يرجع الفضل لغبوي في وضع الحرب أوزارها في ليبيريا (الفرنسية)

لم يكن فوز داعية السلام الليبيرية ليما غبوي بجائزة نوبل للسلام عام 2011، بالاشتراك مع رئيسة ليبيريا إيلين جونسون والناشطة اليمنية توكل كرمان، مفاجئا نظرا لمساهمتها الفعالة في وقف الحرب في بلادها وتاريخها الحافل بالدفاع عن حقوق المرأة الأفريقية.

وأسست غبوي (39 عاما) منظمة أفريقية تعرف باسم "المرأة من أجل السلام والأمن"، وقامت بتعبئة وتنظيم النساء لمواجهة زعماء الحرب في بلادها، ودفعت الرجال نحو السلام في واحدة من أكثر الحروب الأهلية دموية في أفريقيا.

ويعتقد كثيرون أنه لولا هذه المجموعة من النساء اللاتي تجمعن في العاصمة الليبيرية مونروفا للصلاة والاحتجاج بقمصانهن البيض، لما كان الصراع الشرس الذي استمر أكثر من 13 عاما وخلف قرابة مائتين وخمسين ألف قتيل انتهى بهذا الشكل عام 2003.

وعن هذا الموضوع تقول غبوي في مذكراتها، إن الحرب في بلادها لم تكن قصة تقليدية، مضيفة أن النساء كن قويات واستطعن بالتآخي والصلاة تغيير بلاد اعتادت على الحرب.

وأوضحت أن النساء كن جيشا يلبس الزي الأبيض، "لم نكن نخاف من شيء لأن الأسوأ قد حصل، وكانت المسألة حول كيفية إيجاد طريقة سلمية وأخلاقية وشجاعة لإيصال الصوت والمطالبة بعودة الأمن والأمان لبلادنا".

وبعد وصول زعيم الحرب شارلز تايلور إلى سدة الحكم عام 1997 دخلت ليبيريا في دوامة عنف جديدة، أدركت غبوي أن هناك دورا للنساء يجب أن يلعبنه لتحقيق السلام في البلاد.

مائتان من النسوة قمن بسد طريق الخروج لمنع وفود الفصائل المتحاربة من الخروج من الغرفة التي كانت تعقد فيه محادثات أكرا
سلام بالقوة
وإزاء هذا قامت بجمع النساء من كافة الأديان والمجموعات الإثنية للصلاة للسلام، متحدياتن الشمس والمطر وأصوات القذائف والمواجهات، لكن المجتمع استغرق ثلاث سنوات قبل أن يقتنع بأن المظاهرات السلمية التي يقوم بها نساء عاديات يمكن أن تؤدي إلى إيقاف الحرب.

وفي عام 2002 نفذن "إضرابا عن ممارسة الجنس"، حتى انتهاء العنف والحرب الأهلية، وطالبن لفك "الإضراب" الإعلان عن وقف فوري لإطلاق النار والحوار بين الحكومة والمتمردين ونشر قوات للفصل بين المتصارعين، وبعدها بعام نجحت هذه المجموعة بقيادة غبوي، بانتزاع وعد من الرئيس تايلور بحضور محادثات السلام التي جرت في غانا آنذاك.

لكن شبح الفشل الذي خيم على المحادثات وتفجير مجمع السفارة الأميركية في العاصمة، دفع بنحو مائتين من النسوة إلى سد طريق الخروج لمنع وفود الفصائل المتحاربة من الخروج من الغرفة التي كانت تعقد فيه المحادثات.

ورغم محاولات الأمن اعتقالها وقيام أحد زعماء الحرب بضربهن ودفعهن فقد صمدن ليرين بعد ذلك اتفاقية أكرا للسلام، وتضع الحرب أوزارها في ليبيربا.

حقوق المرأة
هذا ليس كل ما في جعبة غبوي، فهي أيضا تعمل على تعزيز تأثير النساء في غرب إفريقيا في الحرب وبعدها، وكذلك تشجعهن على المشاركة في الانتخابات، وهذا التحفيز كان أحد الأسباب التي أوصلت إيلين جونسون -شريكتها في الجائزة- إلى سدة الرئاسة.

كما عملت كمستشارة نفسية مع أبناء الجنود الذي خدموا في جيش "تايلور"، وعن هذا الموضوع تقول غبوي إن الاغتصاب كان لعبة الحرب، فالنساء يغتصبن يوميا والأطفال كانوا يخطفون ويرسلون للخدمة في الجيش ويعلمون كيفية استخدام السلاح ويرسلون مباشرة إلى الحرب.

وتعيش غبوي التي فازت أيضا بجائزة "الشجاعة"، التي تمنحها مؤسسة الرئيس الأميركي الأسبق جون كينيدي في عام 2009، في غانا مع أولادها الستة.

المصدر : وكالات