الحكومة نجحت في احتواء الموقف وحل أزمة القضاة والمحامين (الجزيرة نت)

أنس زكي-القاهرة

أعلن رئيس المجلس الأعلى للقضاء في مصر المستشار حسام الغرياني انتهاء الأزمة بين القضاة والمحامين، فيما يبدو نجاحا للجهود المكثفة التي بذلتها الحكومة في الأيام القليلة الماضية بعدما تسببت الأزمة في توقف العمل بالعديد من المحاكم، فضلا عن إثارة شكوك بشأن الانتخابات البرلمانية المقبلة واحتمال رفض بعض القضاة الإشراف عليها.

وجاء الإعلان في مؤتمر صحفي عقده الغرياني اليوم مع عدد من كبار المحامين، وذلك في ختام لقاء جمعهم مع رئيس الوزراء عصام شرف الذي سبق أن التقى ممثلين عن الجانبين بشكل منفرد، حيث استقبل ممثلين للسلطة القضائية أول أمس ثم عددا من رموز المحامين أمس.

من جانبه, قال شرف إن العدل أهم قضايا الوطن وما يمس أطراف العدالة يمس كيان الأمة بأكملها، مؤكدا أن ما حدث كان صفحة من اختلاف الآراء طويت.

واشتعلت الأزمة بين جناحي تحقيق العدالة على خلفية إعداد لجنة من القضاة مشروعا لقانون السلطة القضائية، حيث تضمن المشروع مادة رأى المحامون أنها تنزع عنهم حصانتهم أثناء جلسات التقاضي، وهي المادة 18 التي تتيح للقاضي الحكم بالحبس على كل من يتسبب في تعطيل الجلسات أو الإخلال بنظامها.

مسودات قديمة
لكن رئيس مجلس القضاء الأعلى أكد اليوم أن مشروع القانون الذي تم تداوله مؤخرا ما هو إلا مجرد مسودات مقدمة من عدة جهات ولم يعرض على المجلس بعد، معتبرا أنه لا توجد أزمة بين القضاة والمحامين وإنما الأزمة في الدولة بأكملها، حيث توجد أيد خفية تحاول أن تسقط مصر في الفوضى.

في الوقت نفسه نفى الغرياني أن يكون لهذه الأزمة أي تأثير على الانتخابات البرلمانية المقبلة، مؤكدا أن القضاة سيؤدون دورهم المنوط بهم قانونا تجاه شعبهم، علما بأن الدستور ينص على إجراء الانتخابات تحت إشراف كامل من القضاء.

حسام الغرياني:
مشروع القانون الذي تم تداوله مؤخرا ما هو إلا مجرد مسودات مقدمة من عدة جهات ولم يعرض على المجلس بعد.. ولا توجد أزمة بين القضاة والمحامين
"
يذكر أن مشروع قانون السلطة القضائية أثار غضبا شديدا لدى المحامين الذين وصل الأمر ببعضهم إلى إغلاق المحاكم في عدة مدن مصرية، فضلا عن تنظيم مظاهرات شارك فيها الآلاف معترضين على محاولة إصدار القانون في غيبة البرلمان ومهددين بفتح ملفات قالوا إنها عن حالات فساد في السلطة القضائية فضلا عن تعيين أبناء القضاة في النيابة العامة رغم ضعف تقديراتهم الدراسية.

من جانبها هددت نوادي القضاة في عدة محافظات مصرية بتعليق العمل في المحاكم في حالة عدم تأمينها بما يضمن عدم تكرار ما حدث من إغلاقها على يد المحامين المحتجين.

وفي أولى خطواته لحل الأزمة تعهد رئيس الوزراء المصري للمحامين بعدم إقرار قانون السلطة القضائية الجديد إلا عن طريق برلمان منتخب، كما حث الطرفين على تجنب تصعيد الأزمة، مشيرا إلى ضرورة وجود حوار موضوعي بينهما في هذا الشأن.

كما أكد بيان صدر اليوم عن مجلس الوزراء أن المجتمعين من الطرفين أكدوا ضرورة اتخاذ السلطات الأمنية التدابير الكاملة لتأمين دور المحاكم، مع البحث في إنشاء شرطة متخصصة لذلك، والتأكيد على ضرورة التحقيق في الأحداث الأخيرة لتحديد أسباب الأزمة والمحرضين عليها ومساءلة المخطئين.

 الزيات: المجتمعون اتفقوا على معالجة الأزمة عبر ثلاث مراحل (الجزيرة نت) 
ثلاث مراحل
من جانبه, قال المحامي البارز منتصر الزيات الذي كان أحد حضور اجتماع اليوم للجزيرة نت إن المجتمعين اتفقوا على معالجة الأزمة عبر ثلاث مراحل، أولاها عاجلة بحيث يتم نزع الفتيل الملتهب عبر الاتفاق على الاحترام المتبادل بين الجانبين تقديرا للظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد وحرصا على عدم تعطيل مرفق العدالة.

وتلي ذلك مرحلة وسطى يتم فيها النظر في المشكلات التي تعتري العلاقات بين الجانبين، حيث تم الاتفاق على تشكيل لجنة حكماء تضم عددا من شيوخ القضاة والمحامين لتنظر في أي مشكلة تنشب مستقبلا، في حين يتأجل الحسم في وضع قانونين جديدين للسلطة القضائية والمحاماة إلى ما بعد انتخاب البرلمان المقبل الذي سيتولى هو إصدار القوانين.

وسألت الجزيرة نت منتصر الزيات، وهو مرشح لمنصب نقيب المحامين، عن حضور عدد من المحامين اجتماع اليوم مع رئيس الوزراء مقابل حضور ممثل واحد للقضاة وهو المستشار الغرياني مقابل غياب ممثلين عن نادي القضاء الذي اشتهر رئيسه أحمد الزند بتصريحاته الحادة تجاه الأزمة، فقال إن الغرياني هو رئيس مجلس القضاء الأعلى ورئيس محكمة النقض، وقد أكد في الاجتماع أنه مفوض من عموم القضاة لحل هذه الأزمة.

المصدر : الجزيرة