مقترحو مشروع الوفاء للشهداء يقولون إن الثورة تحتم عليهم إبعاد أعوان القذافي    (الجزيرة-أرشيف)


خالد المهير-ليبيا

سربت مصادر سياسية مشروع قانون تقدمت به 16 مؤسسة مدنية ليبية من مختلف التوجهات الفكرية إلى المجلس الوطني الانتقالي باسم " الوفاء للشهداء" يبعد ولمدة عشر سنوات من تولوا أي منصب خلال حكم العقيد الراحل معمر القذافي ما بين 1969 و2011, من ممارسة العمل السياسي أو الإداري.

وقدمت المشروع 16 مؤسسة هي اتحاد ثوار ليبيا (آثال) ورابطة أسر شهداء ثورة 17 فبراير،هيئة علماء ليبيا، تجمع شباب ليبيا، حزب العدالة والدستور، رابطة أهل الخير، حركة شباب ليبيا، التجمع الوطني من أجل العدالة والديمقراطية، تجمع النهضة، رابطة الخطباء والوعاظ، رابطة العمل الإسلامي، تواصل للعلاقات العامة والإعلام، تجمع شباب الحرية، التجمع الوطني الليبي، الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان وحركة المستقلين من أجل ليبيا.

ويتضمن المشروع حرمان هؤلاء من أي مناصب قيادية أو مسؤوليات وظيفية أو إدارية أو مالية في كافة القطاعات الإدارية العامة والشركات أو المؤسسات المدنية أو الأمنية أو العسكرية، وكل الهيئات الاعتبارية المملوكة للمجتمع.

وطالبت المؤسسات بمنعهم عن الحق في الترشح والترشيح بالانتخابات التي ستجري لاحقا, وكذلك تأسيس الأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني وعضويتها والاتحادات والروابط والنقابات والنوادي.

ويستهدف مشروع القانون فئات عديدة من بينهم أفراد الأجهزة الأمنية واللجان الثورية وقضاة المحاكم الاستثنائية وأعضاء نيابة أمن الدولة, وأمناء النقابات سابقا على مستوى الدولة والمدن ورؤساء تحرير الصحف، وحتى "من عملوا في مؤسسة القذافي التابعة لسيف الإسلام".

ونفى القيادي بالملتقى الوطني عاصم عامر إقصاء المسؤولين السابقين، مؤكدا أن القانون مجرد مقترح للسلطة التشريعية الانتقالية، موضحا أن مرحلة بناء الدولة الحديثة تحتم عليهم استبعاد كل من شارك مع القذافي في نهب المال العام والقتل.

ودافع عامر في حديث مع الجزيرة نت بشدة عن مقترحهم، وقال إن ثورة 17 فبراير/ شباط, جاءت لتغيير النظام بأكمله وليس رأس النظام، مؤكدا أن العدالة الانتقالية "هي من تصنف هذه الفئات".

عبد الرزاق الداهش وصف قانون الوفاء للشهداء بالإقصائي (الجزيرة نت)
ليبيا الديمقراطية
ويأخذ المسؤول الثاني في تجمع "ليبيا الديمقراطية " عبد المنعم الوحيشي على القانون توسعه بحيث شمل فئات كثيرة اشتغلت بالدولة الليبية، وليس مع القذافي، رافضا وقوفهم مع من تلطخت أيديهم بالدماء أو سرقوا المال العام أو قاموا بتضليل الرأي العام, معتبرا القانون هو الفيصل بين الشعب وهذه الفئات.

ويعول الوحيشي خلال حديثه للجزيرة نت على أهمية الوعي عند المواطن، قائلا إنه أمامه فرصة كبيرة لعدم منح صوته لأي شخص على صلة بالفساد في السابق، وبدل جلده بعد الثورة "إذا لم يصدر حكم قضائي بشأنه".

من جانبه رأي الحقوقي ضو المنصوري أن مشروعية إصدار القوانين هو الشعب الليبي بأسره، معتبرا قانون "الوفاء للشهداء" تعبيرا غير مدروس عن أجندة خفية، مؤكدا أن القانون ليس من أولويات الليبيين الآن، والمجلس الانتقالي ليس مخولا بإصدار هذا القانون.

وقال المنصوري للجزيرة نت "إذا تم تمرير القانون فستكون الحاجة إلى استيراد شعب آخر ليتولى حكم الليبيين" في إشارة صريحة إلى مسؤوليات رئيس الانتقالي مصطفى عبد الجليل ورئيس المكتب التنفيذي محمود جبريل خلال عهد القذافي.

وشدد المنصوري على أن المرحلة تقتضي المصالحة وطنية "وعفا الله عما سلف" كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "اذهبوا فأنتم الطلقاء" إلا من تلطخت أيديهم بالدماء أو ارتكبوا الفساد المالي والإداري.

دعا الصحفي ناصر الدعيسي إلى التفريق عند إقرار القانون بين المنصب والممارسة مؤكدا أن هناك ضباطا بالجيش حاولوا إسقاط النظام وسفراء انشقوا من سنوات طويلة وأصبحوا في صفوف المعارضة وشخصيات وطنية نفضت يدها من النظام، جميعا كانوا في قائمة المناصب المذكورة
المنصب والممارسة
وبدوره دعا الصحفي ناصر الدعيسي إلى التفريق عند إقرار القانون بين المنصب والممارسة، مؤكدا أن هناك ضباطا بالجيش حاولوا إسقاط النظام وسفراء انشقوا من سنوات طويلة وأصبحوا في صفوف المعارضة، وشخصيات وطنية نفضت يدها من النظام، جميعا كانوا في قائمة المناصب المذكورة.

ونبه الدعيسي في تصريح للجزيرة نت إلى أن طرح المشروع على جهة أو مؤسسة دستورية يمنح المشروع قوة دستورية كبرلمان ليبيا القادم مثلا.

كما دعا إلى إبعاد القانون عن أفكار الإقصاء والسيناريو العراقي في اجتثاث البعث، مؤكدا أن مسألة إبعاد المسؤولين السابقين عن تولى المهام الجديدة أمر إيجابي، مشددا على عدم الشمولية لضمان عدم ظلم أي من المستهدفين في القانون.

في المقابل هاجم أحد المستهدفين، وهو رئيس تحرير صحيفة الجماهيرية سابقا، القانون، وقال إن دماء الشهداء أكبر من التوظيف لأجندة "إقصائية" وسياسية، معتبرا في تصريح للجزيرة نت القانون عقوبة قد تمس الوطن نفسه بفقدان كوادر هامة.

وأكد عبد الرزاق الداهش أنه بعد تاريخ 17 فبراير/ شباط لم يبق في معسكر النظام السابق سوى القليل، وبعض هذا القليل أجبر على ذلك أو تورط مع نظام القذافي، موضحا أن عددا من الثوار خرجوا من معسكر الأخير وقاتلوا ضده واستشهدوا في الجبهات.

ورأى أن دموع وزير الخارجية السابق عبد الرحمن شلقم حققت التضامن الدولي مع القضية الليبية، والذي ساهم في إنقاذ العاصمة طرابلس من الحرق، هو آمر كتيبة أمحمد المقريف البراني أشكال، مؤكدا أنه ليس مع "من تلوثت أيديه بدماء الليبيين أو الفساد" مؤكدا أنه من حق الليبيين محاسبتهم وفق القانون بعيدا عن الحسابات السياسية.

المصدر : الجزيرة