دعوة لتحقيق دولي بجرائم الفلوجة
آخر تحديث: 2011/10/26 الساعة 19:53 (مكة المكرمة) الموافق 1432/11/29 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/10/26 الساعة 19:53 (مكة المكرمة) الموافق 1432/11/29 هـ

دعوة لتحقيق دولي بجرائم الفلوجة

الفلوجة تعرضت لدمار كبير خلال معركتيها الأولى والثانية (الفرنسية-أرشيف)

الجزيرة نت-بغداد

أثار الكشف عن مقبرة جماعية بمدينة الفلوجة تضم رفات أربعمائة شخص ردود أفعال عديدة بين العراقيين، حيث طالبت هيئة علماء المسلمين بتشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة لكشف أبعاد ما سمتها الجرائم الوحشية التي يشهدها العراق في ظل استمرار الاحتلال، وإحالة مرتكبيها إلى القضاء العادل.

وأشارت الهيئة في بيان إلى أن المقبرة الجماعية التي تم اكتشافها الأسبوع الماضي بمنطقة "البوعكاش" شمال الفلوجة، وتعود إلى حرب الفلوجة في نوفمبر/ تشرين الثاني 2004، قتلتهم قوات الاحتلال الأميركية أثناء معركة الفلوجة الثانية.

وأوضحت أن "اكتشاف هذه الجريمة والانتهاك الفاضح لحقوق الإنسان، يؤكد استمرار المجازر البشعة التي ما زالت تطال أبناء العراق ضمن سلسلة حرب الإبادة المنظمة التي ينتهجها الاحتلال السافر وأعوانه بهدف نشر الرعب والخوف بين صفوف العراقيين الرافضين".

الفيضي: التحقيق الدولي بجرائم الاحتلال  يجب أن يشمل كافة مناطق العراق (الجزيرة نت)
دعم دولي
وأوضح الناطق باسم هيئة علماء المسلمين محمد بشار الفيضي للجزيرة نت أنه، وفي ظل استمرار الاحتلال الأميركي للعراق، من الصعب إقامة دعوى قضائية للتحقيق في جرائم هذا الاحتلال.

ويؤكد الفيضي أن أي محاولة للمطالبة بإجراء تحقيق دولي حول هذه الجرائم لن يكتب لها النجاح ما لم يكن هناك دعم دولي لها، ويعتقد أن الفرصة غير مواتية لمثل هذا الدعم بالوقت الحاضر على الأقل.

غير أنه أكد ضرورة تسليط الضوء على هذه الجرائم حتى يتنبه لها العراقيون، مع الاحتفاظ بحق إقامة الدعاوى القضائية والتحقيق بهذه الجرائم في وقت لاحق، مشيرا لوجود مبادرات "متواضعة" لتثبيت هذه الحقوق.

ويشير إلى أن المطالبات بتحقيق دولي لن تكون على جرائم الفلوجة فقط بل كافة جرائم الاحتلال بكل مناطق العراق منذ التاسع عشر من مارس/ آذار 2003 ولحين خروج الاحتلال نهائيا، موضحا أن المقبرة الجماعية التي تم اكتشافها مؤخرا تتوفر فيها كل عناصر الإدانة ولا يمكن للأميركيين إنكارها.

موقف النواب
وعن الموقف البرلماني من هذه الجريمة، أوضح رئيس لجنة حقوق الإنسان بالبرلمان د. سليم الجبوري أن طلبا قدم إلى اللجنة وقعه أكثر من مائة نائب يطالب باعتبار ما حدث بالفلوجة جريمة إبادة جماعية، ويدعو للتحقيق بملابسات تلك الجريمة.

ويؤكد الجبوري بحديثه للجزيرة نت أن اللجنة الحقوقية ستقدم تقريرا مفصلا بهذا الخصوص ليتخذ البرلمان خطواته الإجرائية، مشيرا لوجود أدلة دامغة تثبت أن هذه الجريمة ارتكبتها القوات الأميركية من خلال شهود العيان والكشف الموضعي لمكان المقبرة.

ويرى أن بشاعة هذه الجريمة تتمثل خصوصاً في أن القوات الأميركية استخدمت أسلحة غير تقليدية ومحرمة دولياً بمعركة الفلوجة، انعكست في الأمراض الخطيرة والتشوهات الخلقية بالولادات.

الجبوري يشير لوجود أدلة دامغة تثبت تورط القوات الأميركية بالجريمة (الجزيرة نت)
تحقيق دولي
وعن إمكانية التحقيق الدولي، اعتبر الخبير بالقانون الدولي د. محمد الشيخلي أن جرائم الاحتلال الأميركي بالعراق، وخاصةً معركة الفلوجة، تعد من جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وفقاً لنظام روما الأساسي لعام 1998 والذي شكلت بموجبه المحكمة الجنائية الدولية.

ويضيف بحديث للجزيرة نت أن القوات الأميركية ارتكبت عدة جرائم حرب منذ احتلالها للعراق بالتاسع من أبريل/ نيسان 2003، منها معركتا الفلوجة الأولى والثانية، التي استخدمت فيها الأسلحة المحرمة دولياً ضد السكان الأبرياء.

ويشير الشيخلي إلى أن اكتشاف المقابر الجماعية وخاصة المقبرة الأخيرة بالقرب من محطة قطار الفلوجة، التي كانت تحت سيطرة قوات الاحتلال عند بدء الهجوم على المدينة، يعتبر "جريمة حرب من الطراز الأول".

يُذكر أن القوات الأميركية شنت هجوما على الفلوجة أوائل أبريل/ نيسان 2004 إلا أنها فشلت في اقتحامها، ثم عاودت الهجوم الواسع في نوفمبر/ تشرين الثاني من العام نفسه.

المصدر : الجزيرة