مبررات روسية للموقف من سوريا
آخر تحديث: 2011/10/5 الساعة 17:15 (مكة المكرمة) الموافق 1432/11/9 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/10/5 الساعة 17:15 (مكة المكرمة) الموافق 1432/11/9 هـ

مبررات روسية للموقف من سوريا

مندوب روسيا (وسط) يصوت ضد قرار إدانة سوريا بمجلس الأمن (الأوروبية)

ماجد أبو دياك

ينظر كثيرون باستغراب إلى الموقف الروسي الرافض لأي إدانة لقمع القوات السورية للاحتجاجات المطالبة برحيل الرئيس السوري بشار الأسد.

فقد استخدمت كل من روسيا والصين أمس الثلاثاء حق النقض (فيتو) ضد مشروع قرار في مجلس الأمن يدين النظام السوري لقمعه المحتجين, ويهدده بعقوبات، وهي المرة الأولى التي تستخدم فيها موسكو وبكين هذا الحق منذ العام 2008، كما أن هذا الموقف يختلف عن الموقف من العقوبات على نظام العقيد الليبي معمر القذافي إذ لم تلجأ الدولتان لاستخدام الفيتو.

وبرر ممثلا روسيا والصين استخدام الفيتو بأن التدخل الخارجي في الشؤون الداخلية لسوريا سيعقد الأزمة الراهنة بدلا من إنهائها, وبأن القوى الغربية تجاهلت مشروع القرار الذي اقترحه بلداهما.

ويبدو الموقف الروسي الذي وصف يوما ما بأنه الأقرب إلى قضايا الأمة العربية، هو الجدير بالدراسة والتحليل لأن تأثير موسكو يظل أكثر أهمية من تأثير الموقف الصيني.

وفي هذا السياق، لا يبدو أن الدول الكبرى مستعدة لاتخاذ مواقف أحادية في العقوبات ضد سوريا ما لم تضمن حيادية الموقف الروسي على الأقل كما حصل في القرار الذي شرع التدخل العسكري بليبيا في مارس/ آذار الماضي.

ومن المعلوم أن لروسيا علاقات متينة مع سوريا التي تمثل رقعة جغرافية مهمة في المنافسة الأميركية الروسية على المنطقة، حيث حصلت دمشق على مساعدات مالية وعسكرية من موسكو، كما أعطت سوريا امتيازات عسكرية لروسيا في قاعدة عسكرية في طرطوس.

خلف: سوريا تمثل قاعدة مهمة للمصالح الاقتصادية والعسكرية الروسية (الجزيرة نت)
حليف إستراتيجي
ويري المستشار بالمركز الروسي للدراسات الإستراتيجية عباس خلف أن تشدد الموقف الروسي بشأن سوريا ورفضها إدانة النظام يعود إلى خشيتها من فقدان أهم حليف إستراتيجي لها بالشرق الأوسط.

وقال في تصريحات سابقة للجزيرة نت إن سوريا تمثل قاعدة مهمة للمصالح الاقتصادية والعسكرية الروسية، وتعتبر أكبر مشتر للسلاح الروسي بالمنطقة حيث تشغل المرتبة الخامسة بين ثمانين دولة تستورد أسلحة ومعدات حربية روسية.

وأوضح خلف أن روسيا ترى في دفاعها عن النظام السوري حماية لمصالح أمنها القومي، حيث توجد في ميناء طرطوس السوري القاعدة العسكرية الروسية الوحيدة خارج أراضي الاتحاد السوفياتي السابق.

وأضاف أن تغيير النظام السوري سيعني تحجيم مبيعات السلاح الروسي، وأن ظهور أية سلطة جديدة سيقلص من النفقات العسكرية لتلبية احتياجات الشعب الاقتصادية والاجتماعية.

صراع نفوذ
وتنظر روسيا إلى نفسها على أنها مستهدفة من قبل الولايات المتحدة وحلف الناتو من خلال محاولة إضعاف نفوذها بالشرق الأوسط ، بما في ذلك نظام الدرع الصاروخي الذي ينشره الناتو بأوروبا والذي ترى أنه يستهدف محاصرة حلفائها بالمنطقة مثل إيران وسوريا، وأنه لا بد بالتالي من الوقوف في وجه المحاولات الأميركية للسيطرة الكاملة على المنطقة واعتبارها منطقة نفوذ خالصة لها.

ماتوزوف: الموقف الروسي مرتبط بالصراعات الجيوسياسية بالمنطقة بين الولايات المتحدة وروسيا (الجزيرة نت)
ويحاول فياشسلاف ماتوزوف، وهو دبلوماسي روسي سابق، توضيح الموقف الروسي بهذا الشأن ويقول إنه مرتبط أساسا بالصراعات الجيوسياسية بالمنطقة بين الولايات المتحدة وروسيا التي تحاول حماية أهدافها الإستراتيجية بالمنطقة، دون أن يكون لذلك علاقة بالأوضاع الداخلية بالبلدان العربية.

ويقول ماتوزوف إن هناك برنامجا أميركيا لتشجيع الثورات العربية من خلال ما يسمى تشجيع الحريات ضمن إطار الشرق الأوسط الجديد الذي رعته الإدارة الأميركية السابقة برئاسة جورج بوش، مشيرا إلى أن التغيير الذي وقع في مصر مبرمج له منذ نحو خمس سنوات، وأن التنسيق بين مكونات المعارضة السورية يتم من خلال السفير الأميركي في دمشق.

ويذهب إلى أبعد من ذلك حينما يصف حركة الإخوان المسلمين في سوريا التي تلعب دورا في الاحتجاجات بأنها حركة إرهابية، وذلك في تساوق واضح مع ادعاءات النظام السوري الذي يصف المعارضين بأنهم عصابات مسلحة وإرهابيون.

وينفي الدبلوماسي الروسي السابق أي تأثير للعلاقات الاقتصادية والعسكرية مع النظام بدمشق على موقف موسكو، ويقول إن صفقات السلاح مع سوريا تتم بقروض لسوريا وهي بالتالي ليست مربحة لروسيا التي يؤكد أن لها ديونا تبلغ قيمتها نحو 12 مليارا على سوريا (تم إعفاء دمشق من جزء كبير منها).

كما يقلل من شان التعاون العسكري الروسي السوري، ويقول إنه ليس لدى روسيا أي قاعدة عسكرية في الشرق المتوسط وأن سوريا تقدم فقط تسهيلات للقوات الروسية.

وفي كل الأحوال، لا تزال روسيا تتخذ موقفا سلبيا من ثورات العرب وعلى الأخص في سوريا، وهو ما سيظل يثير استياء قطاعات واسعة من الشعوب العربية التي لا تقتنع بمبررات موسكو ولا تقبل بتصنيفاتها للقوى العربية التي تقود عملية التغيير بالمنطقة، تماما كما يرفض الكثير منها تجيير إنجازات الثورات العربية لصالح الولايات المتحدة.

المصدر : الجزيرة

التعليقات