الليبيون يتلمسون طريقهم بعد أكثر من أربعين عاما من حكم القذافي (الجزيرة نت)

قدري عوض-طرابلس

تشهد الساحة السياسية في ليبيا مخاضا في مرحلة ما بعد العقيد معمر القذافي في ظل التجاذبات بين قطبين رئيسيين هما الليبرالي والإسلامي، أدى إلى عرقلة تشكيل الحكومة المؤقتة فترة من الزمن، ومع ذلك يرى البعض أن الفجوة بين القطبين ليست بالكبيرة، وأن الخلاف القائم لا يشكل تهديدا.

فالليبراليون يتفقون مع الإسلاميين في تشكيل حكومة كفاءات بعيدة كل البعد عن المحاصصة والمناطقية، وهو ما شدد عليه المراقب العام للإخوان المسلمين سليمان عبد القادر بغطوس في حوار مع الجزيرة نت.

مفتاح قناو: لا خلاف بين الإسلاميين والليبراليين والمطلوب ترميم الثقة (الجزيرة نت)
وأكد الكاتب والأديب الليبرالي مفتاح قناو أنه لا خلاف حقيقيا مع الإسلاميين، ولكن "المشكلة تكمن في انعدام الثقة بين الطرفين فقط لا غير"، مشيرا إلى أن الليبراليين هم مسلمون في المقام الأول.

وحسب قناو فإن وصول الإسلاميين إلى الحكم لا يشكل خطرا في البلاد، لأن الليبيين وسطيون في الإسلام.

خلاف محدود
أما الأديب والسجين السياسي السابق عمر أبو القاسم الككلي فيؤكد أن ثمة خلافا لكنه لا يشكل تهديدا حقيقيا.

من جهته استبعد المحامي والناشط مصطفى الحباسي أن يتمكن الإخوان المسلمون في ليبيا من تحقيق نجاح في الانتخابات "لأنهم يحتكرون الدين"، ولكنه أشار –متفقا مع الككلي- إلى أنه "إذا ما نجحوا في الانتخابات فلا بد من احترام خيار الشعب".

وذهبت إلى هذا الرأي أيضا الناشطة الحقوقية عزة المقهور التي قالت "لا بد أن تكون هناك ديمقراطية، لأن الشعب هو الذي صنع الثورة، والديمقراطية فطرة إنسانية".

وردا على تصريحات القائد العسكري عبد الحكيم بلحاج في مقاله بصحيفة ذي غارديان البريطانية حين قال "لن نسمح بإقصاء الإسلاميين"، أشار قناو إلى أن "المصلحة تحتم التوافق بين الليبيين وأن الليبراليين لا يريدون إقصاء أحد".

وتعليقا على دعوة القيادي الإسلامي الليبي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين علي الصلابي لرحيل عناصر من الليبراليين في المكتب التنفيذي وعدم استبعاده حظر الخمر في البلاد، قال الككلي إن الصلابي يسعى إلى "تسييد الاتجاه الذي يمثله، وهو التيار الإسلامي".

نظام الحكم
وبشأن إمكانية تطبيق النظام التركي أبدى الليبراليون الذين التقتهم الجزيرة نت آراء متباينة، فبينما أيد قناو والككلي النموذج التركي، تحفظ الحباسي على ذلك، وقال إن ليبيا دولة إسلامية وسطية، وإن النظام التركي يقوم على علمانية غير مقبولة في ليبيا، رافضا وجود أحزاب سياسية باسم الإسلام، وهو ما أكده الككلي.

وأجمع الليبراليون على أن النظام السياسي الذي يخدم البلاد هو النظام النيابي، وقال قناو إن هذا النظام هو الأفضل لدى كل الدول التي تشهد ميلادا جديدا للديمقراطية.

انتشار السلاح
ونظرا لانتشار الأسلحة بين الثوار، وهو ما شكل هاجس قلق لدى السكان في ليبيا، أصدر رئيس المجلس العسكري في طرابلس عبد الحكيم بلحاج بيانا يدعو فيه إلى عدم حمل السلاح إلا من قبل الجهات المخولة لها.

غير أن هذه المسألة لا تمثل مبعث قلق لدى الشخصيات الليبرالية التي قللت من أهمية هذا الوضع، وقالوا إن المسألة مؤقتة ومن السهولة بمكان جمع الأسلحة.

عمر الككلي يؤيد النموذج التركي (الجزيرة نت)
وبينما أشار قناو إلى أن هذه الأسلحة لا تشكل خطرا لأنها من النوع الخفيف، قال الحباسي إن دور الثوار المسلحين سينحصر ضمن الجيش الوطني والأجهزة الأمنية الوطنية، وما تبقى من الأطباء والمحامين وغيرهم سيعودون إلى مزاولة أعمالهم الاعتيادية.

وفي ما يتعلق بالدور السياسي لقادة الثوار، يشير الحباسي إلى أنهم لا يطمحون إلى مناصب سياسية –باستثناء من ينخرط في حزب ما- "لأن الثورة بدأت سلمية طالب فيها القائمون عليها بالحرية، وهؤلاء معظمهم من الأطباء والمحامين الذين أجبرهم القذافي على حمل السلاح للدفاع عن حريتهم وكرامة الإنسان".

وعما وصف بتجاوزات الثوار واتهامهم من قبل هيومان رايتس ووتش بارتكاب "جرائم حرب"، قال الحباسي إن القانون سيكون صاحب الكلمة الفصل، وهو ما سيطبق على كتائب القذافي التي يثبت تورطها في التجاوزات.

أما عن العلاقة بين ليبيا الجديدة ودول الجوار الأفريقي والغرب، فأشار الجميع إلى أن المصلحة الوطنية الليبية هي التي تحكم تلك العلاقة، وقال الككلي "لا يوجد في السياسة شيء اسمه الثقة"، وأضاف أن التعامل سيكون طبقا "لمتطلبات مصالحنا الوطنية التي تحمي استقلالنا".

المصدر : الجزيرة