تسلط وفاة ولي العهد السعودي الأمير سلطان بن عبد العزيز الضوء على نظام للخلافة لم يختبر بعد، كان قد اعتمده الملك عبد الله بن عبد العزيز عام 2006 حتى يضمن الاستقرار في المملكة.

ففيما مضى كان الملك وعدد من الأمراء ذوي النفوذ يقررون من سيصبح وليا للعهد سرا، لكن بموجب القواعد الجديدة يجب أن تصوت هيئة البيعة، التي تمثل كل فروع عائلة آل سعود، بالموافقة على الوريث الذي يرشحه الملك.

وتبدو عملية الخلافة داخل أسرة آل سعود غامضة لمن يراقبها من الخارج، لكن وراء أبواب قصور الرياض يصوغ أبرز الأمراء في الأسرة المكونة من آلاف الأعضاء الخطوات التالية في منافسة معقدة على الحكم.

الملك عبد الله بن عبد العزيز خضع الأسبوع الماضي لجراحة في الظهر (الفرنسية)
المرشح الأبرز

وفي اختلاف عن الأنظمة الملكية الأوروبية فإن خلافة الملك لا تنتقل مباشرة من الأب إلى أكبر أبنائه، وإنما تنتقل بين مجموعة من الإخوة أبناء الملك عبد العزيز بن سعود الذي توفي عام 1953.

وحتى الآن أصبح خمسة من الإخوة ملوكا، ولا يزال نحو عشرين على قيد الحياة، لكن قلة منهم يمثلون مرشحين واقعيين لحكم البلاد، وتم تجاوز البعض بالفعل أو تخلوا عن المطالبة بالحكم.

وتضم هيئة البيعة في عضويتها 34 أميرا يمثل كل منهم عائلة ابن من أبناء الملك عبد العزيز بن سعود، ويستطيع كل منهم الإدلاء بصوته لاختيار وريث العرش القادم.

وسيرشح الملك عبد الله وليا جديدا للعهد ليوافقوا عليه، لكن الهيئة تتمتع بصلاحية رفض اختياره لصالح مرشحها هي.

ومن المرجح أن يقع الاختيار على وزير الداخلية المخضرم الأمير نايف بن عبد العزيز، والذي عين في منصب النائب الثاني لرئيس الوزراء عام 2009.

وقال أستاذ العلوم السياسية بالرياض أسعد الشملان "اختيار ولي العهد سيجري بشكل منظم، المرجعية ستكون تصويت هيئة البيعة، أعتقد أن من المرجح أن يجري اختيار الأمير نايف، إذا أصبح وليا للعهد لا أتوقع أن يكون هناك تغيير فوري كبير".

والملك عبد الله في الثمانينات من عمره وخضع لجراحة بالظهر في الرياض يوم الاثنين، وظهر في وقت لاحق على شاشة التلفزيون السعودي في صحة جيدة فيما يبدو، ويتجاذب أطراف الحديث مع أمراء حول سريره بالمستشفى.

الأمير نايف بن عبد العزيز أبرز المرشحين لمنصب ولي العهد (الفرنسية-أرشيف)
الدور الأبرز
واضطلع الأمير نايف بدور أبرز في السنوات القليلة الماضية، فكان ينوب عن الملك وولي العهد عند غيابهما عن المملكة للعلاج.

وحين أجرى الملك عبد الله الجراحة الأسبوع الماضي حل الأمير نايف محله بالاجتماع الأسبوعي للحكومة، وعندما وصل زعماء مسلمون مكة العام الماضي لأداء فريضة الحج استقبلهم نايف في المطار.

وأزعج ظهور نايف بوصفه العضو الأنشط بالأسرة الحاكمة الليبراليين لما عرف عنه من ميل للاتجاه الذي يوصف بـ"المحافظ" وارتباطه بصلات وثيقة بعلماء الشريعة الإسلامية الأقوياء، لكن ربما حين يصبح نايف ملكا سيتجه نحو نظام سياسي توافقي، مما يعني أن تستمر عملية الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية البطيئة التي بدأها الملك عبد الله.

وقال سفير الولايات المتحدة بالرياض من عام 2001 إلى 2003 روبرت جوردان "يجب أن نضع في اعتبارنا أن الملك عبد الله حين أصبح وليا للعهد كان ينظر إليه بنفس الطريقة التي ينظر بها إلى الأمير نايف، وهي أنه متدين جدا وغير موال للغرب وتبين أنه إصلاحي".

الأمير سلطان بن عبد العزيز توفي بعد معاناة مع المرض (رويترز-أرشيف)
الكتلة الأقوى

ويعتقد أن الكتلة الأقوى في صفوف الأسرة الحاكمة تتكون من أبناء الملك عبد العزيز بن سعود الذين أنجبتهم زوجته حصة بنت أحمد السديري، ويشمل هؤلاء الملك فهد والأمراء سلطان ونايف وسلمان أمير الرياض.

لكن الكثير من المحللين يتساءلون: ماذا سيحدث حين تنتقل الخلافة من أبناء الملك عبد العزيز إلى أحد أحفاده، ربما لا يتخذ هذا القرار لعشر سنوات أو أكثر، لكن مراقبين يرون ظهور مجموعة من المنافسين الأكثر جدارة بالحكم فيما يبدو من أبناء عمومتهم.

ولا توجد قواعد رسمية تحدد كيفية انتقال الخلافة من جيل إلى جيل سوى من خلال هيئة البيعة، لكن أي مرشح سيحتاج إلى دعم واسع النطاق من الأسرة، فضلا عن سجل قوي من الخبرة السياسية.

وقد يشير هذا إلى أحد أحفاد الملك عبد العزيز من أبناء زوجته حصة مثل الأمير محمد -ابن الملك فهد- أمير المنطقة الشرقية والأمير خالد ابن الأمير سلطان -وهو نائب وزير الدفاع وقاد القوات السعودية خلال حرب الخليج عام 1991- أو الأمير محمد ابن الأمير نايف، الذي لعب دورا في وقف عمليات تنظيم القاعدة بالسعودية منذ ست سنوات بوصفه مساعدا لوزير الداخلية.

أهمية الاستقرار
ومن بين المرشحين المحتملين في الجيل الثالث من أسرة آل سعود الأمير خالد الفيصل -ابن الملك الراحل فيصل وأمير منطقة مكة- وهذا أحد المناصب المرموقة في البلاد.

وورث الأمير متعب بن عبد الله ابن الملك الحالي عن والده منصب رئيس الحرس الوطني، وهو وحدة عسكرية منفصلة عن القوات المسلحة ووظيفتها الحماية من خطر الانقلابات.

ويقول المحلل السياسي بالسعودية طراد العامري إن استقرار المملكة بات أهم من أي وقت مضى لأن الدول المحيطة بها تتداعى وميزان القوى بالشرق الأوسط يتغير العام الحالي، حيث سقط زعماء مصر وليبيا وتونس، بينما يواجه رئيسا سوريا واليمن انتفاضتين شعبيتين.

بينما قال صحفي بجريدة "أراب نيوز" التي تصدر بالإنجليزية قبل وفاة سلطان ببضعة أيام "سار النظام جيدا فيما مضى، لكن هناك تحديات جديدة". وأضاف خالد المعين "لكنها ستسير بسلاسة حتى بعد عشر سنوات، هذه من العلامات المميزة لأسرة آل سعود".

المصدر : رويترز