تصويت مندوب روسيا بمجلس الأمن فيتالي تشوركين أثار تساؤلات (رويترز-أرشيف)

الطيب زين-موسكو

أثار قرار روسيا استخدام حق النقض "الفيتو" في مجلس الأمن الدولي الثلاثاء الماضي -ضد مشروع قرار غربي يدين النظام السوري- الكثير من التساؤلات في الأوساط السياسية عن مدى إمكانية تمسك موسكو بعرقلة مشروع قرار الإدانة الدولية.

وأشار بعض المراقبين إلى أن القرار لا يعكس مدى اختلاف رؤية أعضاء مجلس الأمن تجاه ما يحدث في الشرق الأوسط فحسب, بل يدلل على وجود اختلافات جوهرية ذات صلة لا تقتصر على المنطقة العربية فضلا عن أن روسيا والصين رأتا في مشروع القرار بشأن سوريا تهديدا لهما أيضا.

تغير طفيف
ويري بعض المراقبين أن الموقف الروسي سيشهد تغيراُ مشيرين إلى أن تعاطي روسيا الحذر تارة والسلبي في معظم الأحيان مع التطورات المتسارعة في المنطقة يؤكد أن موسكو بدأت تبحث عن موقع لها في المشهد العربي عبر الخوض في لعبة التجاذبات الدولية.

ويعتقد هؤلاء أن "الفيتو" الروسي الصيني قد ينجح في إطالة أمد معاناة السوريين بعض الوقت لكنه لن يؤخر كثيرا التطور المحتوم وسيكون على روسيا أن تراجع حساباتها مرة ثانية، مبدين تخوفهم من أن يفهم النظام السوري أن "الفيتو" يمنحه ضوءا أخضر لمواصلة عمليات القمع.

الدكتور محمود الحمزة الناطق الرسمي باسم لجنة دعم الثورة السورية بروسيا (الجزيرة نت) 
وقال الناطق الرسمي باسم لجنة دعم الثورة السورية في روسيا الدكتور محمود الحمزة إن منطق التطور التاريخي يقول إنه لا يمكن لروسيا الاستمرار في دعم النظام السوري.

واستند الحمزة في ذلك إلى تصريح للرئيس الروسي ديمتري مدفيدف قال فيه "إذا كانت القيادة السورية غير قادرة على إجراء الإصلاحات فيتعين عليها التنحي وهو ما يبين التغير الجزئي في الموقف الروسي.

وأوضح الحمزة أن ردة الفعل الشعبية في سوريا والعالم العربي والدول الغربية بعد استخدام الفيتو الروسي شكلت ضغطا هائلا على القيادة الروسية، مضيفا "أن الشركاء الغربيين لروسيا أبدوا انزعاجا كبيرا من الموقف الروسي ولا أظن أن القيادة الروسية ستغض النظر عن كل ردود الأفعال السلبية تجاهها".

وقال الحمزة للجزيرة نت إن روسيا تتوهم بأن بإمكانها إيجاد حل سياسي للأزمة السورية عن طريق الحوار لافتا إلى أن السلطة لا تبدي حسن نية وتمارس القتل والاعتقال والتنكيل ولا تعترف بالمعارضة الحقيقية وإنما تختار معارضين من أتباعها أو من المقربين منها لتحاورهم.

ودعا الحمزة القيادة السياسية الروسية للتشاور مع المجلس الوطني السوري الممثل الحقيقي للشعب السوري في الداخل والخارج.

عبرة
في المقابل يرى أخرون أن موسكو ذهبت بعيداً في المواجهة مع أميركا والغرب وأنها فضلت الدفاع عن مصالحها في سوريا، مستبعدين احتمال تغيير موقفها.

واستبعد المستشار بمركز الدراسات الإستراتيجية في موسكو الدكتور عباس خلف احتمال تراجع موسكو عن قرارها تجاه سوريا.

الدكتورعباس خلف المستشار بمركز الدراسات الإستراتيجية في موسكو (الجزيرة نت) 
واعتبر خلف أن روسيا اتعظت من تجربتها المريرة في ليبيا عندما امتنعت عن التصويت وفُهم قرارها بأنه موافقة ضمنية الأمر الذي أتاح لدول التحالف الغربي القيام بعمليات عسكرية.

وأشار خلف إلى أن حجج أميركا والغرب بالدفاع عن حقوق المدنيين تبدو واهية لأن ما ارتكبوه من مجازر في أفغانستان والعراق ويوغوسلافيا لا يسمح لهم بذرف دموع التماسيح في بلد آخر.

ويلفت خلف إلى "أنه لا يمكن القول إن روسيا ضحت بسمعتها في الشارع العربي لكنها قررت الدفاع عن مصالحها بشكل براغماتي في المنطقة التي لم يبق لها فيها سوى سوريا".

وقال خلف إن روسيا ربحت من تصويتها ضد المشروع الغربي الأميركي لأنها أظهرت إمكانيتها في الدفاع عن حلفائها ومصالحها وخسرت لأنها دافعت عن نظام دكتاتوري.

ويرى أن ربحها أكبر من خسارتها لأن أغلب القوى التي تقوم بالحراك محسوبة على الغرب الأمر الذي يبرز أهمية روسيا في المجتمع الدولي.

ويعتقد خلف أن روسيا أرادت أن تحمي نفسها من القوى التي تحاول التدخل في الشأن الروسي الداخلي في قضايا مشابهة مثل حقوق الإنسان وقضية (رجل الأعمال المعتقل ميخائيل)خودوركوفسكي وقوائم المنع التي أصدرتها واشنطن ومنعت بموجبها مائة مسؤول روسي من دخول أراضيها.

ويعتبر خلف أن رياح الحرب الباردة قد هبت من جديد وبدأت ساحتها من دمشق وستمتد إلى جمهوريات الاتحاد السوفياتي السابق وهذا ما يفسر دعوة بوتين لتكوين "الاتحاد الأوراسي".

المصدر : الجزيرة