مواطنون أردنيون في الطفيلة جنوبي الأردن يحرقون علما لإسرائيل كتب عليه إسم معاهدة وادي عربة الشهر الماضي (الجزيرة)

محمد النجار-عمان

تمر الذكرى الـ17 لتوقيع معاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية (وادي عربة) على وقع ثورات الربيع العربي الذي أعاد فتح المعاهدة بكل تفاصيلها وسط تصاعد الأصوات المطالبة بإلغائها، فيما يحذر آخرون من أن الإلغاء قد يشكل خطرا على الأردن.

ولفت أنظار المراقبين انتقال شعارات المطالبة بإلغاء المعاهدة من النخب السياسية في العاصمة عمان للمحافظات والأطراف.

وبات مشهد حرق الأعلام الإسرائيلية خارج العاصمة وفي مناطق تغلب عليها الصبغة العشائرية مألوفا في دلالة على اتساع الرفض الشعبي للمعاهدة واعتبارها خطرا يهدد مستقبل الأردن.

الرفض الشعبي
كما منح التغيير الذي شهدته مصر واقتحام متظاهرين مصريين للسفارة الإسرائيلية في القاهرة دفعة للقوى الأردنية المطالبة بإلغاء المعاهدة، والتي حاولت اقتحام السفارة في أغسطس/آب وسبتمبر/أيلول الماضيين، حيث غادر السفير الإسرائيلي عمان وأغلقت السفارة خشية تكرار سيناريو القاهرة.

ويرى وزير الدولة لشؤون الإعلام السابق طاهر العدوان أن معاهدة السلام مع إسرائيل لم تكن مقبولة على المستوى الشعبي في أي وقت، وأن الجانب الرسمي وقعها في ظروف اتفاقية أوسلو واتجاه العرب للحل الشامل مع إسرائيل.

وأثارت هذه التطورات مخاوف الأردنيين ولا سيما أن مملكتهم تحتضن النسبة الأكبر من اللاجئين الفلسطينيين البالغة 42% من سكان الأردن وفقا لإحصاءات رسمية.

وبحسب العدوان فإنه ظهر للأردنيين والعرب أنهم "كانوا مخدوعين بوهم السلام مع إسرائيل".

ويعتقد أن معاهدات السلام باتت عبئا على الأردن ومصر "وحان الوقت لإعادة تقييم جذري في السياسة الأردنية والمصرية والعربية مع إسرائيل".

واعتبر العدوان أنه بدلا من أجواء السلام والتعايش "تضاعف حجم الكراهية عدة مرات تجاه إسرائيل، وباتت النظرة لها أنها كيان دخيل ومعاد وغير مقبول في المنطقة".

من جانبه يرى رئيس لجنة مقاومة التطبيع في النقابات المهنية بادي الرفايعة أن هناك شبه إجماع شعبي على ضرورة إلغاء معاهدة السلام مع إسرائيل.

وأوضح للجزيرة نت أن الموقف الشعبي الأردني من السلام مع إسرائيل "ظل ثابتا ولم يرضخ لمحاولات فرض المعاهدة من قبل الجانب الرسمي على الشعب الأردني".

ولفت إلى أن كل الوعود التي تزامنت مع المعاهدة "ذهبت أدراج الرياح"، وقال "إن دائرة مقاومة التطبيع تتسع ودرجة الكراهية لإسرائيل غير مسبوقة في الأردن".

ودعا لاستغلال أجواء الثورات العربية للتخلص من المعاهدة "التي تشرع لإقامة الوطن البديل للفلسطينيين في الأردن".

وأعاد الحراك الشعبي الأردني المطالب بالإصلاح هذا العام طرح المعاهدة مع تجدد المخاوف من الوطن البديل.

حرق العلم الاسرائيلي في اعتصام قرب سفارة إسرائيل بعمان في يونيو/حزيران الماضي(الجزيرة-أرشيف)
تحذير
وحذر المحلل السياسي سلطان الحطاب من الدعوات لإلغاء المعاهدة وطالب بالاكتفاء بأجواء "السلام البارد" فقط.

وقال الحطاب الذي كان من أشد مؤيدي المعاهدة للجزيرة نت "الدعوات لفتح المعاهدة أو إلغائها لا يخدم الأردن ولا القضية الفلسطينية وإنما يخدم إسرائيل واليمين الذي يحكمها والذي ينتظر لحظة كهذه لطرح مشروع الوطن البديل وتصفية القضية الفلسطينية".

وتابع "إذا كان وزير خارجية إسرائيل أفيغدور ليبرمان يطالب بقتل أبو مازن المعتدل فكيف سيكون الرد على إلغاء المعاهدة الأردنية؟".

وأضاف "إسرائيل ستقول للغرب إن متطرفين حكموا الأردن وأن قادته رضخوا للإخوان المسلمين وتحالفوا مع حركة حماس".

وبرأي الحطاب فإنه "بدلا من القفز إلى المجهول، الأفضل أن يبقي الأردن على حالة السلام البارد الحالية مع إسرائيل".

ويؤكد الحطاب أن "معسكر السلام في الأردن تعرض لخذلان شديد بعد أن أنفض الناس الذين أيدوا المعاهدة عنها بسبب التعنت الإسرائيلي"، وتساءل "لا أعرف من هو المتفائل بمستقبل السلام في ظل حكومة توسع الاستيطان وترفض السلام وتهدد حتى باغتيال محمود عباس؟".

ووقع ملك الأردن الراحل الحسين بن طلال ورئيس الوزراء الإسرائيلي إسحاق رابين -الذي اغتاله متطرف يهودي عام 1995- معاهدة للسلام أنهت حالة العداء بين البلدين في وادي عربة في 26/10/1994.

ولم يلتق الملك عبد الله الثاني أي مسؤول إسرائيلي منذ عام 2009.

المصدر : الجزيرة