إسرائيل فاجأتها الثورات ولا تعرف تداعياتها عليها (رويترز)

تترقب إسرائيل بقلق بالغ نتائج ثورات العرب وتداعياتها على أمنها الوطني، ورغم مخاوفها من تلك الثورات وما قد تحمله من جيل إسلامي جديد وشباب "مجهولين" لديها، فإنها تراهن على بعض المعطيات التي ترى أنها ستكون "إيجابية" بالنسبة لها.

جاء ذلك في مجموعة من "التقييمات" المختلفة للتطورات المتلاحقة في العالم العربي، أوردها المنتدى الإسرائيلي للمخابرات.

وبحسب المنتدى فإن ثمة شكوكا وهواجس لدى عدد من المحافل السياسية الإسرائيلية بشأن عناصر جديدة "لم نعرفها من قبل"، وعلى رأسها الشبكات الاجتماعية ودورها السياسي والصحافة وتصدر جيل الشباب المجهول للجماهير بصورة مفاجئة.

ووفق تلك الأوساط الإسرائيلية، فإن ذلك يشير إلى نهاية الأنظمة العربية التي استندت على ثلاثة أمور أساسية: زعيم قوي في البلاد، وحزب السلطة الضعيف، وجيش قوي يظهر ولاءه التام للحاكم.

وبرغم سحب الجيش المصري ثقته من قيادته السياسية ممثلة في الرئيس حسني مبارك، فإن أوساطا إسرائيلية "في إطار سيناريو تفاؤلي" لا تزال تراهن على أنه يمكن أن "يستخدم لاحقا كأداة لكبح جماح التيار الإسلامي".

وفي سيناريو مقلق لإسرائيل سيتفادى الإسلاميون استغلال الأوضاع المتزعزعة للسيطرة على السلطة الحالية "بالقوة"، والتماهي مع المجتمع لإنضاج تجربتهم.

وفي المقابل هناك ما يدعو إسرائيل للقلق، فهي حسب المنتدى تعيش مخاوف قائمة من عودة إيران "وسط عناصر مسلحة"، ومن "انتشار موجة الاحتجاجات في سوريا لإضرام النار وإشعال الفتيل".

لكنها من جهة أخرى ترى "فرصة لازدياد التحريض الجماهيري ضد حزب الله في لبنان، وابتعاد تركيا عن سوريا وربما عن إيران".

ويرى المنتدى أن "هذه كلها أسباب تستحق المتابعة من قبل إسرائيل بقلق كبير، لأن الشرق الأوسط سيصبح غير مستقر بشكل أكبر"، وإن كانت إسرائيل لا تتوقع نشوب حرب في المنطقة.

إسرائيل تتخوف من إمساك شباب "مجهولين" بزمام السلطة في البلدان العربية (رويترز) 
قلق ديمغرافي
ويشير تقرير المنتدى الإسرائيلي للمخابرات إلى هواجس إسرائيل تجاه "المتغيرات" الديمغرافية في المنطقة، وقد اختار دافيد عبري القائد في سلاح الجو الإسرائيلي ونائب رئيس هيئة الأركان العامة، تحليل ربيع الشعوب العربية من خلال معطيات مقلقة من الناحية الديمقراطية في الدول العربية.

فذكر أن دول شمال أفريقيا ازدادت ديمغرافيا أربعة أو خمسة أضعاف. ومنذ عام 1950 ارتفع عدد السكان في الإمارات وقطر من 25 ألفا إلى 1.5 مليون نسمة. وفي مصر تضاعف عدد السكان أربع مرات من 21 إلى 82 مليونا، وحسب التقديرات سيكون فيها بحلول 2030 نحو 110 ملايين. وبحسب التقرير فإنه "في وضع كهذا ليس هناك أمل".

وبحسب مسؤول استخباري إسرائيلي رفض الكشف عن هويته فإن إسرائيل من خلال موجة الثورات في المنطقة تقف على أعتاب فترة ليست سهلة، "رغم وجود العديد من الفرص التي يجب استغلالها واقتناصها".

المصدر : الجزيرة