انتخابات المجلس التأسيسي سيشارك فيها المهاجرون التونسيون لأول مرة (الفرنسية- أرشيف)

نصر الدين الدجبي-باريس

اعتبر عدد من الباحثين مشاركة التونسيين بالخارج في انتخابات المجلس الوطني التأسيسي، المزمع تنظيمها داخل البلاد في 23 أكتوبر/تشرين الأول الحالي، خطوة نحو إدماج قطاع كبير من التونسيين كان مهمشا في عهد النظام السابق، وتندرج في إطار استحقاقات منحتها ثورة الحرية والكرامة.

وتجرى انتخابات المجلس الوطني التأسيسي للتونسيين بالخارج من 20 إلى 22 أكتوبر/تشرين الأول في ست دوائر مخصصة لانتخاب 18 مرشحا من أفراد الجالية التونسية في الخارج، وتتوزع هذه الدوائر على أوروبا والأميركتين والعالم العربي، حيث يحق لأكثر من 500 ألف ناخب الإدلاء بأصواتهم.

وحسب آخر إحصائيات أجريت في 2009 فإن أكثر من 10% من تعداد الشعب التونسي البالغ حوالي 11 مليونا يعيشون في المهاجر، 85% منهم يعيشون في أوروبا والبقية موزعون على باقي دول العالم بما فيها الدول العربية.

تحول
وفي حديث للجزيرة نت أشاد مدير المركز المغاربي للبحوث والتنمية الباحث جلال الورغي بخطوة إشراك المواطنين التونسيين بالخارج في المجلس الوطني التأسيسي قائلا "أن تضع عُشر سكان البلاد المقيمين بالخارج في مسار الانتقال الديمقراطي المنشود وفي عمق الإصلاحات السياسية المرتقبة أمر يستحق الإشادة ونتجاوز به حتى دولا أوروبية".

جلال الورغي: من يشاركون في انتخابات اليوم هم معارضو الأمس (الجزيرة نت)
ولوّح الورغي المقيم في بريطانيا بالإسهامات التي يمكن أن يقدمها التونسيون لنهضة تونس الحديثة قائلا "المهاجرون يمكنهم أن يكونوا رافدا قويا لتونس بعد أن تم تهميشهم على امتداد عقود ويمكنهم أن يساهموا بما خبروه في مهاجرهم في رسم سياسات بلدهم من خلال وضع الدستور".

وألمح إلى المعادلة الجديدة التي أحدثتها الثورة في وضعية المهاجرين التونسيين، مشيرا إلى أن من يشاركون اليوم في الانتخابات هم معارضو الأمس، وانتقد السياسات السابقة في التعامل مع المهاجرين والتي لم تكن سوى محاولات احتواء واستيعاب ضمن منظومة الفساد التي كانت قائمة، حسب تعبيره.

كفاءات
واستبعد باحث علم الاجتماع في المعهد القومي للبحوث في فرنسا الدكتور عادل السالمي في حديث للجزيرة نت أن تكون النخب التونسية في الخارج تملك الوصفة السحرية، وأشار إلى أن هذه الكفاءات ستكون تكملة لجهود الداخل دون أن تدعي أنها ستحمل البديل الجاهز من وراء البحار، وأوضح أن علاقة الخارج بالداخل تحتاج اليوم إلى مراجعة وبلورة رؤية إستراتيجية تتماشى مع مطالب الثورة.

وحسب دراسة إحصائية حديثة أنجزت بإشراف ديوان التونسيين بالخارج فإن عدد الكفاءات العالية التونسية في أوروبا يناهز 65 ألف شخص.

عادل السالمي: علاقة الداخل بالخراج تحتاج لإعادة بلورة وفقا لمطالب الثورة (الجزيرة نت)
وبشأن الشكاوى من كثرة القوائم التي تقدمت للانتخابات أعرب السالمي الذي سجن في عهد بن علي أن هذه الظاهرة تعبر عن تفاعل إيجابي بعد جمود كان يسود الساحة السياسية التونسية بواسطة التجمع والبوليس السياسي.

من جانبهم أكد عدد من المترشحين للمجلس الوطني التأسيسي في الخارج على صعوبات تواجههم خاصة المتعلقة منها بالتواصل مع التونسيين المنتشرين في دول عدة، وأعربت أحزاب جديدة ومستقلون عن أن الوقت لم يكن كافيا للتعريف بأنفسهم.

وبدوره قال المواطن أحمد الحوشي المقيم بالدانمارك إنه مضطر إلى أن يسافر إلى هولندا للتسجيل لهذه الانتخابات، وتسائل "كيف انتخب قوائم وأسماء لم أسمع بها من قبل قط؟"، واعتبر أن الاختيار صعب وهو محصور بالأحزاب التي نعرفها.

المصدر : الجزيرة