ناشطون اتهموا المخابرات الجوية السورية بقتل طالب السمرة تحت التعذيب

الجزيرة نت-خاص

طالب السمرة، اسم جديد يضاف إلى قافلة تضم أكثر من ثلاثة آلاف قتيل سقطوا منذ انطلاق الثورة السورية منتصف مارس/آذار للمطالبة بإسقاط نظام الرئيس بشار الأسد.

ولكن للسمرة الذي قتل تحت تعذيب المخابرات الجوية السورية -بحسب ناشطين- قصة مثيرة يرويها أحد الناشطين، فهو من مدينة داريا بريف دمشق وهي المدينة التي ينحدر منها الناشط غياث مطر الذي اتهِمت قوات الأمن أيضا بقتله تحت التعذيب.

ويضيف الناشط أنه من أوائل الذين خرجوا للتظاهر، وكان يقف في الصف الأمامي معرضا نفسه لهجوم الشبيحة كي يحمي الباقين خلفه، مشيرا إلى أن "النمر" كان جريئا جدا عندما هتف بإسقاط النظام في بداية الاحتجاجات، وقتها كانت المطالب مقتصرة على الإصلاح، فهو لم يكن مؤمنا بإمكانية إصلاح هذا النظام.

فضلا عن أن "أبو صلاح" لم يهتف بإسقاط النظام في المظاهرات فقط، وإنما كان يردد "الشعب يريد إسقاط النظام" أثناء مساعدته لأهله في عملهم بفلاحة الأرض، وأيضا رددها في أقبية التعذيب، فبحسب الناشط، فإن السمرة كان يتعرض للتعذيب وهو ينادي بإسقاط النظام حتى يفقد وعيه، وعندما يصحو يكرر الأمر ذاته ليتعرض للتعذيب مرة أخرى ويُغمى عليه مجددا.

زد على كل ذلك، أن السمرة -وفقا لما ذكره أصدقاؤه- قام بتكسير تمثال الرئيس السابق حافظ الأسد في داريا في بداية المظاهرات، وقام بعدها بتكسير تمثال نجله الراحل باسل الأسد يوم "الجمعة العظيمة".

وتعرض السمرة للاعتقال ثلاث مرات خرج في آخرها جثة هامدة، وكان قد اعتقل أول مرة لمدة شهرين أثناء وجوده في مظاهرة بمدينة ببيلا، ولم يثنه ذلك عن تقدم أصدقائه في المظاهرات كلما أفرج عنه.

ورقة تنعى طالب السمرة
"الشبحة"
ونشر الناشطون في مدينة داريا أوراقا تتضمن نعيه يتهمون فيها "مليشيا حسن جميل في المخابرات الجوية بقتله"، وهو الشهيد الثالث عشر الذي تفقده داريا منذ بداية الثورة السورية، ثلاثة منهم قُتلوا تحت التعذيب، فمنهم -إضافة إلى السمرة ومطر- زاهر المبيض.

وانتشر الأمن الاثنين بكثافة في المدينة وخاصة ساحة الشريدي، وأطلق النار في الهواء لمنع الأهالي من المشاركة في التشييع، وتمت حالات اعتقال لعدد من الشباب حاولوا الانضمام لتشييعه، ولم يكن ممكنا عرض جثمانه على طبيب شرعي، بسبب التضييق الأمني الشديد.

إلا أن طبيبا عاين شرائط الفيديو التي تظهر آثار التعذيب الواضحة على جسده، وتحدث عن وجود كدمات على ذراعيه وكتفيه، وجروح في ساقيه وقدميه نتيجة ضربه على أرجله، وتهتك في أنسجة المعصمين بسبب تقييده منهما وتعليقه من يديه.

ورجح الطبيب أن تكون سبب الوفاة "شبحه" -ويتعارف السوريون على أن "الشبْح" هو تعليق ضحايا التعذيب من أيديهم أو أرجلهم- أو تعليقه لفترات طويلة من يديه.

ويقول الذين أُطلق سراحهم ممن كانوا مع طالب السمرة في الاعتقال إنه تعرض لتعذيب يكفي سوريا كلها، بعد الآن لن ينتظر زبائنه أن يبتاعوا قطعا لتبديل السيارات من محله في "حوش بلاس" بالمدينة الصناعية، ولن تبقى عيون والديه معلقة بباب دارهم على أمل رجوعه سالما.

المصدر : الجزيرة