لقاء وفد الجامعة العربية مع الرئيس الأسد في دمشق الأربعاء الماضي (الفرنسية)

الجزيرة نت-خاص

تساءل عدد من الناشطين والحقوقيين السوريين عما إذا كانت مبادرة وفد الجامعة العربية بشأن ما يجري في سوريا في مستوى الأزمة، خاصة مع توالي أعمال القتل بعد لقاء وفد الجامعة مع الرئيس السوري بشار الأسد.

فعلى الرغم من أن المبادرة العربية تنص في بندها الأول على دعوة الحكومة السورية إلى الوقف الفوري لكل أعمال العنف ضد المدنين، وسحب كل المظاهر العسكرية من المدن السورية، حقنا لدماء السوريين، فإن 29 شخصا قتلوا الأربعاء الماضي، وهو اليوم الذي عُقد فيه اجتماع اللجنة الوزارية العربية مع الرئيس الأسد، وتلا ذلك مقتل أكثر من 42 شخصا يوم الجمعة، الأمر الذي أبدت اللجنة العربية امتعاضها منه في رسالة مستعجلة إلى الأسد بسبب استمرار قتل المدنيين.

خيبة أمل
وفي حديث للجزيرة نت، أعرب أحد الناشطين عن أمله في أن يكون المخرج سياسيا في سوريا، معتبرا أن هذا سيكون في صالح الجميع بمن فيهم النظام.

وقال "لو أن السلطة اختارت أسلوبا يتسم بالمسؤولية تجاه البلد والشعب لما سببت دخول سوريا في غياهب العنف والقمع، وهذا السلوك الذي لا يتسم بالمسؤولية من شأنه أن يحرق البلاد عن بكرة أبيها شعبا وسلطة، وينم عن العقلية الاستبدادية للنظام التي بددت فرصا ذهبية وتاريخية للانتقال بالبلد إلى بر الأمان".

عمليات القتل استمرت بعد زيارة وفد الجامعة والسوريون مصرون على التظاهر رغم القمع  (الجزيرة)
وأضاف "والآن لا يُنتظر من هذه العقلية أن تتحول إلى عقلية سياسية منفتحة، خاصة بعد تورط النظام وعلى رأسه الأسد في جرائم مروعة ضد الشعب السوري"، معربا عن أمله في أن "تتمكن المبادرة العربية من تليين موقف النظام"، مع أنه يدرك أن هذا يبقى مجرد أمل قد لا يكون واقعيا.

من جهته، قال ناشط آخر طلب عدم ذكر اسمه "إن المبادرة لا تعدو كونها مجرد طقس شكلي، لا يراد منها أي حل جذري للمشكلة، والجامعة العربية أقدمت على هذه الخطوة حفظا لماء وجهها".

وأكد "أن أي اتفاق سيتم التوصل إليه سيبقى حبرا على ورق ولن يُنفذ، خاصة أن النظام السوري قد التف على كل المحاولات السابقة، ولم يلتزم بأي وعد قطعه بخصوص وقف العنف".

وأضاف أن "الجامعة العربية في النهاية هي تجمع للأنظمة العربية المتشابهة في عيوبها ومن ضمنها النظام السوري".

جرائم ضد الإنسانية
وبدوره اعتبر الحقوقي رضوان زيادة أن ما يحدث في سوريا "هو قتل جماعي خارج نطاق القضاء يدخل في باب الجرائم ضد الإنسانية"، مشيرا إلى أن عدد قتلى "المهلة العربية" بلغ 242 شهيدا.

وعما يأمله زيادة من اجتماع الوفد الوزاري العربي بالسلطة السورية المزمع عقده الأحد، قال للجزيرة نت "لا أنتظر شيئا من هذا الاجتماع لأن النظام لن يوقف القتل أبدا، ولذلك على الجامعة أن تتخذ خطوات عاجلة فيما يتعلق بتجميد العضوية والعقوبات الاقتصادية والعمل مع مجلس الأمن".

ومن جهته، أعرب الكاتب السوري فرحان مطر عن اعتقاده بأن "المبادرة العربية هزيلة وغير مقبولة لأنها لا تستطيع مواجهة النظام السوري صراحة، ولأنها تقبل بما هو أقل بكثير من مطالب الشعب السوري والمعارضة السورية، وأكبر دليل على فشلها هو نتائج هذه الأيام الدامية التي أعقبت مهمة وفد الجامعة العربية إلى دمشق".

وأكد مطر ضرورة الحماية الدولية للمدنيين المسالمين، ودخول مراقبين والصليب الأحمر ووسائل الإعلام إلى سوريا، وفرض حظر جوي، وقال "لابد من ذلك قبل أن يطلب الشعب صراحة تدخل العالم أجمع لوقف هذا الدم على أيدي هذه العصابة المجرمة".

سوريون يحملون لافتة تقول: "تركيا وروسيا وإيران والجامعة العربية أعطت فرصة لنظام الأسد ليقتلنا"  (الجزيرة)
مؤامرة كونية
ولا يخفي الكثير من السوريين صدمتهم العميقة مما يجري من قتل متواصل بطرق يصفونها بالوحشية والأقرب إلى الحيوانية منها إلى أي آدمية.

وقال كاتب سوري للجزيرة نت، إنه يوافق على وجود المؤامرة الكونية التي يتحدث عنها الإعلام السوري، "إلا أن تلك المؤامرة ليست ضد النظام وإنما تحاك ضد الشعب السوري الذي تخلى عنه الجميع".

ووصف موقف العرب مما يحدث في سوريا بأنه "تافه، والعرب سمحوا بموقفهم هذا للنظام بأن يتحول إلى وحش حقيقي يضاعف القتل، وهم مصابون بالعمى إذا لم يتبينوا إلى الآن وبعد كل هذه الشهور حقيقة ما يجري في سوريا".

وأكد الكاتب-الذي طلب عدم ذكر اسمه- رفضه "التدخل العسكري والحظر الجوي، رغم كل هذه الظروف القاسية التي جعلت الشعب السوري الأعزل وحيدا في القفص مع الأسد"، حسب تعبيره.

المصدر : الجزيرة