بشارة: الرهان دائما على الشعوب
آخر تحديث: 2011/10/4 الساعة 20:27 (مكة المكرمة) الموافق 1432/11/8 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/10/4 الساعة 20:27 (مكة المكرمة) الموافق 1432/11/8 هـ

بشارة: الرهان دائما على الشعوب

عزمي بشارة (يسار) شدد على ضرورة التمييز بين أنظمة الحكم وتاريخ البلدان (الجزيرة نت)

طارق أشقر-مسقط

دعا المفكر العربي عزمي بشارة الشعوب العربية أن لا تكتفي في ثوراتها بالمطالبة بإسقاط الأنظمة، بل عليها أن تعي أهمية التفكير في البديل والإستراتجيات التي عليها اتباعها بعد مرحلة إسقاط النظام, مؤكدا على أهمية الرهان على الشعوب بمختلف مراحل تاريخها.

وأشار إلى ضرورة التمييز بين أنظمة الحكم وتاريخ البلدان، وقال إن على الشعوب أن تعي أن النفي المطلق للماضي يعني الإتيان بأنظمة استبدادية، لأن كل نظام نفى ما قبله أقام حكما استبداديا مطلقا, مبينا أن الثورات العربية وضحت للغرب أن الشعوب تجاوزت حاجز الخوف.

جاء ذلك في محاضرة ألقاها مساء أمس الاثنين بالنادي الثقافي بالعاصمة العمانية مسقط، تحت عنوان "العام والخاص في الثورات العربية الراهنة: المخاطر والآفاق"، مقسما التاريخ العربي الحديث إلى ثلاثة مراحل كمدخل تحليلي لما تعيشه المنطقة العربية من ثورات.

ووصف نهاية القرن 19 بأنها هي بداية المرحلة الأولى للتاريخ العربي الحديث وبداية بلورة الهوية العربية، بينما بدأت المرحلة الثانية منذ تفكك الدولة العثمانية حتى ظهور حركات الاستقلال وقيام الدولة أي الكيانات العربية، أما الثالثة فهي التي تعيشها الدول منذ السبعينيات حتى الآن.

وأوضح أن المرحلة الثالثة في التاريخ العربي الحديث مرحلة مشارفة على النهاية، حيث إن تداعياتها أكدت على أن النظام العربي في أزمة ومأزق، فوصلت الحالة العربية إلى طريق مسدود، فكان لا بد من المراهنة على الشعوب العربية التي خرجت بالثورات العربية.

عزمي بشارة: العموميات الجامعة بين الشعوب يجب أن لا تعمينا عن خصوصيات بنية المجتمعات العربية المختلفة
عموميات مشتركة
وفي ضوء ذلك التحليل التاريخي توصل إلى أن تداعيات المرحلة الثالثة من التاريخ العربي الحديث أوجدت عموميات مشتركة فيما تعايشه الشعوب العربية، و"العام" في تحليله تمثل في انسحاب الصراعات الأيديولوجية لصالح الأنظمة الحاكمة مع ظهور أيديولوجيات تبريرية لمصالح الأنظمة.

ومن مظاهر تلك المرحلة نشوء طبقة منتفعة من رجال الأعمال المقربين من الحكام، وتقارب طبيعة الأنظمة الجمهورية والملكية بتحول بعض الجمهورية إلى وراثية، وخروج الأمن إلى الرأي العام كممارس سياسي بدلا من وظيفته الأمنية, كل ذلك صنع "العام" إلى جانب الوجدان العربي المشترك الذي وصفه بالجسم الموصل للاحتجاجات بين الشعوب العربية.

ونبه بشارة إلى أن تلك العموميات الجامعة بين الشعوب يجب أن لا تعمينا عن خصوصيات بنية المجتمعات العربية المختلفة، متناولا بالتحليل خصوصية الحالة التونسية والمصرية وتشابههما من حيث قوة الهوية الوطنية المتماسكة الناتجة عن تاريخ الدولة والرافضة للتدخل الأجنبي.

وبخصوص الحالة اليمنية، يرى بشارة أن شبابها أعطى بعدا جديدا للوطنية العابرة للعشائر، ووصف الحالة الثورية السورية بالأكثر تطورا، معتبرا العراقية بمثابة النكبة الثانية بعد فلسطين كونها عانت التدخل الأجنبي ذو الأهداف الإستراتجية المتذرع بحقوق الإنسان فضلا عن معاناته من الصراعات الطائفية.

الحجري: القضية الفلسطينية سوف تظل حاضرة في الوجدان العربي (الجزيرة نت)
قوة الشعوب
ولم يتعرض بشارة لأي من الحالات الخليجية, أما الآفاق المستقبلية للظاهرة فتوقع انتشارها أكثر وليس بالضرورة أن تأخذ شكل مصر وتونس، معتبرا أن الثورات العربية  بينت بوضوح بأن الشعوب العربية شعرت بقوتها وأصبحت قيمة الحرية منتشرة بين المواطنين.
 
وفي رده على سؤال للجزيرة نت حول ما إن كانت الثورات العربية قللت من قوة الدفع العربي تجاه القضية الفلسطينية، أكد على ما قاله في المحاضرة بأن فلسطين ستظل قضية العرب الأولى، موضحا بأنه على المدى القريب ارتفع السقف الفلسطيني بوجود رأي عام عربي داعم.

وهو الرأي الذي تخلص من عبء الأنظمة الاستبدادية حليفة أميركا -مصر نموذجا متوقعا بروز نتائج إيجابية على المدى القريب، مستدركا بقوله إن مجمل المواجهة مع إسرائيل هو قضية طويلة المدى حيث تحتاج الحالة العربية الراهنة لوقت طويل حتى تنضج وتستقر.

ومن الحضور وحول الموضوع نفسه، يرى الباحث الدكتور محمد الحجري بأنه على الرغم من أن الحراك الجماهيري هو مركز الحدث إلا أن القضية الفلسطينية سوف تظل حاضرة في الوجدان العربي، خصوصا أن الحراك نفسه -وفي كثير من بؤره في المنطقة العربية- انطلق كنتيجة لتداعيات استغلال بعض الكيانات العربية لتلك القضية.

المصدر : الجزيرة

التعليقات