بعد أن تهدأ نيران المعارك ستشتد الخلافات السياسية داخل ليبيا (الفرنسية)

ماجد أبو دياك

عقب سيطرة الثوار على العاصمة طرابلس ومعظم المدن الليبية، أعلنوا في ختام اجتماعهم في مصراتة في سبتمبر/أيلول 2011 عن توحيد تشكيلاتهم العسكرية تحت اسم "اتحاد سرايا ثوار ليبيا"، إلا أن تشكيل حكومة مؤقتة واجه عدة تأجيلات، ولا يزال قيد البحث بسبب خلافات حول حصص الأطراف السياسية في كعكة هذه الحكومة.

ونص الإعلان الدستوري الذي أعلن في 28 مارس/آذار الماضي في ليبيا على تشكيل حكومة مؤقتة قبل تحرير كامل الأراضي من سيطرة القوات الموالية للعقيد معمر القذافي، ثم حكومة انتقالية بعد التحرير تشرف على الانتخابات وإعداد الدستور وإدارة العملية الانتخابية.

إلا أن هذا الإعلان نفسه تعرض لانتقادات، وتساءل معارضوه عمن أعطى المجلس الوطني الانتقالي الليبي الحق في هذا الإعلان وإن كان مؤقتا، فيما طرح البعض فكرة الرجوع لدستور الملكية عام 1951 مع شطب كلمة ملكية منه، إلى حين التوصل لدستور جديد.

وكان المتحدث باسم المجلس عبد الحفيظ غوقة قال في تصريح في 23 سبتمبر/أيلول الماضي إن المجلس اتفق على عدد من الوزارات وعلى من سيشغل الوزارات الأكثر أهمية، مشيرا إلى أن التشكيلة الحكومية ستضم 22 وزيرا ونائبا لرئيس الوزراء في إطار حكومة أزمة. لكن تشكيل هذه الحكومة لم يعلن حتى الآن مما يدل على عمق الأزمة بين تيارات المجلس.

خلافات مبكرة
من جانبه، قال رئيس المكتب التنفيذي الليبي محمود جبريل في تصريحات صحفية في 30 سبتمبر/أيلول إن الكثير من الأطراف السياسية في ليبيا قلبت الأولويات، وبدأت التنافس على السلطة قبل استكمال "تحرير الأراضي الليبية"، مشبها ذلك بالصراع على تقاسم "كعكة قبل أن تدخل الفرن".

وكان جبريل بين شخصيات وصفت بـ"الليبرالية والعلمانية" هاجمها بعض الإسلاميين كالداعية علي الصلابي -وهو عالم دين نافذ كان في المنفى- الذي دعا إلى رحيل جبريل ووجوه أخرى من المكتب التنفيذي.

واعتبر الصلابي -في مقابلة مع الجزيرة نت منتصف الشهر الماضي- أن "قلة قليلة عدوة لعقيدة الشعب الليبي ودينه (...) تحاول أن تصف الآخرين بالإرهاب وبالأفكار البالية التي عفا عليها الزمن"، مؤكدا أن



"هذه القلة لم يقتنع بها لا الليبيون ولا الدول العربية ولا الدول العالمية".

محمود جبريل تعرضت لانتقادات شديدة
من الإسلاميين (رويترز)
كما تعرض جبريل للنقد من قبل المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين في ليبيا سليمان عبد القادر بغطوس الذي قال -في مقابلة مع الجزيرة نت أيضا في 27 سبتمبر/أيلول- إن جبريل لم يتناول قضية المصالحة الوطنية ضمن مشروع، كما أنه لم يتعامل مع قضية انتشار السلاح واحتياجات الثوار "بمسؤولية".

وسارع جبريل للتأكيد أنه لن يكون جزءا من الحكومة الليبية المقبلة، وأن المكتب التنفيذي سيواصل عمله إلى حين تحرير البلاد بشكل كامل.

تخوفات
وفي خضم هذه الخلافات، تأتي تحذيرات الغرب -وعلى رأسه الولايات المتحدة- من تشكيل ما يسمى حكومة راديكالية إسلامية. ويعلم الغرب أن الإسلاميين لهم ثقل مميز على الأرض ويشكلون جزءا من تركيبة المجلس الانتقالي، ولكنه يخشى من هيمنة الإسلاميين المتطرفين على الحكم وعدم سيطرة الحكومة المقبلة على المجموعات المسلحة في البلاد.

وحاول رئيس المجلس العسكري للثوار الليبيين في طرابلس عبد الحكيم بلحاج الذي أثير لغط كثير بشأن تأثره بأفكار القاعدة، تهدئة مخاوف الغرب حينما قال إن السيناريو العراقي في بلاده لن يتكرر، نافيا ارتباطه بتنظيم القاعدة.

كما حدد مسؤول ملف السياسات في المجلس الانتقالي الوطني فتحي البعجة معالم "ليبيا الحديثة"، قائلا إنها ستكون دولة مدنية بعيدا عن القبلية والطائفية، وبمشاركة مختلف الأطياف الوطنية والسياسية.

كما أكد البعجة -في تصريحات للجزيرة نت- وجود اتفاق على التداول السلمي للسلطة وفق انتخابات حرة ونزيهة، إلى جانب الاتفاق على الفصل بين السلطات، وإصدار دستور يستند إلى الحقوق العامة من حرية التعبير والكتابة والاحتجاج السلمي والإضراب ونبذ العنف والتعصب.

ورغم نيل المجلس الانتقالي الاعتراف الدولي والعربي لتمثيل ليبيا، فإن صيانة المرحلة الانتقالية والانتقال بسلاسة إلى حكومة وبرلمان مستقر، في ظل وجود تنوع بين التيارات الإسلامية والعلمانية واليسارية تجعل مهمة هذا المجلس صعبة التحقيق، لكنها لن تكون مستحيلة.

المصدر : الجزيرة