أف16 إسرائيلية في تدريبات عسكرية (الفرنسية-أرشيف)

حذر كبير المحللين السياسيين في صحيفة يديعوت أحرونوت اليوم الجمعة من معلومات تتردد في أروقة الحكومة وأجهزة الأمن في إسرائيل، تفيد بأن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع إيهود باراك يدفعان باتجاه اتخاذ قرار بشن هجوم ضد المنشآت النووية الإيرانية.

وتساءل ناحوم برنياع عن عواقب مثل هذا الهجوم على مصير إسرائيل، مشيرا في مقاله -الذي تم نشره كعنوان رئيس للصحيفة واحتل قسما كبيرا من صفحتها الأولى بشكل استثنائي- إلى أن مسألة الهجوم المحتمل ضد إيران تشغل الكثيرين في جهاز الأمن وقيادة الحكومة، وتؤرق حكومات أجنبية تواجه صعوبة في فهم ما الذي يحدث هنا. 

نتنياهو يدفع باتجاه هجوم على المنشآت
النووية الإيرانية (الفرنسية -أرشيف)
وأردف يقول إن هناك -من جهة- شائعات آخذة بالازدياد تتحدث عن خطوة إسرائيلية ستبادر تل أبيب بتنفيذها وستغير وجه الشرق الأوسط وربما تقرر مصير "دولة اليهود" للأجيال القادمة، ومن الجهة الأخرى هناك غياب مطلق لنقاش عام حول هذا الموضوع، إذ إن مهاجمة إيران هي الموضوع الأكثر إقصاء عن الأجندة اليومية الإسرائيلية.

 

أربع معسكرات
وأضاف أن القيادة الأمنية والسياسية الإسرائيلية تنقسم إلى أربعة معسكرات بخصوص هذا الموضوع، فالمعسكر الأول يقول إن نجاعة هجوم كهذا محدودة لكن المخاطر جنونية، لأن "الإيرانيين سيردون بإطلاق صواريخ من إيران ومن لبنان بواسطة حزب الله ومن غزة بواسطة حماس".

 

وتابع برنياع أن هذا المعسكر يحذر من نشوب حرب أهلية إقليمية ستدمر دولة إسرائيل، ولذلك فإن من الأفضل الاعتماد على العقوبات الدولية، وحتى إذا توصلت إيران إلى سلاح نووي فإن هذا لن يكون نهاية العالم.

ويدعو المعسكر الثاني إلى التريث لأن البرنامج النووي الإيراني لن ينتهي قبل سنتين أو سنتين ونصف، وفي هذه الأثناء ستجري انتخابات رئاسية في الولايات المتحدة.

 وفي حال فاز الرئيس الديمقراطي الحالي باراك أوباما بولاية ثانية أو انتخب رئيس جمهوري فإنهما سوف يأخذان مهاجمة إيران على عاتقهما، إضافة إلى وجود احتمال آخر يتمثل في تغير النظام الإيراني وهناك أمور كثيرة قد تحدث في سنتين.

 

وينتمي إلى المعسكر الثالث قادة الأجهزة الأمنية، رئيس أركان الجيش بيني غانتس ورئيس الموساد تمير باردو ورئيس شعبة الاستخبارات العسكرية اللواء أفيف كوخافي ورئيس جهاز الأمن العام (الشاباك) يورام كوهين.

 

نتنياهو وباراك توأمان سياميان في القضية الإيرانية ويظهران كمن يدفع باتجاه شن عملية عسكرية ضد إيران
"
وقال برنياع إن هؤلاء الأربعة متفقون على رأي واحد ويعارضون شن هجوم ضد إيران، وهذا موقف مطابق لموقف أسلافهم في قيادة الأجهزة الأمنية غابي أشكنازي ومائير داغان وعاموس يدلين ويوفال ديسكين، الذين عارضوا بشدة شن هجوم ضد إيران.

 

أما المعسكر الرابع فيضم نتنياهو وباراك اللذين يصفهما برنياع بأنهما توأمان سياميان في القضية الإيرانية، وأنهما يظهران كمن يدفع باتجاه شن عملية عسكرية ضد إيران.

ولفت المحلل إلى أن نتنياهو وضع المعادلة بهذا الخصوص في بداية ولايته عندما أعلن أن الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد هو هتلر وإذا لم يتم وقفه بالوقت الصحيح فستحدث محرقة، في إشارة إلى ما يعرف بـ"محرقة اليهود" إبان الحكم النازي لألمانيا خلال الحرب العالمية الثانية.

وأضاف برنياع "هناك من يصف تحمس نتنياهو في هذا الموضوع على أنه يستحوذ عليه، فكل حياته حلم بأن يكون تشرشل، وإيران ستمنحه هذه الفرصة".


وتابع أن أسبابا أخرى توجه باراك في تأييده لضرب إيران، وأولها العقيدة الإسرائيلية التي لا تسمح بحيازة أية دولة في المنطقة لسلاح نووي، وهي العقيدة التي وجهت رئيس الوزراء مناحيم بيغن لتدمير المفاعل النووي العراقي في مطلع الثمانينيات، ووجهت رئيس الوزراء السابق إيهود أولمرت في عام 2007 لقصف موقع دير الزور السوري الذي تقول إسرائيل إنه كان مفاعلا نوويا.

 

إستراتيجية االتفاوض

فرض العقوبات على إيران واستخدام وسائل التخريب لبرنامجها النووي قد يؤخر تقدم إيران النووي، لكنه لن يغير من نظرتها لمصلحتها الأساسية
"
لنداو/يديعوت أحرونوت
وثمة أمور أخرى لو أخذت في الاعتبار لربما أحدثت تغييرا جوهريا في المنطقة، حسب مقال لأميلي لنداو. تقول لنداو إن إسرائيل إذا استطاعت الاعتراف بالتغييرات التي حدثت في الشرق الأوسط فقد تستطيع أن تُفشل التهديد الإيراني الذي تتعرض له، لحد كبير.

 

وتضيف بأن عملا نشطا لإحياء مسيرة السلام سيساعد الحكام العرب على أن يلغوا من جدول أعمالهم القضية الإسرائيلية الفلسطينية، ويحسنوا علاقات بلدانهم مع إسرائيل.

غير أن الكاتبة استدركت قائلة "لكن لا توجد إستراتيجية تفاوض فعالة ولا إرادة حقيقية لعملية عسكرية، لا في إسرائيل ولا في الولايات المتحدة الأميركية".

أما فرض العقوبات على  إيران واستخدام وسائل التخريب لبرنامجها النووي، فإن لينداو ترى أنه قد يؤخر تقدم إيران النووي، لكنه لن يغير من نظرتها لمصلحتها الأساسية.

وعليه فإن الكتابة ترى أن الاعتماد على عمل لوقف التقدم الإيراني أو اعتبر ذلك خطوات ستؤدي إلى تغيير داخليا في إيران، خطأ شديد.

المصدر : الجزيرة,الألمانية