لوحة تظهر صور بعض شهداء المجزرة (الجزيرة نت)

وديع عواودة-كفر قاسم

أحيا فلسطينيو الداخل اليوم الذكرى الخامسة والخمسين لمجزرة كفر قاسم، وسط تشديد على مقاومة مخططات القمع ومحاولات التهجير ونقل رسالة للأجيال حول قدسية البقاء في الوطن.

وتوجت مسيرة شعبية حاشدة ومهرجان خطابي فعاليات سياسية وثقافية خاصة بذكرى المجزرة التي وقعت في بلدة كفرقاسم داخل أراضي 48 في 29 أكتوبر/تشرين الأول عام 1959، وقتلت إسرائيل فيها 49 مواطنا.

وفي كلمته أمام الجماهير والقيادات السياسية، دعا رئيس بلدية كفر قاسم نادر صرصور إسرائيل للكف عن سياسة الظلم والقمع والتهويد التي تمارسها بحق فلسطينيي الداخل، في ظل مسلسل القتل والتجويع بحق أشقائهم في قطاع غزة والضفة الغربية.

وأكد نادر صرصور في كلمته خلال مهرجان خطابي عقب زيارة أضرحة الشهداء في البلدة، أن فلسطينيي الداخل هم أصحاب الحق، لافتا لضرورة العمل على التصدي لمحاولات ترحيلهم.

تحدي العنصرية
وشدد صرصور على حيوية الوحدة وتمكين الجبهة الداخلية لمواجهة التحديات الخطير.

وأضاف "إنّنا قادرون على تحدي قوانينهم العنصرية وإفشالها، كما فشلت سياسة الدولة التي سعت لها من خلال ارتكاب مجزرة كفر قاسم الرهيبة عام 1956.

وأشار رئيس لجنة المتابعة العليا لفلسطينيي الداخل محمد زيدان في كلمته إلى أن إسرائيل لم تحقق فعليا في المجزرة وفي مقتل 49 مواطنا ولم تقاض المجرمين، منوها بأنها تواصل اضطهاد المواطنين العرب فيها.

الأخطار المحدقة بفلسطينيي الداخل كبيرة وخطيرة وعلى رأسها خطر الترحيل والتهجير
"
ملحمة البقاء
أما اللجنة الشعبية لإحياء ذكرى شهداء المجزرة التي تلت النكبة بثماني سنوات فأكدت أن كفر قاسم رمز لملحمة البقاء والصمود للشعب الفلسطيني برمته.

و في بيان بعنوان "لن ننسى دماء شهدائنا ولن نغفر" نبهت إلى أن الأخطار المحدقة بفلسطينيي الداخل كبيرة وخطيرة وعلى رأسها خطر الترحيل والتهجير، مبرزة عمليات التطهير العرقي الجارية في النقب وموضحة أن قرية العراقيب هناك هدمت أكثر من 30 مرة.

وأوضح المحامي عادل بدير وهو من اللجنة الشعبية، أن العقلية التي أنتجت مجزرة كفر قاسم ما زالت قائمة، وتتخذ اليوم شكل هجمة عنصرية غير مسبوقة على فلسطينيي الداخل، تستهدف وجودهم.

الأجداد والأحفاد
ودعا بدير لمقاومة هذه المخططات بوحدة صف كفاحية ومقاومة الجهل والتخلف واللامبالاة والعنف المجتمعي المستشري بيننا.

وبدورها قالت الطالبة زينب بدير نيابة عن أحفاد الشهداء إنها حزينة على قتل أجدادها بدم بارد، مشددة على أنها وزميلاتها يحافظن على ذكراهم باحترام وصيتهم بالبقاء في الوطن رغم الترهيب والترويع.

وشهدت مدينة كفر قاسم سلسلة فعاليات تربوية وتثقيفية داخل المدارس والنوادي بمشاركة بعض مصابي المجزرة الناجين منها، ممن قدموا شهادات مفعمة بالأسى بالرغم من مرور 55 عاما على الدم المسفوك.

أبو عزمي:
الجنود سارعوا لنقل الجثث من الشارع لكرم زيتون مجاور، فتظاهرت بالموت بعد إصابتي بساقي
شهادة ناج
وروى الحاج إسماعيل عقاب بدير أبو عزمي (73 عاما) الناجي من المجزرة بعد أصابته وبتر ساقه، أنه اصطدم بثلاثة جنود ملثمين في مدخل كفر قاسم مساء الاثنين الأسود وأضاف "أوقفوا كل من وصل في طابور ولما بلغ الحاجز ابن بلدنا سليم أحمد بدير قالوا له: صف يا كلب.. وما لبث الضابط أن أصدر أمره بالعبرية: احصدوهم، وفعلا فتحوا النار علينا وكنت أسمع سليم يصرخ "يا أولادي..".

وأوضح أبو عزمي أن الجنود سارعوا لنقل الجثث من الشارع لكرم زيتون مجاور، مشيرا إلى أنه تظاهر بالموت بعد إصابته بساقه وأضاف "عندها سمعت أحد الجنود يقول عبر جهاز اللاسلكي: لقد قتلنا أكثر من عشرين وكان القائد يجيبه: أكملوا.. أكملوا..".

وروى أبو عزمي -للجزيرة نت- وقد غلبه الدمع أنه زحف على قدميه ويديه وسط العتمة نحو الجهة الشرقية، وأنه تسلق شجرة زيتون ومكث عليها بعد أن لف موقع الجرح بخرقة طيلة يومين.

 وأضاف "في البداية خشيت من نزول الشجرة، ولاحقا عجزت عن ذلك لأن جرحي تفاقم وانتفخت ساقي بل صرت أشاهد الديدان تخرج منها، وصباح يوم الخميس ناديت سيدة مرت قريبا مني ولم تسمعني بسبب ضعف صوتي وعندها رميت بنفسي فأحست بي واستدعت أهل البلد الذين نقلوني للمستشفى حيث بترت ساقي".

إسرائيل قتلت في الفترة بين 1949 إلى 1956 ثلاثة آلاف فلسطيني بدم بارد
حرب السويس
يشار إلى أن قوات حرس الحدود الإسرائيلية استغلت انشغال العالم بحرب السويس عام 1956 ونفذت مجزرة بحق أهالي قرية كفر قاسم، وقتلت 49 مواطنا من البلدة من بينهم 13 امرأة وطفلة بهدف الترهيب لأجل الترحيل.

ويؤكد المؤرخ المختص بالتاريخ الفلسطيني د.عادل مناع أن مجزرة كفر قاسم نفذت ضمن خطة تهدف إلى ترحيل فلسطينيي منطقة المثلث بواسطة الترهيب، على غرار دير ياسين ومجازر أخرى.

وردا على سؤال الجزيرة نت، يشير مناع إلى أن منطقة المثلث ومنطقة كفر قاسم لم تحتل إنما سلمّها الأردن لإسرائيل بموجب اتفاقية رودوس عام 49، لافتا إلى أن الأخيرة لم تحتمل العدد الكبير لسكانها العرب.

ويذكر المؤرخ أن إسرائيل قتلت في الفترة بين 1949 إلى 1956 ثلاثة آلاف فلسطيني بدم بارد، خاصة على يد وحدة خاصة بقيادة أرئيل شارون عرفت بـ"101".

ومن المتوقع أن تشهد قرى في الجليل داخل أراضي 48 اليوم وغدا مسيرات شعبية وفعاليات لإحياء ذكرى مجازر أخرى منها في قرى ترشيحا وعيلبون.

المصدر : الجزيرة