كمال كركوكي هدد بلجوء حكومة إقليم كردستان إلى إعلان دولة كردية (الجزيرة نت-أرشيف) 

علاء يوسف-بغداد

أدت الخلافات بين حكومة بغداد وحكومة إقليم كردستان إلى تصاعد المطالبات بإعلان "دولة كردستان المستقلة" فقد هدد رئيس برلمان إقليم كردستان العراق كمال كركوكي بأن تلجأ حكومة الإقليم إلى إعلان دولة كردية في حال عدم التزام الكتل السياسية بالدستور العراقي وضمان العيش في عراق فدرالي ديمقراطي، داعيا الكتل السياسية إلى العمل على التوافق في مجال الفدرالية.

وقال كركوكي خلال مؤتمر صحفي عقده في أربيل منتصف الشهر الجاري، إن الأكراد سيقولون كلمتهم بخصوص إعلان الدولة الكردية في حال عدم الالتزام بالدستور العراقي، مشيرا إلى أن إعلان الدولة الكردية متوقف على حكومة إقليم كردستان قبل كل شيء.

وكان رئيس إقليم كردستان مسعود البارزاني قد كشف في سبتمبر/ أيلول الماضي أمام المؤتمر العام لحزبه (الاتحاد الديمقراطي الكردستاني) عن أن الأكراد يدرسون فكرة إعلان تقرير المصير والاستقلال.

من جهته دعا زعيم كتلة العراقية البيضاء حسن العلوي إلى إعلان دولة كردستان، وقال بمحاضرة ألقاها بنقابة صحفيي كردستان أواخر ستبمبر/ أيلول الماضي، إن الوقت قد حان لإعلان دولة الكرد وكيانهم القومي، كما أشار إلى أن دول الجوار التي تخوّف الكرد وتهددهم، مشغولة عنهم في الوقت الحالي.

 سهاد العبيدي استغربت المطالبات بإعلان دولة كردستان (الجزيرة نت-أرشيف)
حق تقرير المصير
ويؤكد عضو البرلمان عن التحالف الكردستاني مصطفى شورش "حق الأكراد في تقرير المصير وإعلان الاستقلال"، ويقول بحديث للجزيرة نت "نحن ككرد اخترنا العيش ضمن دولة العراق الفدرالية نظرا للظروف الجيوبوليتيكية الموجودة بالعراق، لكن الظروف خلال السنوات القادمة ستحدد إعلان دولة كردستان من عدمه".

وعن مقومات الدولة الكردية، يقول شورش "هناك مقومات عديدة لإقامة الدولة الكردية، منها توفر البنية التحتية والاقتصادية من خلال موارد مالية كبيرة، واعتراف دول الجوار حيث إن إعلان دولة كردستان لا يضر بمصالح هذه الدول".

استغراب
وتستغرب النائبة عن القائمة العراقية سهاد العبيدي من هذه المطالبات بإعلان دولة كردستان، وتقول للجزيرة نت "هناك مطالبات كثيرة من قيادات الأكراد وبعض السياسيين الأكراد حول إقامة دولة كردية وحق تقرير المصير، رغم أن إقليم كردستان يتمتع باستقلالية منذ عام 2003، وقبلها كانوا يتمتعون بالحكم الذاتي".

وتضيف "الإقليم يأخذ من واردات العراق 17%، ويحتفظ بما يحصل عليه من واردات داخل الإقليم، ولديهم تمثيل جيد في البرلمان العراقي وخصصت لهم عدد من الوزارات بما يتناسب وحجم هذا التمثيل".

وترى العبيدي أن هذه المطالب تتناقض مع الدستور، حيث إن الدستور قد أقر إقامة إقليم كردستان "لكن لم يرد فيه قضية الانفصال وإقامة دولة مستقلة".

وتحذر من هذه الخطوة بالقول "كيف ستواجه هذه الدولة التحديات، سواء من دول الجوار التي تقوم بقصف يومي لحدود الإقليم، أو من العراقيين الذين لن يفرطوا بالأكراد كونهم جزءا لا يتجزأ من دولة العراق الموحدة". وتؤكد أن "هذه المطالب لها أهداف سياسية تتعلق بالضغط على الحكومة المركزية لتنفيذ مطالبهم".

يونس عثمان: انفصال الأكراد سيؤدي لانفصالات أخرى (الجزيرة نت-أرشيف)
خيار صعب
وعن أسباب إعلان توجه الأكراد لإقامة دولتهم مع قرب انسحاب القوات الأميركية من العراق، يقول عميد كلية العلوم السياسية بجامعة دهوك للجزيرة نت "أعتقد أن هذا الإعلان هو إشارة للأطراف السياسية العراقية حول مستقبل العراق وكيف سيكون بعد الانسحاب الأميركي نهاية العام الجاري".

ويضيف الأكاديمي ناظم يونس عثمان "إذا شعر الكرد بتهديد داخلي للحقوق الكردية التي حصلوا عليها خلال السنوات السابقة، فسيكونون أمام خيار صعب، وهذا الخيار صعب للطرفين، فالكرد يعلمون جيدا أن الظروف الدولية والإقليمية لا تسمح بإعلان دولتهم في الوقت الحاضر، وصعب على العراق لأن انفصال الكرد سيتيح المجال لانفصالات أخرى مما سيؤدي إلى تقسيم البلد".  

يُذكر أن عشرات المتظاهرين في مدينة السليمانية طالبوا مطلع سبتمبر/ أيلول الماضي، مواطني إقليم كردستان العراق والأحزاب السياسية الكردية، برفع شعار يؤكد استقلال الإقليم وتأسيس دولة كردية وضرورة الضغط على المجتمع الدولي لتأييد هذا المطلب.

المصدر : الجزيرة