جدل بشأن مجلس حقوق الإنسان بالمغرب
آخر تحديث: 2011/10/7 الساعة 19:01 (مكة المكرمة) الموافق 1432/11/11 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/10/7 الساعة 19:01 (مكة المكرمة) الموافق 1432/11/11 هـ

جدل بشأن مجلس حقوق الإنسان بالمغرب

مقر المجلس الوطني لحقوق الإنسان بالعاصمة الرباط (الجزيرة نت)

أعلنت الرباط أخيرا عن التشكيلة الجديدة للمجلس الوطني لحقوق الإنسان (مؤسسة حكومية)، التي تضم 44 عضوا ينتمون إلى مجالات الحقوق المدنية والسياسية والبيئية وحقوق الطفل وحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وأعضاء من الجالية المغربية بالخارج.

وبعد موافقة الملك المغربي محمد السادس على لائحة الأعضاء التي قدمت إليه، وبعد نشرها في الجريدة الرسمية، تصاعدت ردود أفعال قوية تتهم المجلس بأنه "غير وطني" لإقصائه بعض التيارات والهيئات الحقوقية والمدنية ذات الوزن في المجتمع المغربي.

ويرى الإسلاميون المغاربة، خاصة حزب العدالة والتنمية الإسلامي المعارض (وبعض الهيئات الحقوقية ذات التوجه الإسلامي)، أنهم المتضرر الأكبر جراء هذا "الإبعاد" الذي يعتبرونه مقصودا، مبدين في الوقت نفسه تخوفهم من أن يكون ذلك مؤشر على وجود رغبة لدى جهات معينة داخل النظام المغربي تريد كسر شوكتهم في المحطات الانتخابية القادمة.

عبد العالي حامي الدين: النضال الحقوقي في المرحلة القادمة سينصب على تحرير المؤسسات الوطنية من منطق التعيينات المبنية على معايير الولاء والزبونية (الجزيرة)

منطق الإقصاء
وقال نائب رئيس منتدى الكرامة لحقوق الإنسان وأستاذ القانون الدستوري في جامعة عبد المالك السعدي بطنجة عبد العالي حامي الدين، إن التشكيلة الجديدة للمجلس "إشارة واضحة على طبيعة تعامل الدولة المغربية مع الشخصيات ذات الخلفية الإسلامية في المرحلة القادمة".

وذكر بأن تهميش الإسلاميين يشمل أيضا مؤسسات أخرى لها طبيعة تمثيلية، مثل الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري والمجلس الدستوري ولجنة تعديل الدستور وغيرها.

ويذهب حامي الدين أبعد من ذلك حينما يؤكد -في حديث للجزيرة نت- أن القانون المؤسس للمجلس الوطني لحقوق الانسان لا يستقيم مع معايير ميثاق باريس المعتمد من طرف الأمم المتحدة، الذي ينص على معيار الشفافية والتعددية والنقاء والشرعية الشعبية في تعيين أعضاء المؤسسات الوطنية.

فميثاق باريس يؤكد أن السلطة التنفيذية لا ينبغي أن يكون لها دور في تعيين أعضاء تلك المؤسسات، والحاصل أن ملك المغرب -يضيف المتحدث- هو الذي عين جميع أعضاء المجلس الوطني لحقوق الإنسان (الجهة المعنية تقدم لائحة الأعضاء المقترحين والملك يصادق عليها في نهاية المطاف).

ويرى حامي الدين أن النضال الحقوقي في المرحلة القادمة سينصب على تحرير المؤسسات الوطنية من "منطق التعيينات المبنية على معايير الولاء والزبونية"، مشيرا إلى وجود آراء داخل منتدى الكرامة لحقوق الإنسان (هيئة حقوقية تدافع على قضايا حقوق الإنسان بالمغرب) تناقش إمكانية مقاطعة هذا المجلس.

إدريس اليزمي: الاختيار كان صعبا جدا ولم يكن بالإمكان إدماج جميع الطاقات والنيات الحسنة (الجزيرة)
رأي المجلس
واغتنم رئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان إدريس اليزمي، فرصة انعقاد أول اجتماع له يوم الأربعاء الماضي للرد ضمنيا على الأصوات المشككة في نزاهة تعيين أعضائه، قائلا إن ذلك "تم عبر مقاربة استشارية واسعة لضمان تمثيلية ناجعة لجمعيات المجتمع المدني".

وأوضح اليزمي أن أكثر من مائتي جمعية استشيرت، إلا أن "الاختيار كان صعبا جدا ولم يكن بالإمكان إدماج جميع الطاقات والنيات الحسنة".

وأكد أن أبواب المجلس "ستظل مفتوحة أمام جميع الفاعلين الاجتماعيين، مع العمل على إشراك باقي الجمعيات في أنشطته بانتظام، سواء على الصعيد الوطني أو على صعيد اللجان الجهوية".

وقال عضو من داخل المجلس الوطني لحقوق الإنسان -للجزيرة نت- إن الأصوات الغاضبة تعبر عن مواقف سياسية، مؤكدا أن العضوية داخل المجلس لم تكن على أساس التمثيل الحزبي، كما كان الشأن معمولا به في المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان السابق.

يشار إلى أن هناك هيئات أخرى لم تمثل داخل المجلس الوطني لحقوق الانسان، مثل "العصبة المغربية لحقوق الإنسان" القريبة من حزب الاستقلال الذي يقود الحكومة الحالية، والجمعية المغربية لحقوق الإنسان، ومنتدى الكرامة لحقوق الإنسان، واتحاد كتاب المغرب.

وأصدر اتحاد كتاب المغرب بدوره بلاغا يستنكر فيه "إقصاءه" من عضوية المجلس، معتبرا ذلك "تراجعا عن روح ومنطوق الدستور الجديد (المصادق عليه في استفتاء فاتح يوليو/تموز الماضي) في دمج الثقافة ضمن المنظومة الحقوقية الوطنية".

وأشار بيان آخر صادر عن منتدى الكرامة وحقوق الإنسان يوم الثلاثاء الماضي إلى "ضيق صدر السلطة بالرأي الآخر، بعد تغييب فاعلين حقوقيين من جمعيات حقوقية مختلفة معروفة بالنفس النضالي لفائدة آخرين منحازين", حسب ما جاء في البيان.

المصدر : الجزيرة

التعليقات