الجنوب يُدخل أبيي المزاد العلني
آخر تحديث: 2011/10/31 الساعة 23:24 (مكة المكرمة) الموافق 1432/12/4 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/10/31 الساعة 23:24 (مكة المكرمة) الموافق 1432/12/4 هـ

الجنوب يُدخل أبيي المزاد العلني


عماد عبد الهادي-الخرطوم

يبدو أن رغبة حكومة جنوب السودان ومحاولاتها ضم منطقة أبيي المتنازع عليها مع السودان لأراضيها لن تتوقف ولو بإدخالها في عملية مزايدة تخضع للعرض والطلب.

كما يبدو أن حكومة الرئيس سلفاكير ميارديت قد يئست من جولات التفاوض مع الخرطوم والتي ما أن تنعقد حتى تنفض دون أن تحقق ما كانت تخطط له هذه الحكومة.

لكن عرضها الأخير ورغم كونه مدعاة للتفكير بأكثر من اتجاه وطريق، تبدو احتمالات نجاحه غير واردة، لأن حكومة الرئيس عمر البشير لم تصرح أو تلمح بقبول أي عرض يقتطع منطقة أبيي من التراب السوداني.

غير أن تساؤلا ملحا يطرق باب الجميع حول ماهية العرض الجنوبي وضرورته وما إذا كانت احتمالات مقدميه ترقى لمستوى التحقق.

وكان جنوب السودان قال إنه سيقدم للسودان النفط بأسعار مخفضة ومساعدته ماليا إذا تخلت الخرطوم عن مطالبتها بمنطقة أبيي الحدودية المتنازع عليها.

باقان اموم: جنوب السودان يعرض على الخرطوم أموالا وإعفاءات مقابل أبيي (الجزيرة نت)
النفط مقابل الأرض
وقال كبير مفاوضي جوبا في اللجنة المشتركة بين الخرطوم وجوبا باقان أموم إن جنوب السودان يعرض الآن على الخرطوم بيعها النفط بسعر مخفض ومبلغا لم يكشف عنه من الأموال بالإضافة إلى الإعفاء من جميع المتأخرات من حصة النفط التي يطالب بها الجنوب عن فترة ما قبل الاستقلال مقابل أن تضمن حكومة السودان سلامة أراضي جنوب السودان بالموافقة على نقل أبيي إلى الجنوب.

لكن حزب المؤتمر الوطني الحاكم في السودان –فضلا عن تهكمه على ما عرض– يرى أن التعامل بمثل هذه العقلية يدفعه لتقديم عرض لشراء جوبا وتوريت (كبرى المدن الجنوبية) قبل بيعه أبيي.

وقال رئيس القطاع السياسي لحزب المؤتمر الوطني قطبي المهدي إن أبيي ليست للبيع أو المساومة "وإنما يُفصل فيها قانونيا أو سياسيا"، مشيرا إلى أن موضوع النفط لا صلة له بأبيي، "ولكن يخضع لمناقشات بين الطرفين".

وقال للجزيرة نت إن العرض الجنوبي غير مقبول، "لأن هناك لجانا تناقش هذه المسائل بالصورة المطلوبة"، معتبرا أن العرض لا يعدو أن يكون مناورة من جوبا لمعرفة مدى استعداد الخرطوم للتنازل عن أراضيها وحقوقها.

 الحاج حمد توقع أن ترفض الخرطوم العرض الجنوبي (الجزيرة نت)
تفكير عميق
بينما رأى الخبير السياسي وزير العدل السابق محمد على المرضي أن هناك قصورا جنوبيا في التفكير بعمق، مشيرا إلى أن مثل هذه الأشياء لا يمكن أن تخضع لمسألة العرض والطلب.

وقال للجزيرة نت إن توقع بيع شبر واحد من الأرض السودانية يعني "عدم الإلمام بماهية الوطن"، معتبرا أن العرض الجنوبي غير مدرك لمعنى السيادة الوطنية " ومن ثم غير قابل لما تصبو إليه حكومة الجنوب.

أما مدير المنظمة السودانية للدراسات الإنمائية والسكانية الحاج حمد فأشار إلى أن النخبة الانفصالية بحكومة جنوب السودان لا تزال تفكر بعقلية انفصالات جديدة، متسائلا عن حكمة المطالبة بأبيي في ظل الحديث عن حدود مفتوحة بين الدولتين.

وقال للجزيرة نت إن الجنوبيين يعتقدون أن الخرطوم معتادة على الصفقات، "ما دفعهم للتلويح بشراء أبيي بأموال البترول والتنازل عن بعض الحقوق البترولية للفترة السابقة".

وتوقع أن يجد العرض رفضا مطلقا من الحكومة السودانية "التي تعتبر أن التنازل عن أبيي السودانية يعني التنازل عن مواقع أخرى بحالة أبيي"، مستبعدا في الوقت نفسه تقديم جوبا لعرض رسمي بهذا المعنى، "لكنه سيظل أمنيات وأشواقا جنوبية".

المصدر : الجزيرة