منشورات لبعض الجمعيات من أجل توعية المواطن التونسي (الجزيرة نت)

إيمان مهذب-تونس

تكونت في تونس ما بعد الثورة عدد من الجمعيات ومنظمات المجتمع المدني التي تحاول أن تساهم في عملية التثقيف السياسي، وتوعية الشباب بالمفاهيم السياسية وبأهم متطلبات المرحلة الانتقالية التي تمر بها البلاد، وأن توسع نشاطها ليشمل الفئات المهمّشة والمغيّبة.

واستخدمت هذه الجمعيات عددا من وسائل الاتصال الحديثة والتقليدية، لتبسيط المفاهيم الخاصة بانتخابات المجلس التأسيسي وكيفية الاقتراع والهدف منه ونظام التمثيل النسبي للجهات، وأنواع الأنظمة السياسية.

ويمتد دور الجمعيات إلى جعل المواطن طرفا فاعلا وشريكا في مراقبة الانتخابات، عبر رصد الانتهاكات التي تطال الحملة الانتخابية أو عمليات التصويت أو غيرها.

 الشورابي: يجب أن نواصل حماية المكاسب التي ستتحقق لتونس (الجزيرة نت) 
تثقيف الشباب
وأوضح رئيس جمعية "الوعي السياسي للتثقيف الشبابي" سفيان الشورابي -للجزيرة نت- أن الهدف الأساسي هو تثقيف الشباب وتمكينهم من الحد الأدنى من الثقافة السياسية، بعد عقود من التصحر الثقافي والفكري، حسب تعبيره.

من جهته بين نائب رئيس جمعية "صوتي" معز بن صالح، أن هدف هذه الجمعيات هو المساهمة في إنجاح عملية الانتقال الديمقراطي، عبر تثقيف الشباب بأهمية هذه المرحلة وبدورهم فيها، مؤكدا الحرص على توحيد جميع الأصوات التي قد تختلف في توجهاتها الحزبية من أجل خدمة تونس.

دور محوري
وأكد كل من الشورابي وابن صالح على أهمية دور الجمعيات في هذه الفترة، حيث إن المسار الديمقراطي في تونس لا يمكن أن ينجح دون وجود عقليات تتبنى أفكار الديمقراطية.

وقال الشورابي في السياق "لم يكن من باب الصدفة أن يحكمنا رئيس واحد فقط في تونس لمدة طويلة، كان هذا ناجما عن غياب الوعي السياسي لدى المواطن... المجلس التأسيسي سيكون مكسبا لتونس، وعلينا أن نواصل حماية المكاسب التي ستتحقق في البلاد التي عاشت سنوات من الدكتاتورية".

من جهتها شددت ليليا الربيعي أمينة الجمعية التونسية من أجل نزاهة وديمقراطية الانتخابات "عتيد" -للجزيرة نت- على أن المجتمع المدني سيكون له دور محوري في العملية الديمقراطية، مشيرة إلى أن عددا من الجمعيات والمنظمات تنشط بطريقة كبرى في هذه الفترة في مختلف جهات الجمهورية، من أجل تثقيف وتوعية المواطن فضلا عن مراقبة الانتخابات.

وقالت الأستاذة المحاضرة بمعهد الصحافة وعلوم الأخبار بتونس زهرة الغربي -للجزيرة نت- إن الجمعيات في تونس -التي تجاوز عددها 10 آلاف جمعية ذات اختصاصات واهتمامات مختلفة- قد تلعب دورا فاعلا في مساعدة المجتمع التونسي في الانتقال بالبلاد للمرحلة الديمقراطية المنشودة، بصفتها مكونا من مكونات المجتمع المدني.

 ابن صالح: هدف هذه الجمعيات هو المساهمة في إنجاح عملية الانتقال الديمقراطي (الجزيرة نت)
صعوبات
وأكدت الربيعي أن دور جمعية "عتيد" لن يقتصر على متابعة الانتخابات الخاصة بالمجلس التأسيسي في تونس فقط، بل سيمتد ليشمل المسار الديمقراطي الذي ستخوضه البلاد قبل وبعد الانتخابات، ومتابعة ذلك مع الأطراف المعنية لرصد الانتهاكات والتجاوزات التي قد تشوب المرحلة.

وعلى الرغم من انطلاق هذه الجمعيات في العمل حديثا فإنها تعاني من بعض المشكلات والصعوبات التي قد تحد من فاعلية نشاطها، على رأسها التمويل.

ومن جهة أخرى يشير الشورابي إلى أن اهتمام بعض الشباب تراجع في الفترة الأخيرة، بحيث باتوا يفضلون العمل الحزبي على العمل في الجمعيات.

وأشار ابن صالح إلى أمر آخر، وهو أن أحزابا تعتقد أن بعض الجمعيات تنفذ أجندات غربية نظرا لأنها تتلقى تمويلا من الخارج.

وأكدت الغربي في المقابل أن اهتمام وسائل الإعلام بالجمعيات متواضع جدا، وهو ما يحول دون نجاح التظاهرات التي تنظمها هذه الجمعيات والمنظمات المدنية، وتحقيق الأهداف المنشودة، حسب تعبيرها.

المصدر : الجزيرة