جانب من العرض العسكري لمجلس برقة في بنغازي (الجزيرة نت)


خالد المهير-بنغازي

أثار عرض المجلس العسكري "برقة" وحدات رمزية من قوته الضاربة أمس الخميس بمدينة بنغازي مزيدا من الأسئلة القلقة حول المشهد الليبي القادم، ومخاوف جمة من التنظيمات القتالية على الساحة الليبية.

وبدا المشهد وكأن التاريخ الليبي عاد إلى خمسينيات القرن الماضي، عندما عرض مجلس "برقة" الأعلى وحدات رمزية من قوته المكونة من المدنيين والثوار وبعض أفراد الجيش المنشق في عهد العقيد الراحل معمر القذافي، حيث طرح هذا العرض أسئلة ومخاوف حتى إن كانت العروض القتالية مناسبة للاحتفال بالتحرير.

لكن آراء أغلب من قابلتهم الجزيرة نت في المنصة الرئيسة، سواء القيادات القبلية أو أعضاء المجلس الوطني الانتقالي، بددت المخاوف من هذه التنظيمات القتالية وأعطت إشارة على توافق لتأسيس جيش وطني تحت طائلة الشرعية القانونية.

واعتبر العقيد موسى رزق الله العوامي من المجلس العسكري (القبة) عرض قواتهم بساحة الشهداء مجرد "رسالة تحذيرية" إلى من أسماهم "الظلاميين وأصحاب ربطات العنق"، في إشارة إلى السياسيين الجدد.

العوامي قال -للجزيرة نت- "إنهم بعد إسقاط نظام القذافي على أهبة الاستعداد لمواجهة أي خطر يهدف إلى زعزعة استقرار البلاد"، مؤكدا أن الشعب الذي أطاح بالقذافي "قادر على الإطاحة بأي متسلق أو عاشق للسلطة"، حسب تعبيره.

العوامي: أهدافنا تتمثل في حماية الدستور والوطن والوحدة الوطنية (الجزيرة نت)
هواة سلطة
وهاجم العوامي بشدة من قال إنهم توجهوا إلى شاشات الفضائيات وحاولوا سرقة جهود الثوار، مضيفا أن أهدافهم الآن هي حماية الدستور والوطن والوحدة الوطنية.

وحول رؤيته للتشكيلات القتالية المحسوبة على الإسلاميين، قال إنه شخصيا وجدهم يتحدثون عن الدستور والديمقراطية، لكنه قال إن هواة السلطة "إسلاميين وعلمانيين وليبراليين".

واستعاد بعض النشطاء بالمناسبة حديثهم عن جيش التحرير الليبي -جيش السنوسي- إبان العهد الملكي عام 1940، وقرار الأمم المتحدة رقم 289 لسنة 1949 بشأن تسمية ليبيا وأقاليمها فزان وبرقة وطرابلس، لكنها أحاديث تصب في مصلحة الوحدة.

وفي هذا الصدد تحدث الناشط السياسي أكريم البرعصي -للجزيرة نت- بقوله إن من جمع ليبيا في السابق هو الملك إدريس ونظام الفيدرالية، أما التي كادت أن تؤدي إلى تقسيم البلاد فهي المركزية، لافتا إلى أنه لا أحد قال إن جيش السنوسي انفصالي أو إقليمي، مؤكدا أنه في ليبيا لا توجد مشكلات أو مخاوف انفصالية، لكنه قال إن ليبيا مقسمة إلى حضور وبادية وفق التركيبة السكانية.

وأشار إلى أن تولي المناصب في المستقبل مسألة متروكة للعبة السياسية، وليس للمحاصّة كما يتردد الآن داخل أروقة السياسة. وقال البرعصي إنه ليست لديه معلومات أو بيانات إن كان مجلس "برقة" لخلق توازن مع قوات ذات توجهات إسلامية في المدن الشرقية أم لا.

من جهته اشتاط مدير المكتب السياسي في المجلس العسكري "برقة" سليم العبيدي غضبا عندما طلبت منه الجزيرة نت توضيح أهداف التنظيم، متهما الجميع دون استثناء بالتحسس من "برقة"، مؤكدا أن إرجاع الاسم الأصلي للإقليم لا يعني تفكيرهم في الانفصال بقدر حرصهم الشديد على لم شمل الليبيين بعد الاقتتال، مدافعا بشراسة عن وحدة ليبيا الوطنية من الشرق إلى الغرب.

كما دافع عن توجهاتهم الوحدوية، مؤكدا أن مهمة مجلس "برقة" تأسيس نواة جيش تحرير وطني، مضيفا أن سياستهم تتوجب عدم إقحام القوات القتالية في المعترك السياسي، وذلك بعد إقرار الدستور وإعلان قانون تنظيم الأحزاب.

وفي وقت عبر فيه متابع شؤون المجاهدين بالمجلس الانتقالي الوطني سليمان سعد الرقيعي عن ثقته الكبيرة في أهداف القوات البرقاوية، أكد منسق كتائب الثوار بالمجلس العسكري "برقة" يونس محمد -للجزيرة نت- أن أهدافهم الحالية بعد قتال كتائب القذافي تجميع الثوار في جسم عسكري واحد يخضع للضبط والربط العسكري، مؤكدا أنهم قوات لإطفاء نار الفتنة.

عدد من مقاتلي مجلس برقة أثناء
العرض العسكري (الجزيرة نت)
نواة وطنية
وسألت الجزيرة نت مساعد آمر لواء "ليبيا الأحرار" التابع لرئاسة أركان الجيش الوطني عن حجم قلقهم من تأسيس مجالس عسكرية تنتمي إلى أقاليم، وهل هي بوادر تقسيم ليبيا إلى ثلاثة أقاليم بقوة السلاح.

فرد عبد الكريم المزيني قائلا إن شرعية مثل هذه المجالس والتشكيلات صادرة عن رئاسة الأركان، بغض النظر عن بعض المجموعات الموجودة في المدن التابعة للأمن الوطني، مشيرا إلى أن الرئاسة قادرة على جلبهم، مؤكدا أنهم بصدد إعداد الخطط والدراسات لتكوين نواة عسكرية وطنية.

أما القائد العسكري عبد الحميد نجم فقال إن مجلسهم تأسس أسوة بالمجالس في ليبيا، والثوار "هم من وضع اسم التنظيم"، مؤكدا -في تصريح للجزيرة نت- استعدادهم لوضع السلاح تحت طائلة الشرعية القانونية، مضيفا أن الهدف الأساسي من التنظيم جمع مختلف المجالس الشرقية في مجلس واحد.

وأشار مقاتلون -تحدثوا للجزيرة نت- إلى أن فصائل مجلس "برقة" حملت شعارا واحدا وهو ليبيا، ورفضوا الانضواء تحت راية انفصالية، معتبرين أن ذلك يمنح البلاد التي أسدلت الستار على حكم القذافي مؤخرا بعد 42 عاما فرصة كبيرة لدخول عهد جديد بيد واحدة. 

المصدر : الجزيرة