صوماليون تجمعوا للتعرف على ضحايا الهجوم التفجيري بمجمع الكيلومتر/4

محمد العلي-الجزيرة نت

جاء تصعيد حركة الشباب المجاهدين الصومالية لعملياتها في مقديشو باستخدام شاحنة لتفجير مجمع للوزارات في الكيلومتر/4 مما أوقع أكبر عدد من القتلى حتى الآن بهجوم واحد في الصومال، مفاجئا للمراقبين بكل المقاييس.

فالهجوم الذي قتل فيه نحو سبعين وأصيب نحو 150 معظمهم من الطلبة المرشحين للحصول على منح دراسية في تركيا وذويهم -وفق تصريحات الرئيس شريف شيخ أحمد- كان بخلاف الهجمات السابقة التي استخدمت فيها سيارات، إذ أنه الهجوم الأول الذي يستخدم شاحنة مفخخة يقودها انتحاري.

وأشارت بعض وكالات الأنباء بينها أسوشيتد برس إلى أن المفخخة كانت معبأة بالوقود مما يفسر هذا العدد الكبير من القتلى والجرحى.

كما أن هجوم مجمع الكيلومتر/4 كان أكثر الهجمات دموية في تاريخ الحركة منذ بدء انتفاضتها المسلحة ضد الحكومة الانتقالية الموالية لإثيوبيا عام 2007 وفق ما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية.

علما بأن الهجوم الدموي السابق كان قد نفذه انتحاري في ديسمبر/ كانون الأول 2009 واستهدف حفل تخريج لكلية الطب بجامعة بنادر مما أدى لقتل 19 مدنيا بينهم أربعة وزراء بالحكومة الانتقالية أبرزهم ابراهيم حسن عدو القيادي السابق بالمحاكم الإسلامية وأحد مساعدي الرئيس شريف شيخ أحمد.

لكن تصريحات قادة الشباب تضاربت بشأن المسؤولية عن هذا الهجوم الذي كان غالبية ضحاياه من المدنيين، وتنصل منه زعماء لها بينهم حسن طاهر أويس.

الرئيس الصومالي شريف شيخ أحمد متحدثا بعد هجوم الكيلومتر/4
بعد شهرين
وأتى هجوم الثلاثاء -الذي قال المتحدث باسم الشباب علي راجي إنه يستهدف أجانب وصوماليين يستعدون للسفر بغرض التدريب بدولة أفريقية- بعد شهرين من إخلاء الحركة مواقعها في مقديشو طوعا في أغسطس/ آب الماضي عقب عامين من معارك الكر والفر داخل العاصمة مع قوات الحكومة المركزية المدعومة من قوة الاتحاد الأفريقي.

ورغم أن الحركة لم تتطوع وقتها بتقديم تفسير لمبادرتها بنقل وحداتها المقاتلة إلى محافظات في جنوب البلاد وغربها تخضع لها بالكامل، فإن الانطباع ساد وقتها بأن حركة الشباب تشهد تراجعا عسكريا بعد معارك الكر والفر بمقديشو مع قوة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي ومقتل شخصيات مدرجة على القائمة الأميركية للإرهاب من أنصارها كالقمري فضل عبد الله المتهم بتفجير سفارتي الولايات المتحدة في نيروبي ودار السلام عام 1998 والذي قتل على حاجز للحكومة الانتقالية جنوبي مقديشو.

علي محمود يعلن مسؤولية الشباب عن الهجوم بمؤتمر صحفي
وسعت الشباب وقتها أيضا إلى إبعاد الشبهات التي حملتها مسؤولية انتشار الجفاف الذي أدى إلى مجاعة في مناطق باي وبكول وشبيلي السفلى الخاضعة لسيطرتها المطلقة بوسط وجنوب الصومال. فقامت بحملة علاقات عامة أبرزت فيه دورها في إغاثة الهاربين من المجاعة وفي إيواء أطفال النازحين وتعليمهم.

تغيير تكتيكي
الآن يمكن القول إن تفجير الشاحنة في مجمع الوزرات قد يكون رسالة للغرب مفادها أن إخلاء مقديشو كان مجرد تغيير في التكتيك العسكري.

وربما كان التفجير الجديد رسالة إلى الغرب بأن الشباب المحسوبين على تنظيم القاعدة ما زالوا أقوياء في هذا الجزء من العالم, رغم ما لحق بالقاعدة من خسائر بعد مقتل القيادي أنور العولقي باليمن وقبله بأشهر الزعيم أسامة بن لادن في باكستان.

المصدر : الجزيرة