ناشطون يرون أن فوز كرمان بجائزة نوبل تكريم لثورات الربيع العربي (رويترز)

إبراهيم القديمي–صنعاء

في الوقت الذي رحب فيه ناشطون يمنيون بفوز الحقوقية والصحفية توكل كرمان بجائزة نوبل للسلام تحفظ حزب المؤتمر الشعبي الحاكم والنظام اليمني في التعاطي مع خبر الجائزة بشكل يليق بضخامة الحدث.

وبينما عد الناشطون فوز كرمان نصرا مؤزرا للثورة الشعبية وتأكيدا على سلميتها وانتصارا للحداثة وكل معاني العدل والإنسانية اكتفى موقع المؤتمر نت -لسان حال الحزب الحاكم- ببث خبر مختصر تناول في ثناياه فوز كرمان بجائزة نوبل للسلام بالتقاسم مع الرئيسة الليبيرية إيلين جونسون سيرليف وداعية السلام الليبيرية ليما غبوي مع نبذة عن الجائزة وقيمتها.

وفي معرض تعليقه على فوز كرمان نفى طارق الشامي رئيس الدائرة الإعلامية بحزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم أن تكون كرمان قد منحت الجائزة بسبب مواقفها المؤيدة للثورة وإنما لمطالبها المتكررة بحقوق المرأة والدعوة إلى الديمقراطية والسلام.

وزعم الشامي أن خطاب توكل كرمان مليء بالإسفاف، واتهمها بالمشاركة في مظاهرات مدعومة بالمصفحات وقذائف الـ"آر بي جي" والكلاشنكوف، على حد تعبيره.

لحظات الإفراج عنها بعد اعتقالها من قبل السلطات في يناير/كانون الثاني (الفرنسية)
انتصار للحق
موقف الحزب الحاكم قوبل باستياء كبير من قبل الكثيرين، وعدّوه تصرفا جانبه الصواب، فالكاتب الصحفي عبد الباري طاهر وصف موقف الحزب الحاكم من الجائزة بـ"منتهى البلادة".

وأوضح للجزيرة نت أن فوز كرمان مؤشر هام جدا لانتصار الثورة السلمية، وفي نفس الوقت هزيمة وموت لهذا النظام الذي يقوم على السلاح والقتل وعسكرة الحياة المدنية، وفق تعبيره.

وأضاف "أن تفوز كرمان بجائزة بوزن نوبل هو انتصار للحداثة وكل معاني العدل والإنسانية، وهو انتصار يعطي مؤشرا بأن الخيار السلمي هو الذي يحظى الآن بتأييد العالم ويحوز على أفضل الجوائز".

القيادي في الثورة الشبابية السلمية خالد الأنسي قال للجزيرة نت "ليس مستغربا من نظام يطعن في جنسية كرمان ويتهمها بأنها ليست يمنية أن يضيق ذرعا بفوزها بجائزة بهذا الثقل".

ويعتقد الأنسي أن الجائزة تنطوي على تكريمين، أحدهما لتوكل باعتبارها ناشطة حقوقية وثائرة ومدافعة عن حقوق الناس وصحفية، والآخر للثورة والثوار والربيع العربي عموما.

من جهته اعتبر الناشط الحقوقي رئيس منظمة سجين، عبد الرحمن برمان، أنه لا يوجد في اليمن حاليا سلطة، وقال "كل ما هنالك مجموعة منتفعة سخرت كل وسائل الإعلام المملوكة للشعب لخدمة العائلة الحاكمة ومن يدور في فلكها".

وأكد برمان للجزيرة نت أن الجائزة نصر للثورة وتأكيد على سلميتها ورد مقنع على من يزعم أنها ثورة مسلحة.

عبد الرحمن برمان: الجائزة نصر للثورة وتأكيد على سلميتها (الجزيرة نت )
تجاهل إعلامي
ولوحظ كذلك أن فوز كرمان لم يحظ بالاهتمام الكافي من وسائل الإعلام الرسمية من إذاعة وتلفزيون وخلت أخبارها من التفاصيل الدقيقة والحوارات التي ينبغي أن تجريها في مثل هذه المناسبات، وهو ما أثار غضب المواطنين منهم عبد الحميد عمر الذي هاجم نظام علي عبد الله صالح واتهمه بتشجيع المطربين.

وقال للجزيرة نت "بالأمس القريب شاهد ملايين اليمنيين استقبال صالح للمطرب اليمني فؤاد العديني بعد فوزه بلقب (مطرب نجم الخليج) أما أن تفوز يمنية مهتمة بحقوق المهمشين بجائزة دولية محايدة فلا تستحق أن تلقى ذلك التشجيع".

وكان رئيس لجنة نوبل ثوربجورن جاغلاند قد أعلن الجمعة فوز توكل عبد السلام كرمان بجائزة نوبل للسلام للعام 2011، كأول امرأة عربية، وأول شخصية يمنية تفوز بهذه الجائزة العالمية.

الأنسي يعتقد أن الجائزة تنطوي على تكريمين (الجزيرة نت) 
إهداء
وعقب علمها بالجائزة -البالغ قيمتها 1.5 مليون  دولار- أهدت توكل فوزها إلى شباب الثورة اليمنية ضد نظام صالح، وللشعب اليمني، وإلى شهداء الثورات العربية.

وتعد كرمان المولودة في تعز عام 1979 أبرز المدافعات عن حرية الصحافة وحقوق المرأة وحقوق الإنسان في اليم،ن وهي ابنة السياسي والقانوني المعروف عبد السلام خالد كرمان.

وقدمت كرمان نموذجا متميزا للمرأة التي تخوض في الشأن العام بشجاعة وإصرار، فكانت في مقالاتها ومواقفها ناقدة قوية وفاضحة للفساد وانتهاكات حقوق الإنسان، ولطالما دعت إلى ثقافة الحوار والتعايش وانتقدت التطرف والغلو والإرهاب وضرورة الإصلاح والتجديد الديني.

ساهمت في كتابة العديد من التقارير حول الحريات الصحفية، والفساد في اليمن وقادت أكثر من 80 مظاهرة سلمية في الأعوام الماضية، بما فيها المسيرات أثناء الثورة السلمية، وتعرضت للتهديد بالتصفية والاعتقال.

المصدر : الجزيرة