صورة لنهر الفرات ويشاهد فيها تراجع حجم المياه (الجزيرة نت)

الجزيرة نت-بغداد

يبدي العراقيون مخاوفهم من نقصان المياه نتيجة الإجراءات التي اتخذتها كل من إيران وتركيا وسوريا على نهري دجلة والفرات، وأكد روز نوري شاويس نائب رئيس الوزراء العراقي أن هذه الإجراءات قد تتسبب في نقص المياه الواصلة إلى العراق، مبينا في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك أن حصة البلاد من المياه خلال عام 2015 ستكون 44 مليار متر مكعب وهي لا تكفي لسد حاجته البالغة نحو 70 مليارا.

ويضيف شاويس أن معظم المياه الواردة إلى العراق ترد عن طريق الأنهر المشتركة مع الدول المتشاطئة، وأن 68% من إيرادات حوض نهر دجلة و97% من إيرادات نهر الفرات ترد من تركيا وسوريا، مبينا أن "العراق تأثر بإجراءات الدول الواقعة في أعلى المجرى نتيجة لتوسع استعمالات المياه في تلك الدول، وغياب الاتفاقيات التي تحدد حصة كل بلد من تلك المياه.

 ذياب: كافة المؤشرات تقول إن هناك نقصا في موارد المياه تقابله زيادة على الطلب (الجزيرة نت)
تشكيك
ويقول مدير الموارد المائية بوزارة الموارد المائية الدكتور عوني ذياب للجزيرة نت إن "كافة المؤشرات المثبتة لدينا تقول إن هناك نقصا في موارد المياه تقابله زيادة على الطلب نتيجة الزيادة السكانية والتطور الحضري والمدني في البلاد"، مرجعا النقص في حجم المياه إلى عاملين هما: استغلال دول المنبع لمصادر المياه داخل أراضيها مثل تركيا وسوريا وإيران, والتغييرات المناخية وحدوث فترات جفاف.

ويشكك ذياب في أن تكون الأرقام التي ذكرها شاويس دقيقة، ويقول "لا نستطيع أن نقول إن هذه الأرقام دقيقة 100%، ولا نستطيع تحديد السنة أيضاً"، مضيفا "ربما عام 2040 يمكن أن نصل إلى نسبة 50% في نقص المياه".

وعن إجراءات الحكومة لمعالجة هذا النقص في موارد المياه، يقول ذياب إنه تم البدء في تقليص نسب كميات الهدر في نقل المياه -وهي نقطة حيوية- من خلال تنظيم قنوات الري، لأن المستهلك الرئيسي في العراق هو القطاع الزراعي، لهذا "نعيد النظر في نظام الري المعمول به حالياً من خلال تبطين قنوات الري المغلق".

وتابع "بدأنا بمشروعين في كربلاء وصلاح الدين، ومشروع في الديوانية وآخر في واسط، إضافة إلى استخدام أسلوب الري بالتنقيط, كما توجهنا لإنشاء ما يسمى جمعيات مستخدمي المياه، وهو أسلوب مستخدم في دول الجوار، ويتضمن إدارة المياه بمشاركة المنتفعين، وتؤدي هذه العملية إلى ترشيد استهلاك المياه".

ويؤكد ذياب أن الوزارة شرعت في استثمار البحيرات مثل بحيرة الدلمج الواقعة في المصب العام جنوب العراق، من خلال استخدام المياه العذبة التي يمكن تصفيتها بسهولة قبل أن تذهب إلى البحر.

وعن الجوانب القانونية في مطالبة العراق بحقوقه المائية من دول الجوار، يقول ذياب إن هناك العديد من الجوانب القانونية، أهمها الاتفاقيات الدولية بين العديد من دول العالم والتي تعتمد عدم الإساءة إلى الدول المتشاطئة، مشددا على ضرورة قيام الحكومة بعقد اتفاقيات جديدة مع دول الجوار تركيا وسوريا وإيران.
 

  الصكب يطالب الحكومة بالضغط على دول الجوار لحماية العراق من كارثة نقص المياه (الجزيرة نت)
كارثة مائية
من جهته يرى الخبير العراقي في موارد المياه والتصحر عباس الصكب أن العراق حاليا فاقد لنصف مياهه، ويقول للجزيرة نت إنه لا توجد لدى الحكومة العراقية ووزارة الموارد المائية حاليا إحصائيات دقيقة بحجم النقص في المياه، وإن ما أعلن عنه من أرقام مجرد تخمينات غير دقيقة.

ويتهم الصكب الحكومات العراقية المتعاقبة بعد الاحتلال الأميركي بعدم الاهتمام بمعالجة الكارثة المائية التي يواجهها العراق منذ عام 2003 إلى الآن، مؤكدا أن الحكومة لم تعمل على إيجاد احتياطي مائي لسنوات قادمة كما هو موجود في دول العالم المتحضرة.

ويشير إلى أن نهر الفرات منذ عام 1930 ولغاية نهاية سبعينيات القرن الماضي، كانت تصب فيه ما لا يقل عن 30 مليار متر مكعب سنويا، أما الآن فلا تكاد نسبة المياه الواردة إليه تصل إلى 5% مما كانت عليه سابقا.

ويطالب الصكب الحكومة بأن تضغط على دول الجوار لحماية العراق من كارثة نقص المياه الحاد التي يواجهها، محذرا من استمرار هذا النقص خلال السنوات القادمة.

يذكر أن العراق يواجه نقصاً حاداً في كمية المياه خلال السنوات الأخيرة نتيجة النقص في كمية مياه الأمطار المتساقطة، وحجب المياه عن نهري دجلة والفرات نتيجة السدود التي بنتها تركيا وسوريا، وكذلك قطع المياه عن نهري الوند والكارون من قبل إيران.

المصدر : الجزيرة