المدونون العرب يبحثون دورهم خلال مرحلة الانتقال الديمقراطي في العالم العربي (الجزيرة نت)

مراد بن محمد-تونس

أكد المدونون العرب أنهم سيواصلون العمل من أجل التغيير، مبيّنين أن تجربتهم طيلة السنوات الماضية نجحت ولم تكن من أجل لا شيء، بل توافقت تماما مع مطالب الشارع الذي خرج ينادي بحرية التعبير، والقضاء على الفساد.

وكان اللقاء الأول من نوعه للمدونين العرب عقب ثورات الربيع العربي -والذي تواصل لمدة أربعة أيام- فرصة لمناقشة سبل تطوير خبرات المدونين العرب وتمكينهم من المهارات اللازمة حتى يواصلوا "بناء التحالفات" في المرحلة المقبلة من أجل "المساهمة في قيادة التغيير في مجتمعاتهم"، خاصة في المراحل الانتقالية.

ونظمت مؤسسة "هنريش بول" الألمانية بالتعاون مع "أصوات عالمية" (global voices) ومدوّنة "نواة" التونسية الملتقى الثالث للمدونين العرب والذي اختتم مساء الخميس، بحضور نحو مائة مدون عربي، فضلا عن مشاركة أساتذة جامعيين وخبراء في الاتصالات وشبكات التواصل الاجتماعي من أوروبا والولايات المتحدة الأميركية ودول عربية، ونشطاء في مجال حقوق الإنسان.

النضال الإلكتروني
وقال ممثل منظمة "أصوات عالمية" سامي بن غربية للجزيرة نت إن "الملتقى من المدونين وإليهم" ويهدف لتقاسم الخبرات والتقنيات التي تمكن "المدونين من تجاوز الحجب، وحماية أنفسهم من الرقابة"، كما يقدم أولويات المدونين خلال الفترة الانتقالية من خلال تسليط الضوء على ضرورة توحيد الخطاب.

دور المدونين الآن هو "تسليط الضوء على ما يخدم القضية التي من أجلها ثارت الشعوب
وفي السياق ذاته أوضح المدون الليبي المقيم بلندن غازي القبلاوي أن دور المدونين الآن هو "تسليط الضوء على ما يخدم القضية التي من أجلها ثارت الشعوب العربية، والتنبيه إلى القضايا التي تطرح لمجرد التشويش والتي تثير ردود فعل ومن دورنا هنا ألا نترك النسق يرتفع".

وأضاف القبلاوي أن على "المدونين خلق جبهة للتضامن مع كل الثورات العربية وتقديم خطوات استباقية توقف تصرفات الحكومات العربية التي تعلم زعماؤها بعضهم من بعض".

من جهته ذكر المدون العراقي حيدر حمزة للجزيرة نت "أن الملتقى مثل فرصة للتعرف على تجارب مدوني الربيع العربي للاستفادة منها وكذلك لتقديم خبراتنا التي عشناها في بلدنا ونحن الذين نعتبر العراق في مرحلة ثورة دائمة".

نقاط التشابه
تجارب المدونيين العرب وإن اختلفت فهي تتفق على عدد من النقاط الأساسية ولعل الرقابة الإلكترونية كانت القاسم المشترك بين كل الأنظمة العربية الدكتاتورية التي جندت الطاقات والأموال لمراقبة ما ينشر على الشبكة العنكبوتية خاصة خلال فترة الثورة، بيد أن المدون السوري يزن بدران قال إن المدونين الآن في سوريا يكادون لا يواجهون شيئا مقارنة بالدول العربية التي عاشت فترة القمع نفسها.

وأوضح "أن أولويات النظام السوري هو قمع من يخرج للشارع لا من يغطي ما يحصل فيه"، مشيرا إلى أن المدونين كانوا إلى حد قريب "يعملون على شيء لا يعرفون إن كان سينجح يوما ما".

وقال بدران للجزيرة نت "نحن الذين كنا ممنوعين في عهد الأنظمة المنهارة نجتمع اليوم لتكوين جبهة للنضال ونتكلم بحرية كما لم نفعل يوما، وهذا يعني أننا نجحنا في ما كنا نعمل عليه منذ سنوات".

وشدد على أن وجود المدونين في بلد من بلدان الربيع العربي "يجعلنا نواصل مواجهة النظام ولن تخيفنا الفترات الانتقالية التي هي صعبة تماما كما تضحيات الوصول إليها".

منال حسن: علينا متابعة ترشح المدونين للمجلس التأسيسي في تونس (الجزيرة نت)
"بأي لغة ندون"
وانقسمت أيام الملتقى إلى نقاشات أو ورشات وقد شهد محور "بأي لغة ندون" مشاركة فاعلة، وفي هذا الصدد أكد المدون الجزائري عبدو بن جودو والذي يدون باللغة الفرنسية للجزيرة نت أنه "خرج مقتنعا بأن اللغة الفرنسية جمهورها محدود، وأن الغالبية من النخبة التي تتقن هذه اللغة في الدول المغاربية عادة لا تقرأ ما يكتب في الإنترنت، مشيرا إلى أن المواطن البسيط يريد أن يقرأ بالعربي".

وأكد المشاركون في هذه الورشة أن توحيد لغة التدوين مهمة، ورجحت الاحتمالات استعمال العربية أو الإنجليزية فالأولى تضمن الوصول إلى عدد أكبر من الجمهور العربي أينما كان، وأما الثانية فتضمن انتشار الخبر لدى عدد كبير من النشطاء الدوليين.

وخلال الندوة الخاصة بمحور النشاط السياسي للمدونين عبر عدد منهم عن إعجابهم بفكرة إمكانية الوصول للسلطة من خلال التدوين، حيث بيّنت المدونة المصرية منال حسن إعجابها بالتجربة التونسية والتي رشح فيها سبعة مدونين إلى انتخابات المجلس التأسيسي فيما عيَن مدون آخر في منصب وزاري قبل أن يستقيل منه.

وقالت منال حسن للجزيرة نت "يبدو أن الأمر في مصر مختلف تماما ولكن ذلك لا يعني أننا لا نراقب التجربة التونسية وسنرى ما الذي ستنتجه في هذا المجال"، وأضافت في مصر السياسة مخصصة لفئة عمرية معينة "للأسف الشباب مؤثر في الساحات ولكنه غائب سياسيا".

المصدر : الجزيرة