مسؤولون عراقيون: هناك مؤامرة تستهدف التمور العراقية (الجزيرة نت)

علاء يوسف-بغداد

أبدى مسؤولون عراقيون مخاوفهم من انهيار صادرات التمور على خلفية شائعات تتحدث عن تعرضها لتلوث إشعاعي، وأكدوا أنها لا أساس لها من الصحة وأن مروجيها يستهدفون تدمير هذه الصادرات ثاني أكبر مورد اقتصادي للدولة بعد النفط.

وقال وزير الزراعة عز الدين الدولة إن هناك شائعة تقول إن التمور العراقية مصابة بالإشعاع.

وأشار عز الدين الدولة -خلال تصريحات صحفية- إلى أن الجهات التي تقوم ببث هذه الشائعات هي نفسها التي تشتري التمور العراقية لتعيد تغليفها وتعبئتها وترتيبها وتصديرها إلى دول أوروبا.

واتهم الوزير هذه الجهات –دون أن يسميها- بأنها تقود مؤامرة لتدمير ثاني أكبر مورد اقتصادي للدولة بعد النفط.

من جهته أكد الوكيل الفني للوزارة مهدي القيسي وجود مؤامرة دولية تستهدف الزراعة والتمور العراقية من خلال قطع المياه وبث الشائعات غير الصحيحة عن التمور وزراعة النخيل.

 التمور العراقية ثاني مورد إقتصادي بعد النفط (الجزيرة نت)
نفي
وقال القيسي -في حديث للجزيرة نت- إن كل ما يتم تداوله هو شائعة ولا أساس لها من الصحة على الإطلاق. 

ولفت القيسي إلى أن المركز الوطني للحماية من الإشعاع بوزارة البيئة يتولى فحص كمية الإشعاعات في المواد الغذائية سواءً المصدرة أو المستوردة، مضيفا أن المركز لم يؤشر على وجود أي إشعاعات في التمور العراقية سواءً تلك الموجهة للاستهلاك المحلي أو الموجهة للتصدير.

وأشار إلى أن العراق لا يمتلك مفاعلا نوويا ولا يوجد به أي نشاط نووي، وبالتالي ليست هناك مصادر تلوث إشعاعي.

وأكد القيسي أن التمور العراقية تُصْدر إلى الكثير من دول العالم تحت مسميات أخرى، ولو كانت ملوثة بالإشعاعات لقامت الدول التي استوردتها بإعادتها أو إتلافها.

اتهامات
واتهم القيسي جهات –لم يسمها– بالوقوف وراء هذه المؤامرة من خلال بث هذه الشائعات من أجل تحقيق أرباح كبيرة جراء انخفاض أسعار التمور داخل العراق.

وعن تلوث التمور العراقية ببكتريا الكوليرا، يقول القيسي إن إحدى دول الجوار أطلقت قبل سنتين شائعة مفادها أن التمور العراقية ملوثة ببكتريا الكوليرا ثم قامت بشراء كميات كبيرة منها وأعادت تصديرها باسم شركاتها.

 الخبير بوزارة البيئة جاسم محمد العطواني (الجزبرة نت)
وتحدث الخبير بوزارة البيئة الدكتور جاسم محمد العطواني للجزيرة نت قائلا إنه يوجد في وزارته مركز متخصص في الحماية من الإشعاع يتولى عملية فحص ومسح النشاطات الإشعاعية في عموم العراق.

وأكد العطواني أن المركز لم يؤشر حتى الآن على وجود أي تلوث إشعاعي أو أي تلوث آخر في جميع المواد الغذائية الداخلة للعراق أو المصدرة منه ومن ضمنها التمور العراقية.

وأشار إلى أن جميع المسوحات التي قامت بها الوزارة بالمناطق الجنوبية -التي تكثر فيها زراعة التمور– كانت سلبية، في حين كانت إيجابية في مناطق أخرى بها مخلفات حربية نتيجة الحروب التي خاضها العراق، لكن تلك المناطق بعيدة عن الأراضي الزراعية.

ويتفق العطواني مع رأي وزارة الزراعة بأن هذه الشائعة هدفها تدمير مورد اقتصادي مهم للبلد، ويقول هناك جهات عديدة محلية وخارجية تبث هذه الشائعات من أجل تحقيق أهدف تجارية وسياسية في آن واحد.

اليورانيوم المنضب
ويرى الخبير الزراعي فلاح شاكر أن التمور العراقية التي تنتج في جنوب البلاد ملوثة باليورانيوم المنضب.

فبسبب استخدام القوات الأميركية أسلحة مخضبة باليورانيوم المنضب خلال حربها على العراق عامي 1991 و2003 فإن أشجار النخيل بالمناطق الجنوبية قد تأثرت بهذه المادة، وبالتالي فإن ما ينتج فيها من تمور لابد أن يكون ملوثاً بغبار اليورانيوم المنضب.

واعتبر شاكر أن الفحص المخبري هو الفيصل في تحديد خطورة التلوث من عدمه، مشيراً إلى وجود مختبرات متخصصة تابعة لدوائر الصحة البيئية في بغداد والمحافظات الأخرى.  

يُذكر أن العراق كان -وحتى نهاية سبعينيات القرن الماضي- يحتل المركز الأول في إنتاج التمور ويصدر نحو 75% من تمور العالم، لكنه تراجع خلال العقود الأربعة الماضية إلى المركز التاسع بسبب قلة الحصص المائية والأمراض والحروب التي فتكت بملايين الأشجار منذ عام 1980.

المصدر : الجزيرة