الثورة التونسية وتأثيرها مستقبلا
آخر تحديث: 2011/10/26 الساعة 02:12 (مكة المكرمة) الموافق 1432/11/30 هـ
اغلاق
خبر عاجل :مراسل الجزيرة: مقتل 25 من الشرطة و5 مدنيين في هجوم انتحاري بولاية غزني وسط أفغانستان
آخر تحديث: 2011/10/26 الساعة 02:12 (مكة المكرمة) الموافق 1432/11/30 هـ

الثورة التونسية وتأثيرها مستقبلا

الثورات العربية أنعشت مفهوم إرادة الشعب (الجزيرة-أرشيف)

قبل ساعات قليلة من صدور النتائج الرسمية لانتخابات المجلس التأسيسي التونسي، يعود الدكتور مرشد القبي إلى بدايات الثورة هناك، محاولا الإجابة على الكثير من التساؤلات التي انبثقت عنها وهي في غمار قطف أولى نتائجها منذ إزالة نظام الرئيس السابق زين العابدين بن علي. ويتناول الباحث العديد من ملامح ونتائج هذه الثورة محليا وإقليميا.

قراءات
ففي ورقة تقييم حالة حديثة بعنوان: "قراءة في قراءات الثورة التونسية"، نشرها المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في موقعه الإلكتروني، يحاول الباحث قراءة الثورة في تونس، متوقفا عند الإشكاليات التي تتعلق بمفهوم ما جرى: هل هو ثورة أم انتفاضة؟ مست

الثّورة التونسية وما تلاها من الثورات، أعادت للإنسان العربي شيئا من الإحساس بقيمته وكرامته، ويُنتظر أن تلهمه سلوكا منفتحا قابلا لمنطق الهدم والبناء المتلائم على الدوام مع طبيعة الفعل الثوري ومقتضياته
رسلا في تحديد المعنى اللّغوي والسياسي للمصطلحين.

يؤكد الكاتب أن المكسب الذي لا يمكن التقليل من أهميته، هو أن الثّورة التونسية وما تلاها من الثورات، أعادت للإنسان العربي شيئا من الإحساس بقيمته وكرامته، ويُنتظر أن تلهمه سلوكا منفتحا قابلا لمنطق الهدم والبناء المتلائم على الدوام مع طبيعة الفعل الثوري ومقتضياته، من هدم للرداءة بكل أنواعها وخاصة الأخلاقية منها، ومن بناء للقدرة الفعلية على تقرير المصير، وما يتبعها من قدرة على صنع التاريخ والفعل فيه.

مفهوم إرادة الشعب
ويقول إن الثورة قامت في تونس، وحملت معها بصمتها، وأثرت بلا شك في محيطها الإقليمي العربي تأثيرا نشهد تداعياته المتلاحقة، وقد لا يتوقف هذا الأثر في المنظور القريب، وقدمت الثورة أشكالا من الحراك الثوري، دفعت أعتى النظم الاستبدادية إلى خيار واحد، هو: التخلي عن السلطة، وفتحت بذلك أفقا جديدا للشعوب -على اختلاف درجات وعيها ونضجها السياسي- للتعبير عن إرادتها.

ويضيف الباحث "لنتصور حشودا من المواطنين في أي دولة من الدول ذات التقاليد الراسخة في الممارسة الديمقراطية، ينسقون تحركاتهم عبر قنوات التواصل الاجتماعي الحديثة، ويملؤون إحدى الساحات الكبرى في إحدى مدنها، فيشلون الحركة ويجبرون كل الأطراف على توجيه أنظارهم إليهم، ألا يخلق مثل هذا التحرك ارتباكا لأجهزة الحكم في كيفية التعامل معه؟، ألا يدفع ذلك الحكومة إلى الإصغاء الجاد لجموع المحتشدين أو المعتصمين، وربما الاستجابة لمطالبهم؟، ألا يعد ذلك سبيلا لإنعاش مفهوم إرادة الشعب، وتعبيرا عن ضرب من الاستفتاء العفوي المعبر عن المشاغل الحقيقية للمواطنين أو لفئة منهم، والذي قد تعجز عن إظهاره تقنيات استطلاع الرأي وسبره بالدقة المطلوبة؟

ويجيب على هذا التساؤل بقوله إننا قد لا نجانب الصواب، إذا ملنا إلى القول بأن الثورة التونسية، تنبئ بتغيير عميق في التوازنات الإقليمية والدولية، فضلا عن أن ما وقع في تونس أثرى وبلا أدنى شك مفهوم الثّورة، وجعله مسايرا لإيقاع التاريخ وتطوراته.

الثورة أربكت البعض

الثورة أربكت أذهان الساعين إلى قراءة المشهد مكتملا في عمقه التّاريخي، خاصة في ما يتعلق بالإجابة بوضع الحدث في السياق التّاريخي المحلي والإقليمي والإنساني. كما خلطت أوراق الذين دأبوا على تقديم التنبؤات المستقبلية، في زمن بدأت تطغى فيه الرّؤى التشاؤمية على أذهان الكثيرين، بفعل ركود الوضع العربي

يؤكد الباحث أن الثورة أربكت أذهان الساعين إلى قراءة المشهد مكتملا في عمقه التّاريخي، خاصة في ما يتعلق بالإجابة بوضع الحدث في السياق التّاريخي المحلي والإقليمي والإنساني. كما خلطت أوراق الذين دأبوا على تقديم التنبؤات المستقبلية، في زمن بدأت تطغى فيه الرّؤى التشاؤمية على أذهان الكثيرين، بفعل ركود الوضع العربي.

ويشير الدكتور القبي إلى أن ما يمكن الوقوف عنده في البدء، هو ميل الدارسين إلى إعادة كتابة التاريخ في ضوء مستجدات الحدث التونسي، وهو ما يعبر عن نزوع بين ورغبة أكيدة في تغيير مجرى التاريخ وصرفه إلى وجهة أخرى، تستجيب لتطلعات النخبة المثقفة، وتبعث فيها بوادر الأمل في تجاوز حالة الركود، وربما الإحباط الناتج عن انقطاع أملهم في حدوث تغيير فعلي للوضع في البلاد العربية.

وفي هذا الإطار، اختلفت الآراء في عملية ترتيب المشهد التاريخي، على ضوء تعدد الأطر التي عمل الدارسون على وضع الثورة التونسية داخلها، فالبعض حاول الحفر في عمق التاريخ العربي الحديث ليضع الثورة في السلسلة التي يراها ملائمة لها، في حين قدر البعض الآخر أن مكان وضع الحدث لا يمكن تصوره إلا في إطار أرحب.

يقظة ومراجعة فكرية
ويختتم الباحث قراءته بالتأكيد على أنه إضافة إلى بث الثورة التونسية والثورات العربية المتلاحقة -فيما بات يُعرف بـ"الربيع العربي"- حالة من الابتهاج النفسي لدى النخب، فإن المشهد الفكري والثقافي عامة يؤكد -من خلال ما يكتبه العديد من المفكرين والمثقفين والأكاديميين ورجال الإعلام والفنانين منذ مطلع العام الجاري- أننا إزاء مرحلة يمكن وسمها بأنها "مرحلة يقظة الوعي والمراجعة الفكرية".

ويضيف قائلا: "نأمل أن يفضي هذا الجهد الذي تبذله النخب المثقفة والمستنيرة إلى تصحيح مسارها، وذلك بالقطع مع نموذجين من السلوك انخرط فيهما كثير من المنتسبين إليها، أولهما سلوك التواطؤ مع أنظمة الاستبداد، الذي يستند إلى منطق ماكر يشرّع لهذا التعامل باسم البراغماتية والواقعية ومحاولة الإصلاح من الداخل، نظير نزر من المال والجاه، وثانيهما: سلوك الاستقالة واللامبالاة، ذاك الذي يحوّل كل نشاط فكري أو إنتاج معرفي إلى ضرب من التخصص المهني المنفصل في غالب الأحيان عن هموم الناس الحقيقية ومشاغلهم الآنية وتطلعاتهم المشروعة، وذلك بحثا عما يحفظ الحرمة الشخصية من المس أو الانتهاك".



المصدر : الجزيرة

التعليقات