أهالي بنغازي خرجوا للاحتفال بإعلان تحرير ليبيا (الجزيرة)

خالد المهير-بنغازي

لحظات غير معتادة في حياة الليبيين سجلتها عدسات المصورين والصحفيين، حين أعلن قادة ليبيا الجدد عن تحريرها من قبضة نظام القذافي "المنهار" بعد 42 عاما على حكم العقيد معمر القذافي.

عاشت مدينة بنغازي التي كان يطلق عليها القذافي "البيان الأول" مساء الأحد حالة فرح كبير رفرفت فيه أعلام الاستقلال وخرج الآلاف إلى ميدان الشهداء بمنطقة الكيش حيث سقط بالقرب منه أمام بوابة كتيبة الفضيل بوعمر الأمنية ما يقرب من 400 متظاهر بين يومي 15 و20 فبراير/شباط الماضي برصاص كتائب القذافي، لكن هتافات الشعب بمناسبة التحرير أعادت إلى الميدان بهجته وفرحته، حسب الجماهير الثائرة.

الجزيرة نت واكبت احتفالات بنغازي بالإعلان التاريخي -كما يقول الثوار- وشاهدت الألعاب النارية وأصوات الرصاص واستعراض طائرات الهليكوبتر وأناشيد الحرية في سماء المدينة في مشهد سريالي اختلطت فيه مشاعر الشباب والشيوخ والنساء والأطفال، بعد طي صفحة نظام عائلة القذافي وانتصار الثورة.

آمال
أما صفوف الجماهير البعيدة عن منصة السياسيين فقد انشغلت بالأهازيج الشعبية والرقص والغناء وإطلاق البالونات في الهواء ورش المارة بماء الورد والزهر تعبيرا عن فرحتها بالقضاء على أقدم رئيس عربي
.

ما يميز صفوف الاحتفال الخلفية سهولة الحديث مع الليبيين، ففي أوقات سابقة كان المواطن يهرب من الصحفي والإعلامي ويعده جزءا من منظومات القذافي الاستخبارية، أما اليوم فتحدث إلى الجزيرة نت عشرات من المواطنين العاديين عن تطلعاتهم وآمالهم في مرحلة ما بعد التحرير.

وعبرت طالبة في الدارسات العليا الأدبية عن رأيها في مقتل القذافي بقولها إنها "كانت تتمنى إلقاء القبض عليه ومحاكمته بدلا من قتله دون محاكمة"، مؤكدة أن الصور التي بثتها وسائل الإعلام أثرت فيها حتى الآن.

لكن رندة علي الفيتوري قالت إنه رجل قتل ودمر مقدرات الشعب الليبي، وعلينا تنسم الحرية بعد اختفائه عن المشهد.

حديث رندة قادنا إلى جزء آخر من ساحة الشهداء، حيث أخذت إحدى الناشطات -يبدو أنها تنتمي إلى مناطق الجنوب- تصرخ وسط حشد صغير من الحضور، تناشد الثوار تحرير مناطق الجنوب الليبي التي لم تسمع باستقلال البلاد إلى هذه اللحظة، حسب قولها.



بنغازي شهدت انطلاقة الثورة وإعلان التحرير (الجزيرة)

نهب الإغاثة
استمعت الجزيرة نت إلى المهندسة نجوى الفزاني، وهي تصرخ لإنقاذ مناطق أهلها، قائلة إن قوافل الإغاثة التي تذهب إلى هذه المدن والقرى تباع في السوق السوداء، وإنه على الليبيين "قبل التفكير في إعادة الإعمار أن يهتموا بالجرحى وتوفير الأطراف الصناعية لآلاف المعاقين جراء الحرب وإعادة الكهرباء والمياه إلى المدن المهمشة لانطلاق حقيقي لثورة جديدة
".

تساؤلات عديدة تعتري القادم إلى الفرح الليبي بالتحرير، وربما لم يكن يدري القذافي أن عباراته التي قالها عندما كان يشجع قواته على سحق بنغازي "ارقصوا وغنوا وقاتلوا" سوف تتردد، ولكن فرحة بالانتصار عليه وقتله.

ووسط هذه الفرحة، سيطر القلق على بعض من قابلتهم الجزيرة نت من المرحلة المقبلة، مؤكدين أن القادم أصعب وأعظم في دولة بلا مؤسسات دستورية وقانونية.

يقول أحمد بن طاهر -وهو مفتش تربوي- إنه يعيش أجمل لحظات عمره، لكنه عبر عن قلقه الشديد لانتشار السلاح في أيدي المدنيين، باعتبار أن الليبيين شعب يغضب من أبسط الأشياء، حسب رأيه، وهذا ما دعاه إلى القول إن مشاجرة على رغيف خبز قد تتحول إلى معركة بالأسلحة.

ويؤكد أن أي رئيس قادم لن يكون أسوأ من "الطاغية" القذافي، وأنه سيعطي صوته في المستقبل للأصلح، وأضاف أن القذافي خدع جيله الخمسيني بالشعارات القومية والنضالية والحرب على الصهيونية.

الوداني يرى أن بداية الثورة كانت في 15 فبراير/شباط (الجزيرة)
الثورة الحقيقية
أثناء تسجيل لحظات إعلان التحرير لفت نظر الجزيرة نت مجموعة من الشباب تطالب المواطن أشرف الوداني بالرحيل من الساحة فورا بسبب حمله لافتة تقول إن الثورة انطلقت من بنغازي في 15 فبراير وليس يوم 17 فبراير/شباط
.

سألت الجزيرة نت الوداني عن مغزى اللافتة، فقال إن الثورة الحقيقية في 15 فبراير/شباط حينما اعتقل الأمن منسق أهالي ضحايا سجن بوسليم فتحي تربل، والناشط بين الأهالي فرج الشراني، وقد اعتبر ثورة 17 فبراير من صنع نظام القذافي.

وقال إنه حاول منذ بداية الثورة لفت نظر الشعب إلى هذا التزوير في شهادة ميلاد الثورة الليبية، قائلا إن الجميع يعتبر إثارة هذه القضية "فتنة".

بين مطالبات المعلمة سعاد الفيتوري بضرورة الحفاظ على وحدة التراب الليبي، وتطلعات المفتش التربوي عبد الله الدولاج في أحاديثهم للجزيرة نت عن قيام دولة ديمقراطية، وتعهدات الثائر علي محمد بتسليم السلاح فورا إلى مخازن المجلس الانتقالي بدأت بشائر ليبيا أخرى تلوح في الأفق، قد لا يراها الساسة والمحللون البعيدون.

المصدر : الجزيرة