الليبيون يتطلعون للمرحلة الجديدة ويحلمون بحياة ديمقراطية ومؤسسات تمثيلية (الجزيرة)


المحفوظ الكرطيط-طرابلس


يمور المشهد العام في ليبيا بتحركات مكثفة لعدة أطراف تسعى لملء الفراغ السياسي والمؤسساتي في البلاد بتشكيل أحزاب سياسية استعدادا للانتخابات التي تلوح في الأفق بعد المرحلة الانتقالية التي دخلتها البلاد في أعقاب انهيار نظام  القذافي
.

 

فبخروج ليبيا من العهد السابق الذي كانت خلاله الحياة الحزبية منعدمة بسبب تجريم النظام لأي نشاط حزبي (من تحزب خان)، تشكلت عشرات الهيئات والجمعيات والمنظمات المدنية في مختلف أنحاء البلاد خاصة في مدينة بنغازي (مهد الثورة) والعاصمة طرابلس تمهيدا للتحول لأحزاب سياسية مع إعلان البعض تشكيل أحزاب بالفعل.

 

ومن أبرز الأطراف التي تتحرك في الساحة الليبية الهيئات التي كانت تنشط خارج البلاد خاصة منها ذات الخلفية الإسلامية التي كانت تعارض نظام القذافي في الخارج وبدأت تعود تدريجيا في السنوات الأخيرة وراكمت خبرات في العمل السياسي والتنظيمي وتسعى حاليا للعب دور طلائعي في الحياة السياسية في البلاد.

 

إسلاميون وليبراليون 

شعار أول حزب سياسي ليبي

ومن تلك القوى الحركة الإسلامية الليبية للتغيير (الجماعة الإسلامية المقاتلة سابقا) والإخوان المسلمون والجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا إلى جانب نشطاء سياسيين بادر بعضهم قبل أكثر من شهرين إلى تشكيل حزب "ليبيا الجديدة" في مدينة بنغازي ليكون أول حزب يتشكل في البلاد من نحو نصف قرن.

 

وفي مقابل الإسلاميين يبرز توجه ليبرالي متمثل أساسا في شخصيات كانت معارضة في الخارج وعادت للبلاد في خضم الثورة ولها حضور بارز في المجلس الوطني الانتقالي ومكتبه التنفيذي.

 

وبدأت بوادر هيكلة التيار الليبرالي من خلال منتدى شكله قبل نحو شهر شباب ذوو خلفيات اجتماعية متنوعة يوحدهم التصور بأن النهج الليبرالي هو مفتاح دخول البلاد إلى المرحلة الديمقراطية.

 

كما تسعى عدة مكونات في صفوف الثوار الذين قاتلوا نظام العقيد معمر القذافي بالانخراط في العمل السياسي وإن كان البعض منهم يحبذ التحرك في إطار عمل المجتمع المدني لتقديم الاستشارات فيما يأمل ثوار آخرون الانخراط في المؤسسات الأمنية والعسكرية المنشودة.

  

تسابق وبلورة

ومن ملامح الحياة الحزبية التي توجد قيد التشكل التجاذب بين الإسلاميين والأطراف ذات الخلفية الليبرالية والعلمانية الذي ظهرت حدته قبل أسابيع بشأن تشكيل الحكومة المؤقتة وبدأ يعود مع التحركات الجارية لتشكيل تلك الحكومة.

 

شريف: المرحلة الجديدة تستدعي مشاركة الجميع ولا مجال للمغامرة السياسية (الجزيرة نت)
وتتباين الآراء بشأن التسابق المحموم نحو تشكيل أحزاب سياسية في ظل غياب قانون ينظم الحياة الحزبية وقانون للانتخابات وفي وقت لا زالت فيه البلاد خارجة للتو من نظام قبر الحياة السياسية وفرض قوانين مجحفة على العمل الجماعي والمدني بمختلف أشكاله.

 

وتعليقا على ذلك قال صلاح الشلوي، وهو عضو بمركز الأبحاث "المؤسسة الوطنية الاستشارية"، إن ما تشهده الساحة الليبية هو مرحلة بلورة أفكار ومشاريع وإن كل الساعين لتشكيل أحزاب هم الآن بصدد البحث عن قواعد شعبية وصياغة أرضيات سياسية.

 

ووصف الشلوي في حديث للجزيرة نت التجاذب بين الإسلاميين والليبراليين بأنه في نهاية المطاف تجاذب بين تصورين أحدهما يدعو لدولة مدنية بمرجعية إسلامية وآخر يدعو لدولة لا تذكر فيها المرجعية الإسلامية لأن الليبيين كلهم مسلمون، ليخلص إلى أنه من السابق لأوانه معرفة ثقل كل طرف قبل أن تطرح كل جهة بوضوح برامجها وتصوراتها.

 

ويرى الشلوي وهو من مؤسسي ائتلاف 17 فبراير الذي يضم طيفا واسعا من الشباب الثوار أن التجاذب الأيديولوجي كان موجودا حتى في صفوف المعارضة بالخارج وإن المسألة عادية وطبيعية ومن شأنها أن تثري النقاش العام.

 

وفي نفس المنحي يرى العضو بالحركة الإسلامية للتغيير أنيس شريف أن المرحلة القادمة تستدعي مشاركة جميع الأطراف للتغلب على تركة المشاكل الثقيلة التي خلفها النظام السابق، وشدد على أنه لا مجال للمغامرة السياسية.

المصدر : الجزيرة