يفترض أن يظل بالعراق بضع مئات من العسكريين الأميركيين بعد نهاية العام (الفرنسية)

يرى محللون أن إيران ستسعى إلى زيادة نفوذها في العراق مع إعلان الولايات المتحدة أنها ستسحب بنهاية هذا العام جل قواتها منه.

وبعد ساعات فقط من إعلان الرئيس الأميركي باراك أوباما أن واشنطن ستسحب حوالي 39 ألف جندي من العراق بحلول 31 ديسمبر/كانون الأول, حذرت وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون إيران من التدخل في الشؤون العراقية.

وتتهم واشنطن مجموعات شيعية مدعومة من إيران بتنفيذ هجمات في العراق، بينما يتهم المسؤولون الأميركيون طهران بالتدخل في شؤون الحكومة العراقية برئاسة نوري المالكي التي يقودها الشيعة.

وكان قرار الانسحاب الكامل من العراق قد أثار غضب الجمهوريين الذين رأوا أن هذه الخطوة ستعزز نفوذ إيران في البلد المجاور لها.

تدخل أوسع
ويرى المحلل السياسي العراقي علي الصفار -من منظمة "إيكونميست إنتليجنت يونت" ومقرها لندن- أن التدخل الإيراني في العراق حاليا كبير، خاصة في جنوب البلاد, وسيتوسع أكثر بعد الانسحاب الأميركي.

محلل سياسي عراقي:
ما دامت السياسة العراقية محصورة في تعريف طائفي فإن إيران ستكون لها اليد الطولى.. إيران عملت منذ 2003 على توسيع دائرة نفوذها على جهات مختلفة، وهي تجني الآن ثمار سياستها تلك
وقال "مع عملية الانسحاب، سيتضاءل النفوذ الأميركي، وأعتقد أن إيران عبر حلفائها، وكذلك الدول العربية المجاورة للعراق عبر المرشحين المقبولين لديهم، ستسعى للتدخل وتعزيز وضع الأحزاب السياسية المفضلة لدى كل جانب".

وأشار الصفار إلى أن إيران عملت منذ 2003 على عدم وضع بيضها في سلة واحدة, إذ عملت على توسيع دائرة نفوذها على جهات مختلفة، وهي تجني الآن ثمار سياستها تلك.

من جهته، قال رايدر فيسر, المحلل السياسي رئيس تحرير موقع يعنى بشؤون العراق، إن "المبدأ الأساسي للسياسة الإيرانية في العراق هو أن تكون هناك حكومة ائتلافية يهيمن عليها الإسلاميون الشيعة".

ولاحظ أن إيران نجحت في تحديد معالم السياسة العراقية من خلال رئيس وزراء يعتمد على تحالف شيعي طائفي، قائلا إنه "ما دامت السياسة العراقية محصورة في تعريف طائفي فإن إيران سيكون لها اليد الطولى".

وفي السياق رجح إحسان الشمري أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد أن تستمر التدخلات الإيرانية في العراق بعد الانسحاب الأميركي, قائلا إن هذا يفسر خشية واشنطن من أن يحدث احتواء للعراق من قبل إيران.

وحسب قول الشمري فإن النفوذ الإيراني في العراق سيكون طاغيا بعد الانسحاب الأميركي، لأن إيران ستركز عليه أكثر من أي مكان آخر خاصة أنها قد تخسر سوريا. ويتفق الشمري ورايدر فيسر في أن أهمية العراق لإيران ستصبح أكبر خاصة إذا فقدت طهران حليفها السوري.

تغيير
ولدى إيران حلفاء بين الساسة العراقيين الذين يحكمون العراق الآن, وتربط البلدين علاقات ثنائية جيدة, ولديهما تعاون في مجال التجارة والسياحة خصوصا الدينية.

ومن بين الساسة الذين ينظر إليهم على أنهم مقربون من إيران رجل الدين مقتدى الصدر الذي ساعد تحالفه مع نوري المالكي على تشكيل الحكومة الحالية.

وقال الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد إن انسحاب القوات الأميركية من العراق "سيؤدي إلى تغيير في العلاقات" بين طهران وبغداد دون أن يحدد طبيعة ذلك التغيير. وأضاف نجاد أن الانسحاب لو حصل قبل سبع سنوات أو ثمان لكان سقط عدد أقل من القتلى العراقيين والجنود الأميركيين.

وستحاول واشنطن ملء الفراغ الذي سيتركه انسحاب قواتها من العراق من خلال سفارتها في بغداد وهي الكبرى في العالم، ومن خلال قنصلياتها في البصرة وأربيل عاصمة إقليم كردستان العراق.

المصدر : الفرنسية