن بدا نظام الأسد -الذي يواجه احتجاجات تدخل شهرها التاسع- متماسكا رغم ضغط دولي متزايد (شمل عقوبات تكاد تشل قطاع النفط)، فالانشقاقات العسكرية على كثرتها لم تشمل كبار الضباط، أما الجسم الدبلوماسي فما زال عصيا على الاختراق.

ولا يخفي النظام تعويله على الحليفين الروسي والصيني اللذين أحبطا مشاريع قرارات ضده في مجلس الأمن، لخشيتهما تكرار سيناريو التدخل في ليبيا.

يقول فيليب لوثر خبير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو "بعدما اتخذت الجامعة العربية عملا حاسما، جاء الدور على مجلس الأمن ليضطلع بمسؤولياته ويقدم ردا دوليا فعالا"، لكن سيبقى حينها معرفة "ما إذا كانت الدول التي أعاقت التحرك الدولي الفعال ضد سوريا -خاصة روسيا والصين- ستفهم درجة عزلتها" الآن.

كبار ضباط الجيش السوري ما زالوا خارج دائرة الانشقاقات في الجيش (الفرنسية-أرشيف)
السيناريو الليبي
ورغم أن السيناريو السياسي يشبه كثيرا السيناريو الليبي (تعليق عضوية فحوار مع المعارضة وتلويح بالاعتراف بها، ثم بحث لآليات حماية المدنيين) فإن السيناريو العسكري (إن كان هناك سيناريو عسكري) لا يمكن إلا أن يكون مختلفا.

فعكس ليبيا تقع سوريا في قلب الصراع في الشرق الأوسط (على حدود إسرائيل ولبنان وتركيا والعراق والأردن)، وترتبط بعلاقات وثيقة بإيران، التي أخذت مع ذلك تتجه -مع تطور الأوضاع- لاتخاذ موقف وسطي، فوصفت قبل بضعة أسابيع مثلا مطالب الشعب السوري بالمشروعة.

كما يرتبط نظام الأسد بجماعات تعدها واشنطن معادية كحركة المقاومة الإسلامية (حماس) وحزب الله الذي دخل في حرب ضد إسرائيل قبل خمس سنوات.

وقبل اتخاذ القرار العربي بيوم فقط، حذر حسن نصر الله الأمين العام لحزب الله (الذي لا يخفي دعم النظام السوري لحركته) من أن أي حرب على سوريا أو إيران ستتدحرج على الشرق الأوسط كله.

التدخل العسكري
وإذا كان الحظر الجوي أثبت فعاليته في ليبيا في مواجهة كتائب معمر القذافي، فإن أي تدخل دولي  في سوريا سيجد نفسه أمام جيش منظم.

كما أن روسيا والصين ستكونان حذرتين جدا في التعامل مع أي مشروع قرار أممي قد يمهد للتدخل، بالنظر إلى التأويلات التي أعطيت للقرارات المتعلقة بليبيا، حيث انتهى الأمر بتدخل مباشر لحلف شمال الأطلسي.

ما تريده تركيا ليس إسقاط النظام بل احتواء أزمة تخشى انتقالها إلى أراضيها

ومثلما كان الحال في ليبيا، تلعب دول إسلامية مثل تركيا دورا رئيسيا في التحرك الدولي ضد نظام الأسد.

وقد راجت تكهنات الصيف الماضي عن استعداد تركيا لإنشاء منطقة عازلة داخل سوريا، نفتها حكومة رجب طيب أردوغان في حينها.

ويرى المحلل السياسي التركي سميح إديز أن هذا الخيار ليس "عمليا"، مستبعدا في الوقت نفسه مشاركة تركيا في أي عمل عسكري ضد سوريا (إلا إن هوجمت) لأنه ضد مصلحتها، وما تريده ليس إسقاط نظام الأسد، بل احتواء أزمة تخشى انتقالها إلى أراضيها خاصة أن للبلدين حدودا طولها 800 كلم.

وقال للجزيرة نت إن التكهنات بإقامة منطقة عازلة راجت عندما كانت تركيا تعد نفسها لتدفق نحو مليون لاجئ سوري، لكن العدد لم يتجاوز 15 ألفا في أحسن الأحوال.

ويرى إديز أن تركيا تلعب بالأساس الورقة السياسية لتدفع الأسد نحو تنازلات أكبر، فبادرت لاحتضان المعارضة وتنظيمها، وهي الآن تستفيد من قرار الجامعة العربية بتعليق عضوية سوريا لأنه يصب في خانة الضغط السياسي.
______________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة + وكالات
كلمات مفتاحية:

التعليقات