لوحات تؤكد التمسك بالهوية الفلسطينية واللغة العربية (الجزيرة نت)

محمد محسن وتد-أم الفحم

يطرح البرلمان الإسرائيلي (الكنيست) في افتتاح دورته الشتوية مزيدا من القوانين التي يصفها الفلسطينيون بالعنصرية، في استمرار لسياسة سن "تشريعات عنصرية غير مسبوقة تستهدف الداخل الفلسطيني ووجوده"، حسب فلسطنيين.

وضاقت إسرائيل ذرعا باللغة العربية، وباتت لا تحتملها لغة رسمية بفلسطين مثلما عرفتها قوانين الانتداب البريطاني قبل النكبة.

وقد طرح رئيس "الشاباك" السابق آفي ديختر النائب عن حزب كاديما، مقترح قانون "إسرائيل الدولة القومية للشعب اليهودي"، حيث صاغه بالتعاون مع المعهد الإستراتيجي للصهيونية، وانضم إليه ثلث النواب اليهود بالكنيست.

وينص المقترح على عدم الاعتراف بالعربية لغة رسمية بالدولة، مما يعني في نظر الفلسطينيين انحدارا خطيرا نحو العنصرية والفاشية وتهميش فلسطينيي الداخل البالغ تعدادهم 1.2 مليون نسمة يشكلون قرابة 20% من مجمل سكان إسرائيل.

ويهدف القانون أيضا إلى إلزام كل مواطن بالولاء والقسم بأن "إسرائيل دولة يهودية وديمقراطية، ومن يمتنع عن ذلك يكون عرضة للعقاب"، مع التشديد على أن النظام الديمقراطي بإسرائيل مرتبط بالديانة اليهودية.

طلاب بالمرحلة الابتدائية بالداخل الفلسطيني(الجزيرة نت)
مشاريع تهميش
وقال النائب بالكنيست عضو لجنة المعارف مسعود غنايم إن طرح هذا القانون يأتي في إطار التنافس بين  قيادات الأحزاب لإثبات من هو الحزب الوطني والقومي أكثر من وجهة النظر اليهودية.

وأضاف للجزيرة نت، أن "التحديات التي تواجه إسرائيل وفشلها بمسار السلام، كانت وراء هذه التشريعات العنصرية، خصوصا أن فلسطينيي 48 كشفوا للعالم بنضالهم زيف الديمقراطية الإسرائيلية وفضحوا الطابع اليهودي للدولة".

وشدد غنايم على أن إسرائيل بمختلف أحزابها، شرعت في وضع خطط تهميش للفلسطينيين وتضييق رقعة الديمقراطية لفرض ما سماها قواعد لعبة سياسية جديدة، يتبنى عبرها العرب بالداخل وجهة النظر ومفهوم المواطنة اليهودي والصهيوني.

وأوضح غنايم أن قانون ديختر سيكون له تأثير على الفضاء التربوي والتعليمي، مشيرا إلى أن المعارف الإسرائيلية تدعي أنها تربي على التعددية والاعتراف واحترام الآخر، لكن الرسالة المنبعثة من القانون تقول العكس.

وشرع الكنيست جملة من "القوانين العنصرية"، أبرزها قانون يحظر إحياء النكبة، وقانون لجان القبول بالبلدات اليهودية، منعا لتوافد فلسطينيي 48 للسكن بها، وقانون يمنع استرجاع أراض مر على مصادرتها أكثر من 25 عاما.

وقال النائب بالكنيست جمال زحالقة إن الأحزاب تتسابق فيما بينها لتشريع قوانين عنصرية تحرض على الفلسطينيين سعيا منها لكسب ثقة الرأي العام الإسرائيلي.

وأكد زحالقة للجزيرة نت أن قانون ديختر بمنزلة إعلان حرب على المواطنين الفلسطينيين وسكب الزيت على نيران العنصرية الإسرائيلية، مشيرا إلى أن الأحزاب اليهودية تتبادل الأدوار في هذه المهمة وإن اختلفت بتبريراتها فإنها تتفق على مبدأ وجوهر القانون.

وخلص النائب بالكنيست إلى أنه أسبوعيا تشرع باسرائيل قوانين عنصرية، وقال إن هناك منافسة بين الأحزاب لتولي الصدارة بابتكار وتشريع القوانين العدائية والتباهي بالأداء العنصري، وأضاف أن ديختر دخل لهذه الحلبة ليحظى بشعبية أوسع عند اليهود.

أستاذ اللغة العربية زياد شليوط يحذر من القانون الإسرائيلي (الجزيرة نت
حالة ضياع
ويرى أستاذ اللغة العربية زياد شليوط الذي استقال من التدريس بجهاز التعليم العربي الخاضع لسيطرة المؤسسة الإسرائيلية، أن مقترح القانون يندرج ضمن الإجراءات التي اتخذت لتهميش اللغة العربية وتشويهها.

وشدد في حديثه للجزيرة نت، على أن هذه الهجمة على لغة الضاد هي جزء من الهجمة الشعواء على فلسطينيي 48 بمحاولة من إسرائيل لسلب مواطنتهم، وشطب هويتهم وتشويه تراثهم وتغييبهم عن المحيط والإقليم العربي.

وحذر شليوط من إسقاطات هذا القانون على الأجيال الفلسطينية الناشئة والطلاب، لافتا إلى أن شرعنة القانون من شأنه أن يؤدي بنهاية المطاف لحظر التدريس باللغة العربية بمدارس الداخل الفلسطيني.

وأضاف أن منع التدريس باللغة العربية "سيخلق جيلا دون شخصية معدوم الهوية والقومية، مهزوم يعيش بصراعات داخلية، مركبا من خليط من الهويات والثقافات فاقدا لخصوصياته وميزاته ويعاني حالة ضياع".

المصدر : الجزيرة